6 يوليو 2013 - 19:30
بالصور / مؤتمر حول فكر «العلامة السيد محمد حسن فضل الله» في لبنان

نظمت مؤسسات المرجع الديني الراحل «العلامة السيد محمد حسن فضل الله»، المؤتمر الأول حول فكر سماحته، بعنوان "رائد الوحدة والحوار"، في قرية الساحة التراثية في ضاحية بيروت الجنوبية، لمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لرحيله.

ابنا: نظمت مؤسسات المرجع الديني الراحل «العلامة السيد محمد حسن فضل الله»، المؤتمر الأول حول فكر سماحته، بعنوان "رائد الوحدة والحوار"، في قرية الساحة التراثية في ضاحية بيروت الجنوبية، لمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لرحيله، بحضور النائب «أيوب حميد» ممثلاً الرؤساء الثلاثة، الشيخ عبد الحليم الزهيري ممثلاً رئيس الوزراء العراقي «نوري المالكي»، السفير الإيراني في لبنان «غضنفر ركن آبادي»، الامين العام للمجمع العالمي لتقريب المذاهب الاسلامية «الشيخ محمد علي التسخيري»، الأستاذ «رامي سعود» ممثلاً النائب العماد «ميشال عون»، «الشيخ محمود مسلماني» ممثلاً مفتي الجمهورية اللبنانية «الشيخ محمد رشيد قباني»، وعدد من الشّخصيات والفاعليات السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية.

بعد القرآن الكريم والنشيد الوطني اللبناني، ألقى «السيد علي فضل الله» كلمة الافتتاح، فلفت فيها إلى "الجهد الكبير للمرجع فضل الله في مجالي الحوار والوحدة، ومواجهة الغرائز والعصبيات"، داعياً إلى "قيام كل التيارات الفقهية والمدارس الدينية، بالبحث العلمي والفقهي والعقائدي"، محذراً إياها من "الجمود والتحجّر في الموقف والسلوك"، وأكد سماحته إلى "أننا بحاجة إلى حركة علميّة ورؤية تناقش كل شيء، وتعيد تعريف المصطلحات حتى في إطار فهم المقدسات".

وقال إن "المرجع فضل الله كان يرى أن الناس في عمقهم وحدويون، وأن دور الوحدويين هو أن يذكروا الناس بعمقهم الَّذي يطل على الوحدة والحوار. كما أنه كان يرى أن المستقبل هو مستقبل الدعاة إلى الوحدة، وليس الدعاة إلى العصبية والأحقاد، فهؤلاء عابرو سبيل في طريق البشرية، والمستقبل هو للكلمة الطيبة".

وشدد سماحته على "ضرورة أن تبادر كل فئة إلى مراجعة نقدية ذاتية، وأن تراجع أداءها وتعيد النظر في ما تتبناه وتمارسه من أفهام"، مؤكداً أن "أحد أبرز عوامل التقريب بين المذاهب، هو إزالة كل مذهب لشوائبه"، داعياً إلى "إحياء فلسفة الأخلاق وفقاً لمنهجيّة السيد فضل الله الذي حاور في كل الظروف، وحاور كل الناس.. وإذا كان الاختلاف هو طابع الحياة، فإنّ غياب مرجعياته الأخلاقية، يجعل الأمور تفلت من عقالها، ليتحول الاختلاف إلى سلاح خطر، بينما يكون الاختلاف في حضرة الأخلاق صحيّاً وسليماً، حيث لا مفاعيل سلبية له".

والجلسة الأولى للمؤتمر تحت عنوان "آفاق الوحدة والحوار"، ترأسها رئيس الجامعة اللبنانية، الدكتور «عدنان السيد حسين»، وتحدث فيها عن السيد فضل الله الذي كان وحدويّاً بامتياز، وكانت الوحدة الإسلامية محور عمله في حياته، وقال: "لفتني قوله إن هناك مذهبية عشائرية وطائفية وليست فكرية في معظم ما نواجهه، وصوب ذلك بأننا نقبل المذهبية الفكرية ونرفض المذهبية العشائري".

كلمة الامين العام للمجمع العالمي لتقريب بين المذاهب الاسلامية «آية الله الشيخ محمد علي التسخيري» من إيران، جاءت تحت عنوان: "ملامح الشخصية الوحدوية عند سماحة السيد فضل الله"، ومما جاء فيها: "فقدنا عملاقاً حوارياً كبيراً، ومن عرف السيد فضل الله(رض)، عرف فيه المفكر الذي يطرح الطروحات التي يقيم عليها الدلائل، وهو المجتهد الحق الذي درس على كبار العلماء.. فإذا تمت له عملية الاستدلال، راح يصرح بها دون أن يوقفه أحد.. إنها حقيقته التي أعلنها دون مواربة، وسواء اتفقنا معه أو اختلفنا، فعلينا أن نكبِر هذه الروح".

وتحت عنوان "الحوار الإسلامي المسيحي"، ترأس المطران «كيرلس بسترس» الجلسة الثانية للمؤتمر، وتحدث فيها عن مسيرة السيد فضل الله في الحوار الإسلامي المسيحي، قائلاً: "ليته يعود، وليت هذه الروح تعود إلينا، وخصوصاً في هذه المرحلة".

وألقى الدكتور «محمد السماك» كلمة تحت عنوان: "مشتركات الأديان الإسلامية ـ المسيحية من وجهة نظر السيد محمد حسين فضل الله"، فأشار إلى أن السيد فضل الله(رض) كان يقول إن المسيحيين مؤمنون حتى وإن لم يقولوا بنبوة النبي محمد(ص)، لأنهم يقولون بالإله الواحد. ولفت إلى أن السيد كان يؤكد أن المسلم لا يمكن أن يسمح لنفسه بالإساءة إلى مسيحي أو إلى أي إنسان، فرسول الله كان يقول إن المسلم هو الذي سلم الناس من يده ولسانه، فأي مسلم هو هذا الذي يقتل النفس التي حرم الله، ثم يعتبر أن ذلك جهاد؟!".

وكانت كلمة للأب الدكتور «فادي ضو»، جاءت بعنوان "الحوار الإسلامي ـ المسيحي.. المنطلقات والأهداف، بالاستناد إلى رؤية السيّد محمد حسين فضل الله"، وجاء فيها: "ليس من السهل أن تتبع فكراً غزيراً كفكر السيد فضل الله، فالحوار يمثل منهجاً في تكوين فكر السيد فضل الله، وطبيعة فكر السيّد فضل الله تكمن كفكر متحاور ينضج وينمو في ظل الحوار.. وفكره هو في حوار دائم مع ذاته، وعقله حوار دائم مع الله، وقلبه في حوار دائم مع الحب، فهو شكل مغامرة تجرأت في أن تسير في طريق الحقيقة، وتركت للتّجربة أن تجدد مسارها".

وأشار «السيد جعفر فضل الله»، في كلمته بعنوان: "ضرورات ومعوقات الحوار الإسلامي ـ المسيحي كما كان يراها السيد محمد حسين فضل الله"، إلى أنّ رؤية السيد فضل الله تملك من ذاتها قابلية الحوار والنقاش والاحترام للآخر.

"الإنسان في فكر السيد فضل الله"، كان محور حديث الجلسة الثالثة للمؤتمر، وقد ترأسها «السيد محمد الحسيني» من العراق، الذي أكد أهمية طروحات السيد فضل الله في المجال الإنساني.

 الجلسة الرّابعة للمؤتمر، تركزت في مناقشتها حول موضوع "الحوار الإسلامي ـ الإسلامي"، وترأسها الدكتور «وجيه فانوس»، الذي لفت إلى الدور الكبير الذي لعبه سماحة السيد فضل الله في توحيد الصف الإسلامي، ورص الصفوف بين أبناء البلد الواحد.

وتحدث فيها «الشيخ ماهر حمود»، عن "مرتكزات المشروع الوحدوي في فكر فضل الله"، والمحقق «الشيخ حسين الراضي» (من السعودية)، عن حق الخلاف في إطار الوحدة عند فضل الله، وهو طرح بحثاً مفصّلاً في هذا المجال.

وقال الشيخ ماهر حمود في كلمته: "المرجع فضل الله كان بحراً من العلم والتجربة ومن العلاقات، كان ينظر إلى الآخر بعين التواصل والاحترام، دون ترفع أو تكبر، على الرغم من مكانته الدينية".

................

انتهی/212