ابنا: أبارك لکل أبناء وطننا الأعزاء في کل أنحاء البلاد، و لکل الإيرانيين في أية منطقة من العالم کانوا، و لکل الشعوب التي تعتزّ بالنوروز، و خصوصاً المضحّين الإيرانيين الأعزاء، و المعاقين وعوائلهم، ولکل العاملين والناشطين في سبيل خدمة النظام الإسلامي وبلادنا العزيزة.
نتمّنى أن يجعل الله تعالى هذا اليوم ومطلع السنة هذا سببَ سرورٍ وتقدّم ونشاط لکل المسلمين في العالم، و يوفقنا ومؤيدنا لأداء واجباتنا.
أقول لأبناء وطننا الأعزاء أن يتنبّهوا إلى أن الأيام الفاطمية ستصادف أواسط أيام العيد، و من اللازم على الجميع تکريم هذه الأيام و احترامها.
ساعة تحويل السنة ووقت التحويل هو في الحقيقة حد فاصل بين نهاية و بداية؛ نهاية العام الماضي و بداية السنة الجديدة.
طبعاً نظرتنا العامة يجب أن تکون باتجاه الأمام، و أن نرى السنة الجديدة، و نعدّ أنفسنا لها ونبرمج لها، و لکن من الأکيد أن النظرة للماضي وللطريق الذي سلکناه ستکون مفيدة لنا من أجل أن نرى ماذا فعلنا، و کيف سرنا، وما کانت نتائج عملنا، فنستلهم من ذلك الدروس ونتعلّم التجارب.
سنة 91 کانت مثل کل السنين عاماً متنوعاً ذا ألوان وصور متعددة، فقد کانت فيه الحلاوة و کانت فيه المرارة، و کان فيه الانتصار، و کان فيه التراجع.
وهکذا هي حياة البشر على مدى الزمان، فيها المدّ و الجزر و المنعطفات المتنوعة. المهم هو الخروج من المنعطفات و إيصال أنفسنا إلى الذرى.
ما کان واضحاً و جلياً طوال عام 91 من حيث مواجهتنا للعالم الاستکباري هو تشدّد الأعداء مع الشعب الإيراني و على نظام الجمهورية الإسلامية.
طبعاً ظاهر القضية هو تشدّد الأعداء، لکن باطنها تمرّس الشعب الإيراني و انتصاره في مختلف الميادين. ما هدفَ إليه أعداؤنا هو ساحات و مجالات مختلفة، أهمّها المجال الاقتصادي و المضمار السياسي.
على الصعيد الاقتصادي قالوا و صرّحوا بأنهم ينوون شلّ الشعب الإيراني عن طريق الحظر الاقتصادي، لکنهم لم يستطيعوا شلّ الشعب الإيراني، وقد حققنا في الکثير من المجالات، وبتوفيق وفضل من الله، الکثير من التقدّم، وقد ذُکرت تفاصيل ذلك لشعبنا العزيز، وسوف تُذکر، وسأذکرُ إجمالاً إن شاء الله بعض النقاط في کلمتي يوم الأول من فروردين.
من الناحية الاقتصادية تعرّض الشعب طبعاً لبعض الضغوط والمشکلات، و لکن على العموم کانت مسيرة النظام و الشعب متقدّمة نحو الأمام، و ستظهر إن شاء الله في المستقبل آثار هذا التمرّس و نتائجه.
وعلى الصعيد السياسي، انصبّت جهودهم من ناحية على عزل الشعب الإيراني، و من ناحية أخرى على بثّ حالة التردّد وعدم التصميم في الشعب الإيراني وزعزعة همّته وتقصير مداها.
وقد حصل عکس هذا تحديداً. من حيث عزل الشعب الإيراني لم يفشلوا في تطویق السياسات الدولية و الإقليمية وحسب، بل و کانت هناك نماذج من قبيل إقامة مؤتمر عدم الانحياز بحضور عدد کبير من الرؤساء و مسؤولي بلدان العالم في طهران، فحصل عکس ما کان يريده أعداؤنا، مما أثبت أن الجمهورية الإسلامية ليست غير معزولة وحسب، بل ينظرون لها و لإيران الإسلامية و لشعبنا العزيز في العالم بعين التکريم و الاحترام.
و على الصعيد الداخلي، في المناسبات التي يعبّر فيها شعبنا العزيز عن مشاعره - و هي في الغالب ذکرى الثاني و العشرين من بهمن سنة 91 - عبّر الشعب عن ما يثبت حماسه واندفاعه، إذ شارك في الساحة بملحمية و شوق و کثافة أکبر من الأعوام الماضية.
و من النماذج الأخرى على ذلك مشارکة أهالي محافظة خراسان الشمالية في ذروة الحظر، ما يکشف عن نموذج لوضع الشعب الإيراني ومعنوياته تجاه النظام الإسلامي ومسؤوليه الخدومين.
وقد أنجزت و الحمد لله طوال العام الماضي أعمال و مشاريع کبرى، وأبدى المسؤولون والشعب الکثير من الجهود والمساعي العلمية والتحرّك وإنجاز المشاريع الخاصة بالبنى التحتية.
وقد توفرت مقدمات السير نحو الأمام بل و ممهدّات قفزات نوعية إن شاء الله، سواء في المضمار الاقتصادي أو على الصعيد السياسي، أو کل المجالات الحياتية الأخرى.
سنة 92 حسب الأفق المتفائل الذي تمّ رسمه لنا بلطف من الله و همّة الشعب المسلم، ستکون سنة تقدّم الشعب الإيراني و تحرّکه و تمرّسه، لا بمعنى أن عداء الأعداء سيقلّ، بل بمعنى أن جاهزية الشعب الإيراني ستکون أکبر، و مشارکته أکثر تأثيراً، و بناءه للمستقبل بيديه و بهمّته و کفاءته سيکون إن شاء الله أفضل و أبعث على الأمل.
بهذه النظرة، نسمّي سنة 92 باسم «سنة الملحمة السياسية و الملحمة الاقتصادية»، و نتمنى بفضل من الله أن تتحقق ملحمة اقتصادية و ملحمة سياسية في هذه السنة على يد شعبنا العزيز و مسؤولي البلاد المخلصين.
على أمل أن تشملنا نظرات الخالق وعنايته، وأدعية سيدنا بقية الله الإمام المهدي المنتظر (أرواحنا فداه)، و مع تحياتنا لروح الإمام الخميني الجليل و أرواح الشهداء الأبرار الطاهرة.
والسّلام عليكم و رحمة الله و بركاته
..................
انتهي / 232