31 مايو 2013 - 19:30
قادة العراق يطلقون "كلمة شرف" لحل الازمات وفق الدستور ونبذ الطائفية والارهاب

أطلق قادة وزعماء الكتل السياسية في العراق اليوم السبت "كلمة شرف" لحل الازمات في العراق. وعقد عصر اليوم الاجتماع الرمزي الذي دعا اليه رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي «السيد عمار الحكيم» في مكتبه ببغداد وبحضور قادة الكتل لبحث الازمة السياسية والامنية.

ابنا: أطلق قادة وزعماء الكتل السياسية في العراق اليوم السبت "كلمة شرف" لحل الازمات في العراق.

وقال رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي «السيد عمار الحكيم» خلال كلمته التي القاها في الاجتماع الرمزي الذي دعا اليه وعقد في مكتبه ببغداد اليوم السبت بحضور عدد من قادة الكتل والمسوؤلين ان "اجتماعنا الرمزي هذا وبعيدا عن التعقيدات السياسية والبروتوكولية، انما يحمل دلالة كبيرة على ان عراقيتنا اكبر من اختلافاتنا ووطنيتنا اعمق من تقاطعاتنا انتم قادة العراق ورجاله حملتم هموم هذا الوطن في المعتقلات والمنافي وقدمتم التضحيات المباشرة وغير المباشرة فقدتم الاخوة والاحبة والاصدقاء في اقبية الدكتاتورية وافنيتم زهرة شبابكم وانتم مطاردون او معتقلون او منفيون".

وأضاف "لقد عبرنا مرحلة كبيرة ولكن مازال الطريق أمامنا طويلاً وسوف يذكر الشعب دائما من وقف معه ومن وقف مع نفسه وانا واثق انكم جميعا تقفون مع الشعب دائما وأبدا ولا يخفى عليكم ان منطقتنا تمر الان بظروف استثنائية لم تشهدها منذ 100 عام وان هذه الظروف تضغط على الواقع الداخلي العراقي ومن مختلف الجهات. وان الرياح العاصفة تضغط وبقوة على اشرعة وطننا فلنكن نحن البحارة الماهرين الذين ننجو بسفينة وطننا وسط هذه العواصف ونرسو بها الى بر الامان والحرية والازدهار".

وأشار السيد الحكيم الى انه "ليس هناك مشكلة عصية على الحل، متى ما آمن المختلفون بالحل المشترك والعيش المشترك وليست هناك أزمة لا يمكن الخروج منها، متى ما آمنا أن العراق فوق كل الازمات والالام ويجب ان لا نتشدد على اي موقف لان شعبنا أهم من كل المواقف وان الالتقاء في المنتصف لا يمكن اعتباره تنازلاً لان الفرسان وحدهم هم الذين يلتقون بالمنتصف".

وتابع "وأسمحوا لي وبأسمكم جميعا أن نقول لشعبنا الرائع وبمختلف طوائفه وقومياته ومناطقه عرباً وكرداً وتركماناً وشبكاً ومسلمين ومسيحيين صابئة وايزديين شيعة وسنة كلمة واحدة وبقلوب متحدة وأرادة واحدة  كلا للارهاب والطائفية وكلا لانتهاك حرمة الوطن والمواطن وكلا لظلم بعضنا للبعض الاخر وكلا لاي سلاح خارج اطار الدولة وكلا لاي انتقام او تشفي بعيداً عن القضاء ونعم لعراقيتنا ونعم لوطننا الواحد الموحد ونعم لشعبنا الطيب الوفي الصبور".

واستطرد بالقول إن "الإرهاب والعنف بكل أشكاله يستهدفنا جميعاً ليس كأفراد فحسب وإنما كمكونات وعلينا أن نقف بحزم ووضوح وصراحة ضد الإرهاب وضد الدعوات الارهابية والطائفية التي تهدف إلى تمزيق العراق وتمزيق شعبنا وان نحارب سوية اي نهج يتبنى العنصرية او الارهاب او التكفير او التطهير الطائفي، او يحرض او يمجد او يروج او يبرر له، ولا سيما البعث الصدامي وان نلتزم جميعاً بمحاربة الارهاب بجميع اشكاله، وان نعمل على حماية اراضينا من ان تكون مقراً او ممراً او ساحة لنشاطاته".

ودعا رئيس المجلس الاعلى الاسلامي الى ضرورة ان يكون "السلاح بيد الدولة حصراً فهي الراعية والمسؤولة عن أمن الوطن والمواطن، وان تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز او اقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن الوطن والمواطن ولا تكون اداة لقمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة كما يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة وعلينا أن نقدّم كافة اشكال الدعم للقوات المسلحة والاجهزة الامنية لتؤدي وظائفها بالشكل الصحيح".

وأضاف السيد الحكيم "ويجب ان تكون السيادة للقانون، وان يكون الشعب مصدرا السلطات وشرعيتها والعراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي وان يكون القضاء مستقلاً لا سلطان عليه لغير القانون والقضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لاية سلطة التدخل في القضاء او في شؤون العدالة ولا جريمة ولا عقوبة الا بنص، ولا عقوبة الا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة والمتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية عادلة ولا يجوز الحبس او التوقيف في غير الاماكن المخصصة لذلك".

وتابع "ولا يجوز توقيف احد او التحقيق معه الا بموجب قرار قضائي ولا يجوز استمرار التوقيف ما لم تعرض اوراق التحقيق الابتدائي خلال مدة اقصاها 48 ساعة  وحرية الانسان وكرامته مصونة و يحرم جميع انواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الانسانية، ولا عبرة باي اعتراف انتزع بالاكراه او التهديد او التعذيب وهذه هي النصوص الدستورية وإن الدستور هو القانون الاسمى والاعلى ويكون ملزماً في انحاء العراق كافة دون استثناء ويعد باطلاً اي قانون او نص اخر يتعارض معه فهو الذي يحمي الجميع ويحفظ حقوق الجميع، وعلينا اللجوء إليه عندما نختلف، ومن الخطأ أن نختلف عليه أو فيه، لإننا عندما نختلف عليه سنفقد آخر حصن يمكن أن يجمعنا وينظم حياتنا وعلاقاتنا".

وبين السيد الحكيم ان "الشراكة ليست نظرية جديدة ندعو لها، وإنما هي حقيقة وواقع، وعلينا أن نتحمل تبعاتها مثلما نسعى الى نيل استحقاقاتها، والشراكة ليست امتيازاً يُمنح ..بل هو مسار طبيعي للعلاقة بين أبناء الوطن الواحد، ولن يستقر العراق دون الاعتراف بهذه التعددية القائمة في الشعب العراقي".

وقال السيد الحكيم إن "العراق دولة مستقلة لها سيادة وهو عضو في الجامعة العربية وفي الامم المتّحدة ، له دستور صوّت عليه الشعب العراقي , وعلينا أن ندرك أن مسؤوليتنا جميعا هو المحافظة على استقلاله ، وإبعاده عن كل من يسعى للتدخل في شؤونه بأي شكل من الأشكال، والوقوف بحزم وإرادة وطنية ضد كل مظاهر التدّخل فيه من قبل أي طرف خارجي".

وأشار "اننا نعيش في محيط اقليمي ودولي تعصف به المشاكل والأزمات ومن الطبيعي ان يتأثر العراق بتلك الأزمات، لكن من غير الطبيعي أن يتحول العراق إلى طرف في تلك الأزمات، ليكون بديلاً عن هذا الطرف أو ذاك يقاتل نيابة عن هذا اوذاك ومن هنا نؤكد على ان الحل يجب أن يكون حلّاً عراقياً فإن اي حل مستورد من الخارج سوف لن يؤدي الا الى المزيد من الاشكاليات والتقاطعات بين أبناء الوطن الواحد".

وأكد السيد الحكيم إن "الحوار هو الطريق الصحيح الذي يقودنا نحو حل المشكلات الناجمة عن الاختلافات في رؤانا لبناء الدولة وتسيير شؤون الحكم في البلاد، ففي بلد تتعدد فيه المكونات الدينية والمذهبية والقومية، والسياسية يكون الإختلاف في الرأي مظهر طبيعي من مظاهر التعدد، لكن يجب ان لا يكون هذا الإختلاف سببا لانهيار قيم التسامح والتعايش والقبول بالآخر والحوار، إن أخطر ما نواجهه اليوم هو بروز الدعوات العدوانية التي تريد الغاء الآخر، وهذا يعني اللجوء الى القتل والتدمير، وهو ما يحصل اليوم هنا وهناك وهذا يستدعي منّا جميعا الوقوف بحزم كدولة ومرجعيات دينية وقيادات سياسية وعلماء ومؤسسات مدنية  ضد ظاهرة نفي الآخر ومحاولة محوه من خارطة العراق".

أشار الى ان "كلمة الشرف التي نصدرها اليوم بأجتماعنا هذا هي ان يكون الاختلاف تحت سقف الدستور وان يكون التقاطع ضمن حدود الوطن والتأكيد على حرمة الدم العراقي وحمايته ونبذ الارهاب والطائفية والعنصرية ومظاهر الخروج عن القانون وضرورة تقديم التنازلات المتبادلة بين الأطراف وإبقاء قنوات الاتصال والتواصل مفتوحة دائما وتقبلوا شكري الجزيل وشكر الشعب العراقي جميعا لاجتماعكم اليوم ولوحدتكم وان التاريخ سيسجل هذه الوقفة وهذا الاجتماع في صفحاته البيضاء".

.................

انتهی/212