20 أبريل 2013 - 19:30
سلفيو الأردن... شريان حياة «جبهة النصرة» في جنوب سوريا

يتسلل مقاتلون تكفيريون يتبعون التيار السلفي التكفيري في الأردن إلى مدينة درعا، كبرى مدن الجنوب السوري، تحت عتمة الليل ويقاتلون في سوريا.

ابنا: وتشير مصادر موثوقة على كيفية عبور هؤلاء من طرق عدة معتمدين على عصابات تنشط بتهريب السلاح والبشر إلى بؤر القتال الساخنة للاتحاق بقواعد جبهة النصرة، التي أدرجتها الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية، في مقابل مبالغ تتراوح بين 600 إلى 900 دولار، على الشخص الواحد.

ويعد الثلاثيني «أبو قدامة»، وهو اسم مستعار اختاره للتعريف بنفسه، أحد أبرز أعضاء التيار، الذين تمكنوا من الدخول الى سوريا، واللحاق بإحدى كتائب الجبهة الناشطة داخل أحياء درعا البلد، قبل تعرضه لإصابة خطرة ألزمته العودة إلى الأردن.

يقول: «أمضيت أسابيع في صفوف المقاتلين ... كنت برفقة المئات من الأردن والخليج وكذلك العراق».

وأضاف، وقد تركت الحرب ندوباً كبيرة على وجهه وجسده: «لقد فقدت إحدى ساقي، بسبب إصابتي من راجمة صواريخ، ولا يزال جسدي يحتفظ بشظايا عجز الأطباء عن إخراجها».

وتحدث منيف سمارة احد مقاتلي انصار السلفية التكفيرية وهو صاحب لحية كثة تدلت على ثوب أفغاني داكن اللون، عن أبرز محطات عبور السلفيين التكفيريين الأردنيين الأراضي السورية، مؤكداً أن هؤلاء يشكلون بعددهم وخبراتهم القتالية المتراكمة، شرياناً مغذياً لأعضاء جبهة النصرة، ولبعض الكيانات المقاتلة، ذات الصبغة السلفية التكفيرية.

وقال : « ان المقاتلين في سوريا يحتاجون الى مقاتلين جيدين، وهي ميزة تتوافر في أعضاء السلفية الأردنية التكفيرية».

ويضيف أن 500 أردني على الأقل يحاربون الآن القوات السورية، وأن نحو 40 منهم قتلوا، وأن 7 قضوا بعمليات ما يسمى بـ «استشهادية».

وتشير أرقام أكدتها مصادر أمنية وسلفية، الى أن عدد المقاتلين المقيمين داخل الأردن يصل إلى نحو 5 آلاف، يعملون بالخفاء، وينتظرون فرصة اللحاق بـ «إخوانهم» المقاتلين.

ويشرح سمارة أن معظم مقاتلي الأردن المرابطين على الجبهة السورية، وغالبيتهم من الزرقاء، والرصيفة، تليها عمان، ثم مدن الجنوب والوسط، فالشمال، يعكفون على قيادة ألوية عسكرية نافذة داخل النصرة، حيث إن كثيراً منهم سبق أن خاض معارك في أفغانستان، والعراق، والشيشان، واليمن.

ويعد إياد الطوباسي، المعروف بـ «أبو جليبيب»، من أبرز القادة الأردنيين لدى الجبهة، وهو صهر أبو مصعب الزرقاوي الارهابي، زعيم تنظيم القاعدة السابق في بلاد الرافدين.

ولد «أبو جليبيب» البالغ من العمر 33 سنة في حي النزهة الفقير وسط الزرقاء، وقاتل إلى جانب الزرقاوي في أفغانستان والعراق، وهو اليوم يشغل موقع أمير جبهة النصرة في الشام ودرعا.

وكان تعرض قبل 4 شهور لإصابة بالغة نقل على أثرها إلى تركيا لتلقي العلاج، قبل أن يعود مرة أخرى لاستئناف القتال.

أما مصطفى عبداللطيف المعروف بـ «أبو أنس الصحابة»، فهو أردني آخر من قيادات النصرة، يتحدر من لواء الرصيفة (ذي الغالبية الفلسطينية) الملاصق للزرقاء، ويعتبر القائد العسكري الأول للمنطقة الجنوبية.

يقول سمارة إن «الشريان المغذي للنصرة بعد السوريين، هم الأردنيون يليهم الخليجيون، ثم العراقيون والمغاربة».

ويقدر خبير الجماعات السلفية حسن أبو هنية عدد السوريين في صفوف الجبهة اليوم بنحو 1500 مقاتل، من مجموع مقاتليها البالغ نحو 4 آلاف.

ويؤكد أن سوريا باتت أكبر منطقة استقطاب للسلفيين التكفيريين بعد أفغانستان، مشيراً إلى آلاف المقاتلين العرب والمتطوعين الأوروبيين والقوقازيين.

ولا يستبعد أبو هنية وجود رغبة لدى دول عربية بالتخلص من التكفيريين عبر «محرقة سورية»، لكنه يشير إلى قلق دول عدة من أن يمثل عبور هؤلاء نحو الجارة الشمالية بداية لتكرار سيناريو الأفغان العرب.

ومبعث القلق الأكبر للأردن هو تصاعد نفوذ المقاتلين التكفيريين المتشددين في صفوف المتمردين في سوريا.

يقول ماهر أبو طير، وهو معلق سياسي محيط بدوائر القرار، إن لدى عمان «خشية متصاعدة من تشكل إمارة جهادية على خاصرتها الحدودية مع سوريا، وما قد يترتب عليها من اشتباك محتمل واختراق للأرض الأردنية، التي سبق أن اكتوت بنار القاعدة والجماعات المتشددة».

.................

انتهى / 232