27 فبراير 2013 - 20:30

أكد رئيس دائرة الحريات وحقوق الإنسان بجمعية "الوفاق" البحرينية «السيد هادي الموسوي» على أن النظام يتعاطى بإزدواجية ويتعمد إفلات المجرمين من العقاب ضمن سياسة واضحة، ويتعمد إهمال قضايا قتل أكثر من100 مواطناً، بينما يسارع لإدانة مواطنين بعد تعذيبهم والتنكيل بهم على خلفية اتهامات باطلة على خلفية حوادث أمنية.

ابنا: أشار رئيس دائرة الحريات وحقوق الإنسان بجمعية "الوفاق الوطني الإسلامية" في البحرين النائب السابق «السيد هادي الموسوي»خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر جمعية الوفاق يوم الأربعاء 27 فبراير 2013، لوجود تستر وتغطية على بعض القضايا والجرائم مثل قتل الشهيد «أحمد فرحان» والشهيد الغير بحريني «محمد اخلاص»، اللذان قتلا في 15 مارس 2011 بالرصاص والمتهم في ذلك هو الجيش، بينما لم تحرك أي قضية جنائية بشأنهما.

وأشار إلى اسراع السلطة في ادانة المواطنين بزعمهم قتل منتسبي أجهزة الأمن، بينما تمر الأعوام على قضايا قتل المواطنين ثم تصدر الأحكام بالبراءة أو الأحكام المخففة، مما يشكل بوضوح إفلات للمجرمين والقتلة من العقاب وغياب للعدالة.

وأشار الموسوي إلى وجود حقيقة يعاني منها المواطنون في البحرين اثر الجرائم والانتهاكات التي تم ارتكابها منذ فبراير 2011 والتي اضطرت السلطة بالاتيان بلجنة تقصي الحقائق ولكن دون قدرتها على التعاطي مع نتائجها، وهي افلات القتلة من العقاب وقضاء لا ينصف للشهداء.

وقال الموسوي: يمكن التأكد من غياب العدالة والافلات من العقاب من خلال أن القضايا التي تتعلق بقتل الشهداء والمواطنين، وعليه فإن ما صدر الثلاثاء من حكم ببراءة قاتلي الشهيد «فاضل المتروك» جاء بعد تبرأة قتلة الشهيد «عيسى عبدالحسن» والشهيد «علي المؤمن» الأحد. كما أننا نتذكر تماماً بأن الشهيد «حسام الحداد» و«حسين نعمة» قد برأتهما النيابة العامة بدعوى أن قاتليهما كانوا يداففعون عن أنفسهم، ولم تتح المجال بأن تأخذ القضية مجراها، لمعرفة ان كان هناك بعض الأدلة التي يمكن أن تفيد في هذا الجانب.

وحول اصدار الأحكام فيما يتعلق بالشهداء، أوضح الموسوي أن هناك قضايا تزعم فيها السلطة بأن هناك متهمون بقضايا قتل والضحايا فيها منتسبوها، ونجد أن المتهمون في خلال ساعات أو 24 ساعة يتم القبض عليهم، وتجري محاكمتهم كما جرى للمعتقلين «عبدالرضا عبدالعزيز» و«علي السنقيس» و«علي الطويل» و«علي شملوه»، وحكم عليهم بشكل فوري وسريع في المحاكم العسكرية بأحكام مغلظة

وأردف الموسوي: نجد في ذات اليوم الذي قالت فيه السلطة أن الشرطي «أحمد المريسي» قتل في 15 مارس 2011 بالرغم مالدى الدفاع من اثبات تناقضات في القضية، نجد أن هناك شهيدان وهما «أحمد فرحان» و«محمد اخلاص مياه» (غير بحريني) ولم نسمع أن هناك قضية تحركت بشأنهما. فالقضية الاولى أخذت فيها ملاحقة قضائية وصدر فيها الحكم، والقضيتان الأخريتان لم تجري أي ملاحقة قضائية بشأنهما، مع أنهم قتلوا في نفس اليوم.

ولفت إلى صدور حكم بشأن قاتل الشهيد «هاني عبدالعزيز» بالسجن سبع سنوات بعد مرور عامين على الحادثة، والشهيد «علي المشيمع» صدر بشان قاتله حكم بالسجن سبع سنوات وبعد مرور عامين، ولكن هذه الأحكام المخففة لا اثبات حول تنفيذها، وحين يسأل هل نفذت فإن هناك تنصل من الإجابة من المسؤولين لأن هناك خشية من التورط بزيارة المدانين في محبسهم.

ولفت إلى أن هناك انتظار الأحكام في قتل شهداء التعذيب وهم الشهيد «زكريا العشيري» و«علي صقر»، وصدر حكم مخفف أيضاً ضد قاتل الشهيد «عبدالكريم فخراوي»، والقضايا الأخرى يحيط بها الغموض وهي ضمن مسلسل تباطؤ اثبات وتحقيق العدالة، وهي واحدة من أوجه الظلم الواضحة.

وقال الموسوي: نقرأ تبرئة بعض القتلة من منتسبي الأمن على أنها واحدة مما تريد السلطة فيه أن تساهم في افلات الجناة من العقاب، لأنه اذا ثبتت الجريمة على هذا القاتل فإنه لابد أن يقول بأن هناك تعليمات من مسؤولين وعلم آخرين وتنفيذ ممن، ولذلك يقطعون الأمر منذ البداية حتى لا يكون هناك تداعيات.

وقال الموسوي: هناك ضحايا مثل الشهيد «أحمد فرحان» والشهيد «محمد اخلاص»، لم نجد تحريكاً لقضايا قتلهما، بينما تعتقل مواطنين وتنكل بهم وتعذبهم وتجعلهم في السجن الإنفرادي ويحكم ضدهم بالسجن المؤبد والإعدام. 

وقدم الموسوي نموذجاً لـ48 شهيداً ممن فقدوا حياتهم بسبب الغازات السامة والخانقة، وهم بمختلف الأعمار وبينهم أطفال وشيوخ ومرضى، ولم تحرك السلطة أية قضية تتعلق بمقتلهم وبمن فقد حياته بسبب الغازات الخانقة أو القاتلة.

وقال الموسوي أن قافلة الشهداء لم تتوقف، وتعاطي السلطة مع سلامة المواطنين لدرجة فقدانهم حياتهم يكشف استرخاص للدماء، واحتقار الخطاب الرسمي للمواطنين حينما تعتقد أنه جاني سواء استشهد أو لم يستشهد، وقد يعبر عنه بالإرهابي أو المخرب في أدبيات الجهات الرسمية، بينما بالنسبة لم يحمل سلاحاً ويوجه لأبناء الشعب يعبر عنه بالمجهول كما حصل في منطقة "بوري"، إذ أصيب شابان من قبل متنفذ برصاص حي. 

وقال الموسوي: اليوم نعيش مشكلة بعد مرور 6 أيام على استشهاد الشهيد «محمود عيسی الجزيري» ولا تزال جثته محتجزة، والذي قتل مرصوداً بالكاميرا من قبل أجهزة أمنية صوبت تصويبة قناص إلى رأسه، وبعد ذلك وكأنه لم تكن هناك جريمة، وإذا بالجهات الأمنية تدخل جدل ومناكفة وتحدي ومحاولة كسر رغبة لأهله في أين يشيع وأين يدفن، دعوا أهله يأخذوا حقهم في تشييعه حيث مايريدون.

وقال إن وعد الداخلية بعدم غلق الطرق في جزيرة "النبيه صالح" لم يعد محل ثقة الناس. وكيف نقارن بين قتل الشهيد وبين أن يؤخذ بتعهد الداخلية بعدم منع المشيعين من الوصول لمحل التشييع؟.

وأشار الموسوي إلى استدعاء رجل ستيني قبل يوم لأحد مراكز الشرطة ومطلوب له ثلاثة أبناء في قضايا سياسية بأن يسلموا أنفسهم، وهذا الرجل كان له استدعاء لمركز الأمن وتم توجيه تهمة دهس رجال الأمن له، وأخذت سيارته، وعرف بعدها لماذا استدعاءه واتهامه بهذه التهم الباطلة، للإنتقام منه لأبناءه. 

وشدد الموسوي على أن التعذيب موجود في مراكز الأمن ولا يمكن نفيه أو التستر عليه، ونحن على استعداد لتقديم الأدلة فيه، ولكن الأدلة ليست تصوير لكاميرات فهي موجودة لدى الجهات الأمنية وتخفيها، ولكن أدلتنا هي أجساد المعذبين.

وحول انشاء مقر في البحرين لمحكمة عربية لحقوق الإنسان، قال الموسوي: إذا أردت أن تجعل من مؤسسة حقوقية لها مصداقية ومهنية فعليك أن تجعلها في أكثر البلدان ديمقراطية وحرية وذات أفق في حقوق الإنسان.. اليوم صحفي لوكالة أنباء عالمية يعتبر البحرين بيئة خانقة بالنسبة له، وأي صحفي من أي مكان في العالم لا يستطيع أن يدخل البحرين إذا لم ترغب البحرين في دخوله، وليس لأنه جان ولكن لخشية النظام أن يكشف الحقائق.

وأردف: إذا جاءت محكمة عربية لحقوق الإنسان للبحرين فإنها ستحكم ضد حقوق الإنسان لا لصالح هذه الحقوق، لأن بيئة البحرين غير مناسبة لها ولتبحث عن بيئة أكثر ملائمة.

...............

انتهی/212