28 فبراير 2013 - 20:30

قال «السيد علي فضل الله» في خطبة صلاة الجمعة في حارة حريك بلبنان اننا "ندعو الدول العربية والإسلامية، إلى ضرورة الوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مشروعها النووي السلمي، ورفض الحصار الاقتصادي لها، انطلاقاً من الأخوة الإسلامية والمصالح العليا لهذه الدول، لأن ضعف أي بلد إسلامي هو ضعف للآخرين، وقوة هذا البلد قوة للجميع".

وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء _ ابنا _ ألقى «السيد علي فضل الله» خطبتي صلاة الجمعة، على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك بلبنان، بحضور عددٍ من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

 

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الخطبة الثانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله، التّقوى الّتي أشار إليها لقمان الحكيم في وصيّته لولده، عندما قال له: "يا بنيّ، احفظ أربعاً ومرّ معي إلى الجنَّة: الأولى: أن يكون حرصك على الدّنيا بقدر مقامك فيها. الثّانية: أن يكون عملك للآخرة بقدر لبثك فيها. الثّالثة: أن تكون خدمتك لمولاك بقدر حاجتك إليه. الرّابعة: أن تكون جرأتك على المعاصي بقدر صبرك على النّار".

توحيد الصفوف ضد العدو

أيّها الأحبّة، نحن مسؤولون في هذه الحياة عن كلماتنا، عن مواقفنا، عن قراراتنا، عن مستقبلنا ومستقبل من حولنا... علينا أن نحسب لكلّ ذلك حساباً أمام الله، لا أمام النّاس الّذين بتنا نعرف كيف نتملّص من مسؤوليّاتنا أمامهم، كيف نتلاعب بعواطفهم وغرائزهم وحساسيّاتهم، كيف نزيّن لهم كلامنا.

وعند ذلك، سنكون أكثر دقّة وأحسن عملاً في كلّ مكان نتواجد فيه وكنّا فيه، وفي تعاملنا مع قضايانا، حيث لا يزال العالم العربي والإسلامي يعاني تداعيات ما يجري في دوله وفيما بينها، مستعيداً الخطاب الطائفي والمذهبي في الكثير من النماذج والمواقع.

في الوقت الّذي يستغلّ العدوّ الصّهيونيّ كلّ هذا الجوّ لمتابعة مشروعه الاستيطانيّ والتّهويديّ للضفّة الغربيّة والقدس، وإقدامه أخيراً على نشر صواريخ جديدة لحماية كيانه، يُخشى من أن يكون ذلك، فضلاً عن التّهديد المستمرّ لإيران، تمهيداً لاعتداءات جديدة للثّأر من هزائمه المتكرّرة في لبنان وغيره.

وفي موازاة ذلك، يكثّف العدوّ الضّغط على الفلسطينيّين في سجونه، ولو أدّى ذلك إلى إنهاء حياة المعتقلين الفلسطينيّين، كما حدث مع الأسير عرفات جرادات.

إنّ كل هذا الواقع يستدعي من الفصائل الفلسطينيّة الإسراع لتوحيد صفوفها، من أجل مواجهة المشروع الصّهيونيّ وأيّة مغامرة قد يُقدم عليها هذا العدوّ.

ومن هنا، فالمطلوب من الشّعوب العربيّة والإسلاميّة، الوقوف مع القضيّة الفلسطينيّة والشعب الفلسطيني وتعزيز عناصر القوّة لديه.

تداعيات الأزمة السورية

أما سوريا، فإنها لا تزال تعاني استمرار نزيف الدم والدمار وعمليات التّفجير الوحشية والقصف العشوائي الذي يطاول الأبرياء في الطرقات.

إننا في هذا الوقت، نعيد التّأكيد على كل الأفرقاء في سوريا، بضرورة الخروج من دائرة الشروط والشروط المضادة، والاستفادة من فرص الحوار التي يتحدث عنها الجميع، منعاً لاستمرار نزيف الدم السوري، ولتفويت الفرصة على كل اللاعبين في الساحة السورية، لمنعهم من ممارساتهم، وعدم السماح للدول الكبرى باستنزاف هذا البلد، حيث لا يراد لأحد أن يخرج قوياً من هذه المعركة، حتى لو ربح في الجولة الأخيرة.

ولعل من الخطورة، أن تداعيات الأزمة في سوريا لا تتوقف على الداخل السوري، بل باتت تهدد أكثر من بلد عربي وإسلامي، ولا سيما لبنان، الذي يعيش تداعياتها في ظل الانقسام اللبناني حول ما يحصل في هذا البلد، ودخول اللبنانيين على خط الأزمة السورية بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يترك تداعياته على مستقبل العلاقة بين اللبنانيين أو مع مكونات الشعب السوري.

ومن هنا، ندعو اللبنانيين مجدداً إلى التنبه جيداً للمخاطر التي تترتب على هذا الأمر، ولتداعياته على مستقبل العلاقة فيما بينهم، أو بين لبنان وسوريا.

دعم إيران عربياً

ومن جهةٍ أخرى، يستمرّ الحصار الاقتصاديّ الظّالم على الجمهوريّة الإسلاميّة، لمنعها من امتلاك التكنولوجيا النوويّة السلميّة، فيما يغضّ العالم المستكبر نظره عن امتلاك الكيان الصّهيوني لترسانة ضخمة من السّلاح النّوويّ.

وفي هذا المجال، ندعو الدول العربية والإسلامية، إلى ضرورة الوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية في مشروعها النووي السلمي، ورفض الحصار الاقتصادي لها، انطلاقاً من الأخوة الإسلامية والمصالح العليا لهذه الدول، لأن ضعف أي بلد إسلامي هو ضعف للآخرين، وقوة هذا البلد قوة للجميع.

لبنان: وأد الفتنة واجب الجميع

ونصل إلى لبنان، الّذي بات يعاني استقالةً غير معلنة للحكومة من مهمّاتها، ولذلك، فإنّنا نعيد التّأكيد عليها بضرورة التّفتيش عن حلٍّ لمسألة تمويل سلسلة الرّتب والرّواتب، وإلا فلتصارح الدّولة مواطنيها بالواقع كما هو، فلا تبقي مواطنيها أسرى اجتماعات لا تُسمن ولا تغني من جوع، فمن أبرز واجبات الدّولة، أن تؤمّن لمواطنيها سبل العيش الكريم، وأن توفّر الأمن والاستقرار للجميع.

وفي الوقت نفسه، على المعارضة لعب دورٍ إيجابيّ في هذا المجال، بدلاً من تسجيل النّقاط. ومن هنا، فإنّنا ندعو إلى مؤتمر وطنيّ عاجل يجمع الموالاة والمعارضة وكلّ الفئات الفاعلة لتدارس الطّرق المؤدّية للخروج من هذا الواقع، منعاً لسقوط البلد في أزمة اجتماعيّة أو أزمة خزينة تؤثّر في الاستقرار وفي سعر صرف اللّيرة، فضلاً عن الأزمات الأمنيّة الّتي يخاف منها الجميع.

وفي مجالٍ آخر، لا يزال اللّبنانيّون ينتظرون قانوناً انتخابيّاً جديداً، يراعي هواجس الجميع، ويحقّق التّمثيل الصّحيح والعادل، بعيداً من منطق الغالب والمغلوب.

إنّنا نحذّر اللّبنانيّين جميعاً من مغبّة الانجرار مع الخطاب السياسيّ والإعلاميّ الّذي يعمل على تأجيج المشاعر المذهبيّة والطائفيّة، ويؤزّم العلاقات فيما بين أبناء المدينة الواحدة والمنطقة الواحدة الّتي عرفت التّعايش فيما بين طوائفها ومذاهبها.

ونقول لأولئك الّذين يتحرّكون من خلال عنوان إسلاميّ، إنّ عليكم أن تكونوا أمناء على هذا العنوان وما يمثّل، فلا يمكن لمن يتحدّث بعنوان إسلاميّ، أن لا يعيش دعوة الله له: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ}[آل عمران: 103].. {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}[الأنفال: 46]، أو أن يبتعد عن قول الرّسول الأكرم(ص): "كل ّالمسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعرضه".

إنّنا ندعو إلى دراسة هواجس كلّ الأطراف في الغرف المغلقة، وبما لا يؤدّي إلى إثارة مذهبيّة وطائفيّة نحن بالغنى عنها.

وفي الوقت نفسه، على الجميع التنبّه لما يخطّط له من مؤامرة كبيرة لجرّ المقاومة إلى نزاعات داخليّة، والوعي لذلك، والعمل على تجنّبه بكلّ الوسائل، ولا سيّما في هذه المرحلة الّتي يوجّه العدو تهديداته إلى لبنان للثّأر لهزيمته.

إنّ الجميع في هذه المرحلة مدعوّون إلى وأد الفتنة، وعدم صبّ الزّيت على النّار وتعميق الشرخ وزيادة منسوب التوتّر المذهبي والطائفي. فالله الله في دماء النّاس وأمنهم وأعصابهم.

...............

انتهی/212