28 أبريل 2013 - 19:30
هناك أكثرية شيعية مظلومة في البحرين حرمت من حقها في الرأي

صرح قائد الثورة الإسلامية في ايران «الإمام السيد علي الخامنئي» بكلمة له في افتتاح مؤتمر العلماء والصحوة الإسلامية في طهران اليوم الاثنين أن الحكومة في البحرين تحاول جعل التحرك الشعبي طائفيا؛ مؤكداً أن هناك أكثرية شيعية مظلومة في البحرين حرمت من حقها في الرأي.

ابنا: إفتتح قائد الثورة الإسلامية في ايران «الإمام السيد علي الخامنئي» اليوم الاثنين أعمال مؤتمر العلماء والصحوة الإسلامية بكلمة له شدد فيها على أن ما نشهده اليوم هو خروج الإسلام من الهامش واضطلاعه بدور في المعادلات مضيفاً ان الرجعيين والمستكبرين لا يريدون حتى التلفظ بمصطلح الصحوة الإسلامية.

ووصف قائد الثورة أبعاد الصحوة الإسلامية بأنها ممتدة لأكثر من صعيد ومكان وستكون بداية لمعجزات؛ مشيرا إلى أن الأمة الإسلامية كانت لأكثر من مئتي عام تحت هيمنة القوى المتغطرسة واكد أن الصبر والبصيرة هما مقدمة الفتح وأن تجربة الثورة الإسلامية في إيران باتت في متناول شعوب العالم.

وأوضح الإمام الخامنئي أن الشرارة الأولى للصحوة الإسلامية انطلقت عندما بدأ الاستعمار باحتلال البلدان الإسلامية؛ مبيناً أن الكثير من أسماء علماء الدين اللامعة كـ«الإمام الخميني(ره)» سطروا ملاحم في مواجهة الاستعمار؛ وإن الآلاف من علماء الدين كان لهم دور كبير في اصلاح مجتمعاتهم.

وصرح الإمام الخامنئي أن الأمة الإسلامية لم تواجه كارثة ككارثة فلسطين؛ وقال: إن الأمة تعيش كل يوم فاجعة احتلال فلسطين والجرائم التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني. مشدداً على ضرورة الوقوف والتصدي للعدو الصهيوني.

وصرح القائد أن الحكومة في البحرين تحاول جعل التحرك الشعبي طائفيا؛ مؤكداً أن هناك أكثرية شيعية مظلومة في البحرين حرمت من حقها في الرأي.

وفي الشأن السوري أوضح آية الله خامنئي أن النزاع في سوريا لم يكن شيعياً وسنياً: ولكن الغرب كتب هذا السيناريو للاستفادة منه.

وفيما يلي نص كلمة الإمام الخامنئي في المؤتمر: 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى وآله الأطيبين وصحبه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أرحب بكم أيها الضيوف الأعزاء، وأسأل الله العزيز والرحيم أن يبارك في هذا الجهد الجماعي، وأن يجعله شوطاً

فاعلاً على طريق حياة أفضل للمسلمين إنه سميع مجيب.

موضوع الصحوة الإسلامية الذي ستتناولونه في هذا المؤتمر هو اليوم في رأس قائمة قضايا العالم الإسلامي والأمة الإسلامية.. إنه ظاهرة عظيمة لو بقيت سليمة وتواصلت بإذن الله لاستطاعت أن تقيم الحضارة الإسلامية في أفق ليس ببعيد للعالم الإسلامي ومن ثَمّ للبشرية جمعاء.

إنّ البارز أمام أعيننا اليوم، ولا يستطيع أي إنسان مطّلع وذي بصيرة أن ينكره هو أن الإسلام اليوم قد خرج من هامش المعادلات الاجتماعية والسياسية في العالم، واتخذ مكانة بارزة وماثلة في مركز العناصر الفاعلة لحوادث العالم، ليقدم رؤية جديدة على ساحة الحياة والسياسة والحكم والتطورات الاجتماعية. ويشكل ذلك، في عالمنا المعاصر الذي يعاني بعد هزيمة الشيوعية والليبرالية من فراغ فكري ونظري عميق، ظاهرةً ذات مغزى وأهمية بالغة.

وهذا أول أثر تركته الحوادث السياسية والثورية في شمال أفريقيا والمنطقة العربية على الصعيد العالمي، و يبشّر بدوره ببروز حقائق أكبر في المستقبل.

إنّ الصحوة الإسلامية التي يتجنب ذكرها المتحدثون باسم جبهة الاستكبار والرجعية ، بل يخافون أن يجري اسمها على ألسنتهم، هي حقيقة نرى معالمها اليوم في أرجاء العالم الإسلامي كافة. وأبرز معالمها تطلع الرأي العام وخاصة فئة الشباب إلى إحياء مجد الإسلام وعظمته، ووعيهم لحقيقة نظام الهيمنة العالمية، وانكشاف الوجه الخبيث والظالم والمستكبر لحكومات ودوائر أنشبت أظفارها الدامية لأكثر من قرنين في المشرق الإسلامي وغير الإسلامي، وجعلت مقدرات الشعوب عرضة لنزعتها الشرسة والعدوانية نحو الهيمنة، وذلك بنقاب المدنية والحضارة.

أبعاد هذه الصحوة المباركة واسعة غاية السعة وذات امتداد رمزي، ولكن ما حققته من حاضر العطاء في بعض بلدان شمال أفريقيا من شأنه أن يجعل القلوب واثقة بمعطيات مستقبلية كبرى وهائلة. إن تحقق معاجز الوعود الإلهية يحمل دائماً معه دلالات أمل يبشّر بتحقق وعود أكبر. وما يحكيه القرآن الكريم عن الوعدين الالهيين لأم موسى هو نموذج من هذه السنة الربانية.

إذ في تلك اللحظات العسيرة، حيث صدر الأمر بإلقاء الصندوق حامل الرضيع في اليمّ، جاء الخطاب الإلهي بالوعد:(إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) إن تحقق الوعد الأول، وهو الوعد الآصغر الذي شد على قلب الأم، أصبح منطلقًا لتحقق وعد الرسالة، وهو أكبر بكثير، ويستلزم طبعًا تحمل المشاق والمجاهدة والصبر الطويل:(فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ...) هذا الوعد الحقّ هو تلك الرسالة الكبرى التي تحققت بعد سنين وغيّرت مسيرة التاريخ.

ومن النماذج الاخرى التذكير بالقدرة ال؛لهية الفائقة في قمع المهاجمين للكعبة، والذي ورد في القرآن بلسان الرسول الآعظم (ألم يجعل كيدهم في تضليل) وذلك لتشجيع المخاطبين لامتثالهم الأمر الالهي: (فليعبدوا رب هذا البيت).

وفي موضع آخر يذكّر سبحانه رسوله بما أغدقه عليه من نعم تشبه المعجزة: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) ليكون ذلك وسيلة لتقوية معنويات نبيّه الحبيب وإيمانه بالوعد الإلهي في قوله:(مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) ومثل هذه الأمثلة كثيرة في القرآن الكريم.

حين انتصر الإسلام في إيران، واستطاع أن يفتح قلعة أمريكا والصهيونية في أحد أكثر البلدان حساسية من هذه المنطقة المهمة بامتياز، عَلِم أهل العبرة والحكمة أنهم إذا انتهجوا الصبر والبصيرة فإن فتوحات أخرى ستتوالى، وتوالت.

الحقائق الساطعة في الجمهورية الإسلامية والتي يعترف بها الأعداء قد تحققت بأجمعها في ظل الثقة بالوعد الإلهي والصبر والمقاومة والاستمداد من ربّ العالمين. شعبنا كان يرفع دائمًا صوته بالقول:(كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) أمام وسوسة الضعفاء الذين كانوا يرددون في الفترات الحرجة:(إِنَّا لَمُدْرَكُونَ).

هذه التجربة الغالية هي اليوم في متناول الشعوب التي نهضت بوجه الاستكبار والاستبداد، واستطاعت أن تسقط أو تزلزل عروش الحكومات الفاسدة الخاضعة والتابعة لأمريكا. الثبات والصبر والبصيرة والثقة بالوعد الإلهي في قوله سبحانه: (وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) بإمكانها أن تمهّد طريق العزّ هذا أمام الأمة الإسلامية حتى تصل إلى قمة الحضارة الإسلامية.

إنني في هذا الاجتماع الهام لعلماء الأمة بمختلف أقطارهم ومذاهبهم أرى من المناسب أن أبين عدة نقاط ضرورية حول قضايا الصحوة الإسلامية:

الأولى:‌ إن الأمواج الأولى للصحوة في بلدان هذه المنطقة، والتي اقترنت ببدايات دخول الغزو الاستعماري، قد انطلقت غالباً على يد علماء الدين والمصلحين الدينيين. لقد خلدت صفحات التاريخ وللأبد أسماء قادة وشخصيات بارزة من أمثال «السيد جمال الدين الأسدآبادي» و«محمد عبده» و«الميرزا الشيرازي» و«الآخوند الخراساني» و«محمود الحسن» و«محمد علي» و«الشيخ فضل الله النوري» و«الحاج آقا نور الله» و«أبي الأعلى المودودي» وعشرات من كبار علماء الدين المعروفين والمجاهدين والمتنفذين من إيران ومصروالهند والعراق.

ويبرز في عصرنا الراهن اسم «الإمام الخميني» العظيم مثل كوكب ساطع على جبين الثورة الإسلامية في إيران. وكان لمئات العلماء المعروفين وآلاف العلماء غير المعروفين في الحاضر والماضي دور في المشاريع الإصلاحية الكبيرة والصغيرة على ساحة مختلف البلدان. وقائمة المصلحين الدينيين من غير علماء الدين كـ«حسن البنا» و«إقبال اللاهوري» هي طويلة أيضاً وتثير الإعجاب.

وكانت المرجعية الفكرية لعلماء الدين ورجال الفكر الديني بدرجة وأخرى، وفي كل مكان. إنهم كانوا سنداً روحياً قوياً للجماهير، وحيثما قامت قيامة التحولات الكبرى ظهروا في دور المرشد والهادي، وتقدموا لمواجهة الخطر في مقدمة صفوف الحراك الشعبي، وازداد الارتباط الفكري بينهم وبين الناس، وازداد معه تأثيرهم في دفع الناس نحو الطريق الصحيح.

وهذا له من الفائدة والبركة لنهضة الصحوة الإسلامية بمقدار ما يجر على أعداء الأمة والحاقدين على الإسلام والمعارضين لسيادة القيم الإسلامية من انزعاج وامتعاض ما يدفعهم إلى محاولة إلغاء هذه المرجعية الفكرية للمؤسسات الدينية واستحداث أقطاب جديدة عرفوا بالتجربة أنها يمكن المساومة معها بسهولة على حساب المبادئ والقيم الدينية.

وهذا ما لا يحدث إطلاقاً مع العلماء الأتقياء ورجال الدين الملتزمين.

إن هذا يضاعف ثقل مسؤولية علماء الدين. فعليهم أن يسدّوا الطريق أمام الاختراق بفطنة ودقة متناهية وبمعرفة أساليب العدوّ الخادعة وحيله ، وأن يحبطوا مكائده. إن الانشداد بالموائد الملونة بمتاع الدنيا من أكبر الآفات. والتلوث بهبات أصحاب المال والسلطة وعطاياهم، والارتباط المادي بطواغيت الشهوة والقوة من أخطر عوامل الانفصال عن الناس والتفريط بثقتهم ومحبتهم. الأنانية وحبّ الجاه الذي يجرّ الضعفاء إلى أقطاب القوة يشكّلان أرضية خصبة للتلوث بالفساد والانحراف. لابد أن نضع نصب أعيننا قوله سبحانه:(تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)

إننا اليوم، في عصر حراك الصحوة الإسلامية وما تبعثه في النفوس من أمل، نشاهد أحيانًا مساعي خدم أمريكا والصهيونية لاصطناع مرجعيات فكرية مشبوهة ‌من ناحية، ومساعي الغارقين في المال ومستنقع الشهوات لجرّ أهل الدين والتقوى إلى موائدهم المسمومة الملوثة‌ من ناحية أخرى.