22 أغسطس 2013 - 19:30
لابد أن تتجه السلطات في كل الساحة العربية إلى إصلاح وضعها السياسي

قال «آية الله الشيخ عيسی احمد قاسم» في خطبة صلاة الجمعة ان "تحركات مطلبية سياسية هادئة جرت في الساحة العربية، ومن بعد حين تحولت في بعضها إلى حالة غليان ومصادمات عنيفة ودرجات عالية من التوتر وأعقبت الكثير من الخسائر".

ابنا: قال «آية الله الشيخ عيسی احمد قاسم» في خطبة صلاة الجمعة اليوم (23/08/2013) بجامع "الامام الصادق (ع)" في "الدراز" إن "تحركات مطلبية سياسية هادئة جرت في الساحة العربية، ومن بعد حين تحولت في بعضها إلى حالة غليان ومصادمات عنيفة ودرجات عالية من التوتر وأعقبت الكثير من الخسائر".

وأكد أن "الكل كان في بدايات التحركات أو الأعم الأغلب معتدلين، ولم يأتي تقسيم السلطات الشارع المعارض إلى متطرفين ومعتدلين إلا من بعد حينٍ في كل الساحات أو أغلبها".

وأشار إلى أنه "مع بتدفق الأعداد المعارضة الضخمة في الشوارع، وتوتر الحالة بصورة أكبر، ووجود خسائر من الطرفين، جاء مصطلح الإرهاب في لسان الإعلام الرسمي في الساحة العربية، والتوسع في أعداد من يصنّفهم الإعلام بالمتطرفين والإرهابيين وأعداد قتلى الشارع وأعداد الجرحى والمسجونين والمطاردين إلى آخره".

وفيما يلي نص الخطبة الثانية لسماحته:

لماذا ينحسر المعتدلون؟

جرت تحركات مطلبية سياسية هادئة في الساحة العربية، ومن بعد حين تحولت في بعضها إلى حالة غليان ومصادمات عنيفة ودرجات عالية من التوتر وأعقبت الكثير من الخسائر.

كان الكل في بدايات التحركات أو الأعم الأغلب معتدلين، ولم يأتي تقسيم السلطات الشارع المعارض إلى متطرفين ومعتدلين إلا من بعد حينٍ في كل الساحات أو أغلبها.

وبتدفق الأعداد المعارضة الضخمة في الشوارع، وتوتر الحالة بصورة أكبر، ووجود خسائر من الطرفين، جاء مصطلح الإرهاب في لسان الإعلام الرسمي في الساحة العربية، والتوسع في أعداد من يصنّفهم الإعلام بالمتطرفين والإرهابيين وأعداد قتلى الشارع وأعداد الجرحى والمسجونين والمطاردين إلى آخره.

مع تطور الأحداث حصل تزايدٌ في صف المتطرفين والإرهابيين وضمورٌ في صنف المعتدلين حسب اللغة السائدة في إعلام الساحة العربية، وإعتماداً على الدلالة المستفادة من التوسع في أعداد القتلى من أبناء المعارضات والمسجونين والمعذبين والجرحى وحسب التطور في نوع السلاح الذي استعملته السلطات في مواجهة إحتجاجات الشعوب حتى نقول ذلك حتى نبرر لتلك السلطات هذا التطور والتوسع في العقوبة للمعارضة وإنزال النقمة العالية بها وذلك تنزلاً.

ويثور هنا سؤال جوهري، وهو لماذا هذا التزايد في صنف المتطرفين والإرهابيين من صفوف أبناء المعارضات في كل الساحة العربية التي شهدت حراكاً إنتهى في بعضها إلى ثورة والتناقص في صنف المعتدلين.

كون المطالبة الشعبية عادلة، تصلب الكثير من السلطات برفض هذه المطالب، المبالغة في مواجهة الجماهير المطالبة بسلاح الفتك والعنف الصارم، وعدم السماع للأصوات المتعقلة والمنادية بالحوار والحل السلمي، واذا كانت السلطات في أكثر من بلد تتعلل في الامعان بالبطش واللجوء إلى إسلوب العنف وتقديم الحل الأمني بعنف المعارضة في مكان أو آخر فإن بطشها العام وتعميمها في استعمال أساليب العنف والإرهاب لا يساعد على قبول هذا التبرير –على أن كل التحركات أو أكثرها لم تسلك طريق العنف إبتداءاً وزاد عليه عنف السلطات أضعاف كماً ونوعاً وقوة تدمير وفتك-.

وحتى لا تتولد في أي ساحة من الساحات العربية ثقافة العنف المتبادل ويقطع دابر هذه الظاهرة الشاذة بكل المقاييس المقبولة والقاضية على الأوطان وتتحول إلى ممارسة مقبولة في أوساط الأمة تتسبب في الإتيان على يابسها وأخضرها لابد أن تتجه السلطات في كل الساحة العربية ما شهد من بلدانها حراكاً سياسياً أو ثورة، وما لم يشهد، إلى إصلاح وضعها السياسي بما يحقق الآمال العادلة للشعوب رحمةً بالأمة كل الأمة، وبجميع أوطانها، وجميع المكوّنات لهذه الأوطان، والحكومات غير خارجة عن هذا الإطار.

القائد له قائدان:

ما من قائدٍ في الناس إلا من عصم الله إلا وله كغيره قائدان، قائدٌ من عقل، وقائدٌ من هوى، قائدٌ من هدى، وقائدٌ من ضلال، من حكمة أو غير حكمة، روّية وغير روّية، تفكيرٍ في العواقب وغياباً لهذا التفكير، وأيٌ منّا في غير موقع القيادة لو أسلم أمره للقائد من النوع الثاني ممّا في نفسه لأخذ به قائده إلى الهلاك؟ فكيف بمن يقود أسرةً أو مؤسسة أو حزباً أو بلداً أو أمة؟

الفاجعة هنا أكبر وأشد وأوسع وأبعد مدى وأصعب في التدارك، ومن قاده في حكم نفسه العقل والدين الحق والحكمة والروّية وخوف الله ورجاءه والتفكير في العواقب نجى وأفلح، ومن كانت قيادته لغيره من هذا المنطلق وعلى طريقه نجى وفاز وأفلح بقيادته الآخرون، ولهذا تشدد الدين والعقل والعقلاء وكل أهل الحكمة والنظر الثاقب والحريصون على مصلحة الإنسان والمراعون لحقوق الناس في أمر القيادة وما تتطلبه من شروط.

اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين وتُب عليها إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعل لأمة الإسلام من أمرها رشداً، ومن محنها مخرجاً ومن كربها فرجاً، وخذ بها إلى هدى من دينك تستضيء به في كل الأمور، ويكسبها البصيرة إنك أرحم من أسترحم وأكرم من سئل وأوسع من أعطى.

اللهم أرحم شهدائنا وموتانا، وفك أسرانا وسجنائنا، وإشف جرحانا ومرضانا، وردّ غربائنا سالمين غانمين في عزٍ وكرامة برحمتك يا أرحم الراحمين.

................

انتهی/212