25 فبراير 2013 - 20:30

رأی أستاذ العلوم السیاسیة فی الجامعة اللبنانیة – الدولیة الشیخ الدکتور "صادق النابلسي"، أن الریاح فی المنطقة تجری عکس ما تشتهیه السفن الأمیرکیة، مؤکداً أن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة تشق طریقها من نصر إلی نصر، وأن الولایات المتحدة الأمیرکیة التي تعاني تراجعاً تاریخیاً علی مستوی العسکري والاقتصادي والسیاسي هي أعجز من أن تقضی علی النظام السوري عسکریاً.

ابنا: وقال الدکتور النابلسي ˈ: لقد ˈتعجّل البعض عندما ظنّ أنّه یمکن احتواء سوریا بالغوایة والتخویف أو إسقاطها بحروب داخلیة متفرقة تقضمها کما تقضم دودة القز ورقة التوت.

کانت الاندفاعة العاطفیة تولیفتها العقائدیة أو العکس أي العقائدیة في تولیفتها العاطفیة أکبر من محتملات الواقع.

وتبیّن مع الأیام أنّ القتال تترجمه موازین قوی لا مبالغات الأطاریح السیاسیة وغلو الفتاوی الدینیة، وأنّه من الصعب بمکان الدفاع عن افتراض ما أمام قوة الطبیعة والوقائع المیدانیة، ثم أنّ المدارات الصراعیة لیست علی مرجعیة معیاریة واحدة لکي یُعلِن البعض عن نتائج کاملة ومطلقة ویقینیة قبل أن تنجلی غبار المعارك.

وبعد أن طنّ فی آذان الدنیا أن سوریا ستسقط بعد أسبوع واحد علی دوی أول رصاصة، لم یعد أحد الیوم یثق من تنبؤاته وخصوصاً بعد أن شقّت المفاوضات الروسیة الأمیرکیة طریقاً لفك الاشتباك بعد هستیریا الاستقطاب الحاد ومخاطره علی الحیاة الدولیة وقبل أن تقع الکارثة علی بقیة شعوب العالم ومناطقه. کان یکفي عند البعض هذا الحدّ من الحقیقة، وهذا الحدّ من التهور والمقامرة خصوصاً أنّ خیط الوقت بات دقیقاً جداً، وأن المعاجلة إلی صنع حل للأزمة أفضل من تدحرج ˈصخرة سیزیفˈ علی صدر العالم الذي یضیق کأنما یصعّد في السماءˈ.

واضاف الدکتور النابلسي: ˈأما إیران فهي تمتلك حماسة الشباب وحکمة الفلاسفة، في ذهنها الکثیر من الأحلام التي یترجمها العقل الإیراني إلی حقائق..

تتقدم في الخبرات والساحات وتندفع بقوة إلی قلب ساحة متاخمة لها جغرافیاً ولا تستطیع إلا أن تهتم بها..

في إیران یشعر الجمیع أنهم یشقون طریقهم من نصر إلی نصر.. تفاؤلهم الدائم ینبع من ثالوث: العقیدة - الحرکة - القیادة الملهًمة.

لذلك هم علی یقین بتجاوز الأزمة السوریة بکل أثقالها واقتحام أبواب مرحلة جدیدة. وکثیراً ما نری الإیرانیین یتعاملون مع حرکة المتغیرات في المنطقة وحتی مع حرکة العقوبات الاقتصادیة والتطویق العسکری من خلال القواعد العسکریة المنتشرة علی حدود إیران في البر والبحر علی أساس بیتِ شعرٍ للمتنبی یقول فیه: ووضع الندی في موضع السیف بالعلی /مضر کوضع السیف في موضع الندیˈ.

وختم الدکتور النابلسی مؤکداً أن الأزمة لسوریة ˈهیأت إمکانیة تاریخیة لتبلور إرادة عربیة وإسلامیة خالصة من شوائب التمذهب الدیني والتحلفات المصلحیة والخروج من واقع الصمود إلی فعل التغییر المنشود علی مستوی الأمة..

وأمیرکا تدرک أنّ أی تسویة للأزمة السوریة ستجعل حالتها أکثر سوءً وستدفع خصومها إلی سباقها.. هي لن تتخلی عن سیاسات الفتن الطائفیة والقلاقل والاضطرابات، ولکن ذلك لن یغیر من الحقیقة شیئاً وهي أنّ أمیرکا دخلت فعلاً مرحلة الیأس والشیخوخة، وما تمنته في سوریا لم تدرکه وها هي تعیش خیبة سفنها حین جرت الریاح علی عکس ما اشتهته !ˈ.

..................

انتهی/232