ابنا: أكد المفتي الجعفري الممتاز في لبنان «الشيخ أحمد قبلان» في خطبة الجمعة التي القاها في مسجد "الإمام الحسين (ع)" أن "الأزمات تتراكم، والمعالجات تنعدم، ومعاناة الناس تزداد وتكبر يوماً بعد يوم، في ظل مؤسسات باتت مشلولة وعاجزة جراء سياسة الاصطفافات والاستقطابات التي أحدثت شرخاً كبيراً وخطيراً في بنية المجتمع اللبناني، وأفرزت حالات من التعصب الطائفي والمذهبي والتطرف الديني، الأمر الذي يدفع بالبلاد إلى الفوضى المدمرة، بل يأخذنا إلى واقع أشد خطورة من الإنقسام والاقتتال بين اللبنانيين".
وشدد الشيخ احمد قبلان على أن المشهد "مربك ومخيف، وما نشهده ونعيشه من فلتان في الأمن، ومن بروز لظاهرة عصابات الخطف والخوات، والتعدي على الجيش، والسطو على المستشفيات، والتمرد في السجون، والتهديد بالاعتصامات، يجعلنا نسأل في ظل أية دولة نحن، وفي أي بلد نعيش فهل هذا هو لبنان الحلم، لبنان الرسالة والنموذج والتفاعل الحضاري والثقافي، أم أننا في لبنان آخر، لبنان شريعة الغاب، لبنان اللاقانون واللامؤسسات واللاسلطة واللاهيبة لدولة ولقوى عسكرية وأمنية".
وأضاف "أيها السياسيون كفى تلاعباً بمصير البلد، ونهباً لخيراته، أعطوا كل ذي حق حقه، كفى تلهياً في بازار المشاريع الانتخابية، والوطن يواجه تحديات كبرى ومصيرية، أوقفوا لعبة الكراسي والسلطة، وأي سلطة ستكون عندما ينهار الاقتصاد ويسقط البلد؟! استيقظوا وفكروا ملياً في مصير بلدكم، لا سيما في هذه المرحلة الصعبة التي لا تسمح بالرهانات ولا بالقراءات المغلوطة، عودوا إلى ضمائركم، تحركوا بخلفيات وطنية، تحرروا من طائفياتكم ومذهبياتكم، عدلوا الخطاب والموقف، وكونوا على بينة وهدى في ما تتصرفون وتقولون قبل فوات الأوان، وسارعوا إلى التنازلات والتضحيات من أجل أن نحفظ بلدنا ونقيه شراً قد يكون مستطيراً".
وحذر المفتي قبلان الجميع قائلاً "لا مناصفة ولا مثالثة ولا ثنائية ولا أي قانون انتخابي مختلط أو نسبي يمكن أن يخرجنا من مثل هذه الأزمات وهذه التعقيدات ما لم ننزع جميعاً أقنعتنا المستعارة، ونعود إلى وجوهنا الوطنية الحقيقية التي وحدها قادرة على إغلاق عصفوريات الصراع والتحدي، وإخراج اللبنانيين من دائرة الانقسام والاستفزاز إلى رحاب الوحدة والتلاقي من جديد".
من جهته، قال «الشيخ عفيف النابلسي»، خلال خطبة الجمعة التي القاها في مسجد "الزهراء (ع)"، "لقد شهدت الأيام الماضية أحداثاً مؤسفة غريبة عن مدينة صيدا التي لا نعرفها جغرافياً إلا في امتدادها مع الجنوب، ولا نعرفها اجتماعياً إلا في انفتاحها وتعايش أبنائها الجميل مسلمين ومسيحيين، ولا نعرفها نضالياً إلا أنها مدينة المقاومة وبوابة الجنوب إلى فلسطين والأمة"، مشدداً على أن "هذه المدينة كانت ساحة فريدة في التقارب السني الشيعي، ومثالاً يحتذى به على مستوى العلاقات الاجتماعية والدينية بين المسلمين. وكانت صرحاً من صروح الوحدة الوطنية في وجه مشاريع التقسيم والحرب الأهلية. وكانت صيدا منطلقاً للمقاومتين الوطنية والإسلامية".
وأضاف الشيخ النابلسي "هذه المدينة لم تعرف يوماً التحريض والفتنة، فلماذا يراد لها اليوم أن تعيش هذا الفصل الأسود من فتنة تعم المنطقة؟. ولكن ليعلم الأعداء أن أهل صيدا الأوفياء سيحافظون على هوية هذه المدينة وعلى أصالتها. لن يتم تفريق السني عن الشيعي ولن يبتعد المسلم عن المسيحي ولن يتخلي اللبناني عن حمايته للفلسطيني. وسيبقى الجميع أهلاً وأخوة وعائلة واحدة".
وختم الشيخ النابلسي بالقول "أما نحن، فلن نذهب، سنبقى. سنبقى في هذه الأرض الطيبة إلى جانب أخوتنا نردع الفتنة ونقاتل العدو الإسرائيلي وندعو إلى الخير والمحبة والألفة ونحول كل جهودنا وطاقاتنا لخدمة هذه المدينة".
...............
انتهی/212