23 فبراير 2013 - 04:00

لا جدال في أن الأوضاع العامة في ليبيا شديدة الارتباك بعد مرور عامين على انطلاق شرارة الثورة في 17 شباط (فبراير) 2011.

ابنا:  الأوضاع السياسية قد تبدو للبعض وللوهلة الأولى أنها تتجه بالبلاد نحو الديموقراطية والاستقرار والحداثة، لكن الواقع يقول إنها رؤية مخادعة إلى حد كبير، فأصحاب القرار أجلوا الاستحقاقات الحاسمة المطلوبة من الدولة لشهور طويلة ولأسباب غير معروفة، وفجأة قرروا أن تخرج كلها للنور وفي توقيت واحد.

يستعدون لانتخابات اللجنة التأسيسية التي ستضع الدستور من دون أن يناقش الليبيون نظام الحكم في بلادهم ويختاروه، فقد يختارون النظام البرلماني مثل بريطانيا التي يستطيع البرلمان فيها أن يستدعي رئيس الحكومة ويسائله في أي وقت باعتباره رئيس الحكومة التي تملك السلطة. وقد يختار الليبيون النظام الرئاسي الذي يصعب فيه إلى حد ما استدعاء الرئيس كلما أراد النواب ذلك.

الواقع يؤكد أنه لا توجد رؤية مستقبلية لمن يحكمون البلاد الآن، وهناك أمران لا مساس بهما، الأول أن ليبيا دولة واحدة وأنها دولة إسلامية. هذا هو الخط الأحمر ومن يخالفه يكون قد ارتكب جريمة الخيانة العظمى. عدا ذلك يجب أن يناقشه الليبيون بحرية تامة.

ومن الخطأ الجسيم ألا يعرف أحد وبعد عامين من الثورة أين تذهب أموال الدولة. فحتى الآن لم تتم مناقشة نفقات الحكومة السابقة، ما يعطي فكرة عن أنه لا شفافية ولا استقرار ولا أجندة واضحة لمستقبل البلد. البرلمان منقسم إلى مجموعات صغيرة من النواب، كل مجموعة تعمل لمصلحة التيار الذي تنتمي إليه وليس لمصلحة الوطن، بينما هو أول مجلس منتخب بعد الثورة وليس مجلساً عادياً بعد عقود من الاستقرار. الحال نفسها مع الوزراء الـ(35) وكل منهم له أجندة يعمل على تنفيذها من دون مراعاة للمصلحة العامة.

أصبحت الحلول الجذرية صعبة المنال، وهو ما يفسر زيادة نزيف المال العام ومشاكل وأزمات الناس وتسلل محترفي الاستغلال إلى كل المواقع وتراجع الاهتمام بالمواطن.

..................

انتهی/232