18 أبريل 2013 - 19:30
نعيد تنبيه الجميع في سوريا إلى أن لا يسقطوا ضحايا اللعبة الاستكبارية

قال «السيد علي فضل الله» في خطبة صلاة الجمعة بـ"حارة حريك" في لبنان: "نحن نرى سوريا التي كانت موقعاً متقدماً في العالم العربي والإسلامي، تصل إلى ما وصلت إليه من اقتتال داخلي وتدخل خارجي، نعيد تنبيه الجميع في هذا البلد إلى أن لا يسقطوا ضحايا اللعبة الاستكبارية التي تسعى لاستنزاف كل القوى المتواجدة في هذا البلد".

وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء _ ابنا _ ألقى «السيد علي فضل الله» خطبتي صلاة الجمعة، على منبر مسجد "الإمامين الحسنين(ع)" بـ "حارة حريك" في لبنان، بحضور عددٍ من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشدٍ من المؤمنين.

وقال السيد فضل الله في خطبته حول الأزمة السورية إن "سوريا، فلا تزال على حالها، حيث يستمر نزيف الدم والدمار لكل شيء، في ظل تصاعد الحديث عن الحسم والحسم المضاد، واستقدام المزيد من السلاح والمقاتلين، وتضاؤل الحديث عن لغة الحوار والتعقل".

وأضاف "إننا أمام هذا الواقع الذي بات يدمي قلوبنا، ونحن نرى سوريا التي كانت موقعاً متقدماً في العالم العربي والإسلامي، تصل إلى ما وصلت إليه من اقتتال داخلي وتدخل خارجي، نعيد تنبيه الجميع في هذا البلد إلى أن لا يسقطوا ضحايا اللعبة الاستكبارية التي تسعى لاستنزاف كل القوى المتواجدة في هذا البلد، القوى العسكرية والبشرية والمادية، ليأتي الحل بعد إضعاف الجميع لحساب مصالح الدول الاستكبارية، التي لن تكون في أولوياتها مصلحة سوريا ودورها الريادي في العالم العربي، بل مصالحها في المنطقة وأمن الكيان الصهيوني".

وأكد السيد فضل الله "من هنا، نجدد الدعوة لكل الغيارى على هذا البلد، سواء في الداخل أو الخارج، بالعمل بكل جدية لإيقاف نزيف الدم والدمار، حيث العنف لن يجلب إلا العنف والدّمار والأحقاد وخراب هذا البلد".

وقال سماحته ان "في هذا الإطار، نحذر من مخاطر التداعيات التي تترتب على ما يجري في الداخل السوري وانعكاسه على الساحة اللبنانية، والذي تجلى أخيراً في القصف الّذي طاول الهرمل ومحيطها، وأدى إلى سقوط عدد من الضحايا. وفي الاتجاه نفسه، لا بد من التحرك لمعالجة ملفّ النازحين السوريين، الذي تزداد أعباؤه ومسؤولياته في ظل تزايد أرقامه، وقد تحمل الأيام القادمة أرقاماً إضافية".

ومما جاء في خطبته السياسية:

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الثّانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، ويكفينا من التّقوى قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}[الزمر: 73].

ومن القصص الّتي وردت، وفيها من العبر الكثير، القصّة الّتي وردت عن ذي القرنين، فقد جاء أنّه لما أحسّ بدنوّ أجله، قال لأمِّه: "يا أمّاه، إذا أنا متّ، فاصنعي أحسن الطّعام، ثم أحضري إليه كلّ إنسان لم تصبه مصيبة، فليأكل منه، ليكون مأتمي فريداً من نوعه، لا يشبه مآتم بقية النّاس، ويكون لك في ذلك أجمل الذّكر".

فلمّا مات ذو القرنين، عملت أمّه بوصيّته، وصنعت طعاماً فاخراً، ثم دعت جميع النّاس إلا من أصابته مصيبة أو نزل به بلاء.. فلمّا حضر الوقت المعيّن، لم يأتِ أحد من النّاس، فتألّمت لذلك، وقالت: ما بال النّاس دعوناهم ولم يلبّوا دعوتنا مع كلّ هذا الطّعام الفاخر والمقام العالي لذي القرنين عند النّاس؟ فقيل لها: لم تقصّري في الطّعام ولا في الدّعوة، ولكنّك استثنيت من لم تصبه مصيبة، وليس أحد في الدّنيا إلا وقد أصيب بمصيبة أو ابتلي ببلاء، فلا تستغربي، فلن يأتي أحد. فعلمت الأمّ أنّ ذا القرنين أراد بوصيّته أن يعزّيها ويسلّيها بفقده، وأن يريها واقع الدّنيا على حقيقتها، وأنّ الدنيا هي دار مصائب وابتلاءات، فلا نخرج من مصيبة إلا ونقع في مصيبة أخرى؛ من فقد أب أو أمّ أو أخ أو قريب أو صديق أو عزيز، ولا نخرج من ابتلاء، من مرض أو خسارة أو معاناة، إلا ونقع في غيره.

ولذلك لم يرد لنا الله هذه الحياة لنستكين لها، لنحزن على فقد شيء منها، لنتقاتل عليها، كان واضحاً معنا عندما قال لنا: {وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان}[العنكبوت: 64].. فأعدّوا الزّاد في الدّنيا، لتصلوا إلى تلك الدّار وقد هيّأتم لكم فيها مقاماً أميناً.

فلنتزوّد أيّها الأحبّة، ولنستعدّ لأداء مسؤوليّاتنا، فالمسؤوليّات لا تقف عند حدود ما اعتدناه من صلاة وصوم وحجّ وخمس وزكاة، بل هي أيضاً مسؤوليّتنا عن الحرية والعدل والوحدة ونبذ الفتن، وهو ما نحتاج أن نواجهه، حيث لا يزال العالم العربي والإسلامي يعاني في كثير من مواقعه حالة عدم الاستقرار نتيجة تحدّيات الدّاخل وتدخّلات الخارج.

العراق: الاحتقان المتصاعد

ففي العراق، يستمرّ الاحتقان السياسيّ على أشدّه، من دون أن تبدو حتّى الآن بوادر حلّ. ومع الأسف، بات هذا الاحتقان يُعطى طابعاً مذهبيّاً، حيث الحديث عن غبن مذهب لآخر، ويأتي كلّ هذا وسط التّفجيرات المتنقّلة الّتي تحصد المزيد من الضّحايا، في ظلّ صمت عربيّ وإسلاميّ، وكأنّ الدّم النّازف ليس عربيّاً وإسلاميّاً.

إنّنا أمام هذا الواقع الدّامي، نجدّد الدّعوة إلى القيادات العراقيّة لضرورة التّلاقي والتّواصل وتجاوز الحساسيّات الطائفيّة والمذهبيّة والسياسيّة والمصالح الخاصّة، للنّهوض بالعراق وشعبه، ومنع كلّ المؤامرات الّتي تستهدف أمنه واستقراره ودوره الرّياديّ. إنّ المرحلة الصّعبة تحتاج إلى الكبار الّذين يضعون مصلحة العراق فوق كلّ الاعتبارات.

سوريا: لغة الحوار المفقودة

أمّا سوريا، فلا تزال على حالها، حيث يستمرّ نزيف الدّم والدّمار لكلّ شيء، في ظلّ تصاعد الحديث عن الحسم والحسم المضادّ، واستقدام المزيد من السّلاح والمقاتلين، وتضاؤل الحديث عن لغة الحوار والتعقّل.

إنّنا أمام هذا الواقع الّذي بات يدمي قلوبنا، ونحن نرى سوريا الّتي كانت موقعاً متقدّماً في العالم العربي والإسلامي، تصل إلى ما وصلت إليه من اقتتال داخليّ وتدخّل خارجيّ، نعيد تنبيه الجميع في هذا البلد إلى أن لا يسقطوا ضحايا اللّعبة الاستكباريّة الّتي تسعى لاستنزاف كلّ القوى المتواجدة في هذا البلد، القوى العسكريّة والبشريّة والماديّة، ليأتي الحلّ بعد إضعاف الجميع لحساب مصالح الدّول الاستكباريّة، التي لن تكون في أولويّاتها مصلحة سوريا ودورها الرّياديّ في العالم العربي، بل مصالحها في المنطقة وأمن الكيان الصّهيونيّ.

ومن هنا، نجدّد الدّعوة لكلّ الغيارى على هذا البلد، سواء في الدّاخل أو الخارج، بالعمل بكلّ جديّة لإيقاف نزيف الدّم والدّمار، حيث العنف لن يجلب إلا العنف والدّمار والأحقاد وخراب هذا البلد.

وفي هذا الإطار، نحذّر من مخاطر التّداعيات التي تترتّب على ما يجري في الدّاخل السوريّ وانعكاسه على الساحة اللّبنانيّة، والّذي تجلّى أخيراً في القصف الّذي طاول الهرمل ومحيطها، وأدّى إلى سقوط عدد من الضّحايا.

وفي الاتجاه نفسه، لا بدّ من التحرّك لمعالجة ملفّ النّازحين السّوريّين، الّذي تزداد أعباؤه ومسؤوليّاته في ظلّ تزايد أرقامه، وقد تحمل الأيّام القادمة أرقاماً إضافيّة.

يوم الأسير في فلسطين

أمّا في فلسطين، فإنّنا نحيّي وقفة الشّعب الفلسطينيّ في يوم الأسير، مع الآلاف من الأسرى الفلسطينيّين الّذين تعرّضوا ولا يزالون لأبشع أنواع التّعذيب الجسديّ والنفسيّ، من دون أن تقوم مؤسّسات حقوق الإنسان الدوليّة والأمم المتّحدة بواجباتها تجاه هؤلاء، ومن دون أن تخصّص الجامعة العربيّة ومنظّمة التّعاون الإسلامي جزءاً من نشاطهما لحسابهم.

إنّنا نريد لهذه الوقفة أن لا تكون مرتبطة بالمناسبة، بل أن تستمرّ لفضح هذا الكيان العنصريّ وممارساته العدوانيّة الظّالمة.

لبنان: الحلّ بالتوافق الوطنيّ

أمّا في لبنان، فلا يزال اللّبنانيّون ينتظرون حكومة عتيدة تعالج المشاكل والأزمات الأمنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة المتصاعدة، وتتلافى تداعيات ما يجري حولهم، متطلّعين إلى حكومة يتلاقى فيها الجميع بعيداً عن سياسة الغالب والمغلوب، أو سياسة الإقصاء لهذا الطّرف أو ذاك.

إنّنا نخشى أن يكون هناك من يفكّر في هذا البلد بعدم الاستعجال في تأليف الحكومة أو في القانون الانتخابيّ، ريثما تنجلي الأوضاع في المحيط ويعرف مسار الرّياح فيها، في الوقت الّذي نريد لهؤلاء أن يعيدوا النّظر في رهانهم، ونقول لهم: كفانا في هذا البلد رهانات على تحوّلات الخارج، فلقد جرّب الكثيرون ذلك، وراهنوا على تغيير هنا وتغيير هناك، فعانوا وعانينا، ولا نزال نعاني من كلّ هذا الرّهانات، فالبلد محكوم بالتّوافق والتّلاقي والتّعاون بين كلّ أطيافه ومواقعه السياسيّة، إن لم يكن عاجلاً فآجلاً. فلنوفّر على البلد أزماته ومعاناته في سياسة الانتظار، ولنسارع إلى تحقيق توافق وطنيّ، حيث لا حلّ لهذا البلد بدونه.

ومن هنا، ندعو الفرقاء اللّبنانيّين إلى ضرورة الاستفادة من أجواء التّوافق الإقليميّ والدّوليّ على تبريد الأمور، والّتي ساهمت في حصول التّكليف للوصول إلى التأليف بأسرع وقت ممكن.

ملفّ المخطوفين في سوريا

في هذا الوقت، تبقى معاناة المخطوفين اللّبنانيين في سوريا، حيث ندعو الدّولة اللّبنانيّة إلى أن لا تتناسى مسؤوليّاتها تجاههم، وألا تعتبر نفسها في إجازة من هذا الملفّ حتّى تشكيل الحكومة، بل عليها أن تولي هذه القضيّة كلّ اهتمام، وخصوصاً لجهة التّواصل مع السّلطات التركيّة الّتي يمكنها أن تقوم بدور حاسم في هذه المسألة، إضافةً إلى غيرها من الأطراف. وعلى المسؤولين ألا يتوجّهوا باللّوم إلى أهالي المخطوفين وتحرّكاتهم لإطلاق سراح ذويهم، لأنهم صبروا كثيراً، وكانوا نموذجاً في التحمّل، وبالتّالي، فقد آن الأوان لكي تتحرّك الدّولة على أعلى المستويات، حتى يشعر هؤلاء بأنّ هذا الملفّ بات في موقع المعالجة والمتابعة الحقيقيّة، بعيداً عن كلّ مماطلة وتسويف.

تفجير بوسطن: إدانة واستنكار

وأخيراً، إنّنا أمام هذه الموجة من العنف الدّامي الّتي هزّت الولايات المتحدة الأمريكيّة، نؤكد الموقف الإسلاميّ الحاسم منها، في أن التعرّض للأبرياء هو عملٌ محرَّم ومُدان، ولا يجوز بأيّ شكل من الأشكال، ونحن في الوقت الّذي نستنكر التعرّض للأبرياء في كلّ هذه الأ