14 يونيو 2013 - 19:30
حكومة البحرين مارست العزل والازدراء الطائفي للالتفاف على المطالب

قال الشيخ "ميثم السلمان" مسؤول قسم الحريات الدينية بمرصد البحرين لحقوق الإنسان “إن سياسة الفرز الطائفي في البحرين سياسة متعمدة من قبل السلطة وليست نتاجاً للتوترات الاجتماعية والإختلافات المذهبية”.

ابنا: جاء ذلك خلال مشاركته بورقة عمل في ندوة حول التعصب الديني شارك فيها ممثلون لطوائف وأديان متعددة بقصر الأمم المتحدة في جنيف.

وقال السلمان: منذ الرابع عشر من فبراير من العام ألفين وأحد عشر للميلاد أفرطت حكومة البحرين في ممارسة العزل والإزدراء الطائفي وقد إعتبره السلمان امتداداً للتمييز الطائفي طويل الأمد الذي تجاهلت به السلطة حقوق الغالبية الشعبية بناءً على خلفيتهم الدينية والمناطقية والإثنية.

وإستعرض السلمان رؤيته للاحتجاجات السلمية التي اندلعت شرارتها في الرابع عشر من فبراير قبل عامين قائلا إنها كانت نتيجة لتنصل السلطة من تعهداتها بتحويل النظام السياسي إلى مملكة دستورية يكون فيها الشعب مصدراً لجميع السلطات.

وأكد أن السلطة أخفقت في تحويل البحرين إلى دولة ديمقراطية مدنية خلال عشر سنوات من تاريخ الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني في الرابع عشر من فبراير من العام 2001.

يذكر أن ميثاق العمل الوطني أنهى الانتفاضة الشعبية في التسعينات وأعاد الحياة الدستورية بعد تعليق الدستور لمدة ستة وعشرين عاماً.

وأضاف “وقد تراكم هذا الإحباط وخيبة الأمل خلال فترة زمنية قصيرة نتيجة لعدم توقف انتهاكات حقوق الإنسان، وعدم خلق أرضية للتمثيل العادل لكل مكونات المجتمع والفشل في المضي قدماً نحو دولة ديمقراطية حقيقية ومعالجة الأمراض الطائفية.

وقال: منذ انطلاق مسيرات الرابع عشر من فبراير عام 2011 رفع الشعب مطالبه بكل سلمية وسعى للتأكيد على الإصلاح الديمقراطي والوحدة الوطنية، وعلى الرغم من كون أغلبية المتظاهرين من الطائفة الشيعية كما هو حال التركيبة السكانية في البحرين الا انهم أصروا بثبات على أنهم يمثلون الطائفتين الكريمتين مؤكدين في نفس الوقت أنهم إمتداد للربيع العربي الذي انطلق في تونس ومصر.

وقد كانت غالبية شعاراتهم تدعوا للديمقراطية، حقوق الإنسان، والتمثيل العادل لكل البحرينيين بغض النظر عن الإثنية أو الطائفة أو المعتقد.

ولفت السلمان إلى أن حكومة البحرين لم تكتف بالرد الوحشي العنيف على الحراك الجماهيري السلمي المطالب بإحداث تحول ديمقراطي بل شجعت على الطائفية عن طريق إشعال الكراهية وتأجيج الشكوك و إثارة عدم الثقة الإجتماعية بين المكونات المجتمعية.

وقال السلمان: لقد كانت هذه الاستراتيجية تهدف لتمزيق الحركة الديمقراطية وبناء تحالفات محلية ودولية وإصطفافات طائفية لشرعنة القمع الوحشي للمطالبين بالإصلاح الديمقراطي والمشاركة الشعبية في الحكم.

وأضاف: وقد أسهمت السلطة البحرينية بصورة مباشرة في إنتشار ثقافة معاداة الشيعة خلال فترة زمنية قصيرة بل وظفت إعلامها الرسمي وشبه الرسمي(اي الممول حكومياً) لبث ثقافة التعصب الطائفي فاصبح الإعلام بذلك يبث سمومه الطائفية ويعزز الكراهية باستمرار، علماً أن البحرين لا يوجد فيها الا صحيفة مستقلة واحدة.

وقد امتدت الحملة الطائفية إلى إعلام الدول الخليجية المجاورة التي شاركت الإعلام الرسمي في البحرين في التأليب على المكون الشيعي عن طريق التكفير، التخوين، نعتهم بالصفويين واتهامهم بعدم الوطنية وغيرها من الصفات المهينة التي تعتبر في العرف الدولي مصداقاً “للازدراء الديني“.

 ولفت إلى إن ثقافة التعصب الديني تنمو في المجتمعات التي تقوم فيها فئة مجتمعية برفض التسامح مع فئة أخرى على خلفية دينية وليس على خلفية اجتماعية أو سياسية أو ذوقية.

وقد ساهمت السلطة للأسف الشديد في تعزيز هذه الثقافة التي ادت الى تمزيق المجتمع وبث الكراهية بين الطائفتين بغية عرقلة الديمقراطية قدر الإمكان وتأجيلها.

واضاف السلمان: وعلاوة على ذلك فقد خلقت هذه السياسة بيئة ملائمة لنمو التطرف والأيديولوجيات التكفيرية والمتشددة في البحرين مؤكدا أن أعلام تنظيم القاعدة رفعت لمرات عديدة وفي تجمعات عامة من قبل المتطرفين الموالين للسلطة منذ الرابع عشر من فبراير من العام ألفين وأحد عشر 2011

وقال السلمان: وقد دفعت ثقافة التعصب الديني أكثر من 70 رجل دين موالي للسلطة لمناهضة بناء كنائس في البحرين بحجة تحريم بناء الكنائس في شبه الجزيرة العربية ويعد ذلك مخالفا لما عرف عن البحرين وأهلها من إنفتاح على التعدديات الثقافية والتنوعات الدينية والمذهبية إذ كانت البحرين هي المثال الأجمل في الخليج للعلاقة الطيبة بين المسجد والكنيسة.

وإغتنم السلمان فرصة حضور ممثلين لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في الدعوة الى تعزيز دور”خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية الدينية أو العنصرية التي تشكل تحريضا على التمييز، العداوة والعنف” في جميع أنحاء العالم بما في ذلك البحرين.

وقال السلمان: لقد مارست حكومة البحرين التمييز الممنهج ضد مواطنيها على أساس الهوية الطائفية بدلاً من تعزيز التفاهم المشترك بين المكونات المجتمعية وإرساء الأمن الاجتماعي.

وأضاف : وبناءاً على ما تقدم أدعو المجتمع الدولي لممارسة الضغوط المستمرة على البحرين لدفعها لتبني ثقافة “الحياد الديني” في مجال الحقوق المدنية والسياسية وإحترام التنوعات الثقافية والطائفية وإيقاف ممارسات التمييز والإزدراء الطائفي فورا.

كما أدعو الهيئات الدولية الى مضاعفة جهود مراقبة الحالة الحقوقية في البحرين للإطلاع عن كثب على انتهاكات حقوق الإنسان.

وختم السلمان مشاركته بالقول: "إننا نتطلع إلى إيقاف التعديات المستمرة على الحريات الدينية والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان المرتكبة على وقع الهوية في أسرع وقت ممكن بالبحرين وذلك يتطلب ممارسة المجتمع الدولي ومجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان دور الضغط على حكومة البحرين لاحترام التزاماتها وتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

.................

انتهى / 232