ابنا: أنشأت العتبة العباسية المقدسة بكربلاء المقدسة ومن خلال قسم الشؤون الفكرية والثقافية "مركز تراث كربلاء".
وقال مدير المركز المذكور الدكتور «إحسان الغريفي»حول هذا المركز وأهدافه "تأتي أهمية التراث من كونه المعطى الحركي الناقل للحضارة والثقافة المحلية والإقليمية بما يشكل هوية الأمة الحضارية والثقافية عبر الأجيال، وهو المعبر الصريح عن المراحل التي تعاقبت على ذاكرة الأمة وتاريخها، فالأمم العظيمة هي التي تختزن الأمس في ذاكرته، والتراث هو ذاكرة الأمة وسيرتها الماثلة التي لا تقبل التشكيك، فهو تجربة إنسانية شاخصة شاملة، ومحطات متنوعة يجب التوقف- لا الوقوف- عندها، ومسيرة يجب استخلاص العبر منها، من خلال قراءة هذا التراث بأدواته وبآلياته، لا بآليات من أفكار ورؤى بعيدة عن طبيعته ومنطلقاته ومقاصده، وكربلاء المقدسة زاخرة بهذا بالتراث والعبر ولا بد من الوقوف عليها".
مضيفاً "إن تطبيق النصوص القانونية المتعلقة بحماية التراث، وتنمية تراثنا الثقافي والتعريف به، وتوثيق العُرى بينه وبين ثقافتنا المعاصرة لتشكيل النسيج الأكبر لنسقنا الفكري والسلوكي، هو الضمانة الأكيدة لحماية مجتمعنا من كل أشكال المسخ الفكري والسلوكي التي تهدد عالم اليوم، وهو ما يرسخ الهوية الدينية والحضارية ويعمقها في الآن معاً".
وبين الغريفي "أن مدينة كربلاء التي كانت وما زالت مناراً لكل الفعاليات الدينية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها من الفعاليات المجتمعية والتي تأثرت بها جميع الحضارات الإنسانية المتعاقبة وخصوصاً الحضارة الإسلامية وكذا الحضارات الحديثة، فشواهدها الأثرية تدل على عمقها التاريخي المرتبط ببدايات تكوين الحلقة والتجمعات السكانية والحضارات الفكرية والدينية مروراً بالأثر الأكبر والأعظم للمرقد الطاهر المقدس لسبط خاتم الأنبياء الإمام الحسين (عليه السلام) الذي زاد هذه البقعة شرفاً وعظمة ورفعة، حتى باتت كالشمس تضيء بنورها كل بقعة من بقع العالم فكلما زاد ضوء الشمس على بقعة من الأرض زادت خيراتها وبالتالي زاد قاطنيها، وكلما قل قل معها، وهذا هو شأن كربلاء بالضبط فكلما تزود الناس من نورها زادهم الله تعالى خيراً وبركة في الدنيا والآخرة، ومن حرم منه حرم من خير الدنيا والآخرة وبركاتهما معاً، لهذا فمن الضروري الاعتناء بتراث وحاضر هذه البركة العظمى (مدينة كربلاء المقدسة) وجمع كل ما يتعلق بها ليستنير به الآخرون، وليكون مرجعاً للباحثين".
وعن أهداف المركز أضاف "لم تعان أي محافظة في العراق مثل ما عانت كربلاء في عهد النظام البائد مِن التخريب والقتل والتشريد والمقابر الجماعية والاعتداء على قبر سيد الشهداء وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)؛ هذه المصائب التي عانتها المدينة وأهلها لاتزال آلامها تحز قلب كل موالٍ ومحب، وقلب كل مؤمن في العالم أجمع، فكربلاء مركز روحي تهوى إليه قلوب المؤمنين أينما حلوا أو ارتحلو، ويزورها الملايين من الموالين سنويا مِن بلدان وأماكن قريبة ونائية، فلذا كان حفظ تراثها و إحياؤه أمنية المؤمنين في العراق خاصة والعالم عامة، وفاءً وخدمةً لسيد الشهداء ولأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام) ولجميع من استشهد على هذه الأرض المقدسة؛ لذا قامت الأمانة العامة للعتبة العباسية المقدسة بإنشاء (مركز تراث كربلاء) تابعًا لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، وذلك ليكون مركزًا إشعاعيًا يستنير به الآخرون ومرجعًا للباحثين والدارسين والمهتمين، ويمكن إجمال أهدافه بالنقاط التالية:
1. حفظ تراث مدينة كربلاء المقدسة فهي مدينة عالمية مهمة.
2. تهيئة مرجع معلوماتي لتاريخ وحاضر مدينة كربلاء المقدسة بما يحتاج مِن وسائل وأدوات تقليدية كانت أم حديثة ليرتشف منه الباحثون وطلاب الفكر والعلوم والمعارف فيما يختص بهذه المدينة المقدسة.
3. ذكر مآثر وفنون الشخصيات الكربلائية وتوثيقها وفاءً لأصحابها كي لا تبخس حقوقهم.
4. خلق التواصل بين الأجيال الحاضرة والماضية ليقتدوا بهم في الإبداع و المآثر.
5. إبراز قدم المدينة وكونها مِن المدن التاريخية.
ويتم ذلك من خلال جمع وتبويب المواد التراثية التالية:
أ- التراث المبني: المدينة القديمة، الجوامع والحسينيات، الأسواق، المحلات، الخانات، الحمامات، المنازل القديمة.
ب - التراث المكتوب: وثائق ، مخطوطات، نصوص تاريخية.
ج - التراث الشفوي: ويضم الروايات، الحكايات، اللقاءات المباشرة مع الصناع واصحاب المهن، والمؤرخين وأصحاب الذكريات.
د - التراث المنقول: قطع أثرية كالنقود والحلي والأواني الخزفية والأسلحة القديمة، وغيرها من الأدوات المنزلية و الفلاحية والحرفية.
هـ - المواقع الأركيولوجية: المواقع الأثرية القديمة: الكنائس، الخانات، القصور، والتلال الأثرية.
وأضف الدكتور إحسان أن نشاطات المركز الحالية هي:
1- الشروع بكتابة سلسلة تثقيفية للشباب المؤمن حول واقعة الطف بعنوان: (سلسلة مناهل الطف للشباب)، وقد تم الفراغ مِن كتابة الكراس الأول الموسوم بــ(أسباب نهضة الإمام الحسين عليه السلام)، والثاني (العباس عليه السلام قمر بني هاشم).
2- إنشاء موقع الكتروني باسم: (موقع مركز تراث كربلاء) يحتوي على معلومات عديدة حول تاريخ كربلاء، ومعالمها التاريخية والتراثية والأثرية والفلكلورية، وشخصياتها الدينية والعلمية وبيوتاتها وعشائرها، إضافة إلى مواضيع أُخر كجغرافية كربلاء وصور متنوعة ومختلفة لكل ما يتعلق بكربلاء.
3- الشروع بجمع الصور والوثائق والمخطوطات والنفائس القديمة.
4- الشروع بتصوير وجمع الأفلام الوثائقية القصيرة لمعالم المدينة الحالية.
5- رسم اللوحات التراثية وفق مشاهدات ووصف الرحالة والمستشرقين وغيرهم ممن وصف المدينة قديمًا.
6- الشروع بتشكيل مكتبة تخصصية لكل مطبوع يتعلق بكربلاء.
7- إجراء المقابلات للتدوين الشفوي مع الذين يحملون الذكريات والخواطر القديمة عن مدينة كربلاء لحفظها وتوثيقها.
8- الشروع بإعداد مجلتين تراثيتين الأولى تكون مجلة ذات طابع أكاديمي تخضع لشروط و ضوابط البحث العلمي المتعارف عليها في البحوث والدراسات العالمية لتكون مخصصة للنخبة المثقفة في المجتمع، ويستفاد منها أصحاب الدراسات المتخصصون في مجال التراث، و الثانية مجلة تراثية عامة لا تختص بشريحة معينة من المجتمع تكون مواضيعها أقلّ حجمًا وأكثر كمًّا وتنوعًا لأنها تقدم تلوينًا ثقافيًّا للقراء.
9- الشروع بإعداد موسعة تراث كربلاء تحتوي على الكتب التي أُلفت بخوص تراث مدينة كربلاء ليسهل على الباحثين الحصول على أهم المصادر المعنية بتراث كربلاء.
10- الشروع بكتابة (Bibliography) ببليوجرافيا كربلاء".
يذكر أن المركز يتكون من الادارة و الذاتية والمالية والاعلام وقسم الطف والذي يعنى بجمع كل ما يتعلق بكربلاء، وقسم الدراسات والبحوث يهتم بالتألف والتحقيق لكل ما يتعلق بمدينة كربلاء، أضافة لإصدارة مجلة تراث كربلاء، و إصدارات تخصصية، ووحدة الأرشيف التي تهتم بجمع وتصنيف كل ما يتعلق بكربلاء مِن وثائق ومصورات للمخطوطات، والأفلام، وتقع على عاتقها جمع الوثائق والمخطوطات والمصورات والفيديوهات".
كذلك يضم من وحدة انترنت تكون مسؤولة عن رفد الموقع الإلكتروني للمركز بالأخبار والنشاطات وغيرها، ووحدة المكتبة تهتم بجمع كل مصدر ورقي أو ألكتروني يختص بكربلاء وما يتعلق بها، كذللك وحدة مختصة بالندوات والمؤتمرات والتي تعتني بإقامة الندوات والمؤتمرات الفصلية والسنوية الخاصة بكربلاء، ووحدة التراثيات المختصة بكل ما يتعلق بتراث كربلاء، من الشخصيات(دينية، سياسية، علمية، واجهات اجتماعية، أدبية) وبالحرف والمهن و بالمعالم التراثية، اضافة لذلك كله يحتوي المركز على وحدة جغرافية كربلاء وتكون مهتمة بكل تفاصيل أرض كربلاء، من ناحية المساحة والحدود والأنهار والمعادن والثروات، ومن أجل التعريف بالمركز تمت أضافة وحدة للتنسيق والمتابعة مهمتها التنسيق ومتابعة العلاقات الخارجية والتعريف بالمركز.
................
انتهی/212