15 ديسمبر 2012 - 20:30

تسللت خبيرة تركية في الطب الشرعي إلى البحرين على أنها سائحة وأجرت تشريحًا سريًا لجثة لتثبت أن القوات الحكومية قامت بتعذيب رجل بحريني اسمه «يوسف موالي» (23 عاما) والذي كان قد تم تشخيص حالته بأنه يعاني من انفصام في الشخصية. وخلال التحقيق أكدت «الدكتورة سبان كرور فينجاجى» أن موالي لم يتعرض فقط للتعذيب بالكهرباء، ولكنهم وجدوا، من خلال فحص عينات من رئتيه، أنه كان فاقدًا للوعي عندما غرق!!.

ابنا: تسللت خبيرة تركية في الطب الشرعي إلى البحرين على أنها سائحة وأجرت تشريحًا سريًا لجثة لتثبت أن القوات الحكومية قامت بتعذيب رجل بحريني اسمه «يوسف موالي» (23 عاما) والذي كان قد تم تشخيص حالته بأنه يعاني من انفصام في الشخصية.

أثبتت «الدكتورة سبان كرور فينجاجى» التي كرست حياتها لمحاربة التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، من خلال التشريح أن الضحية تعرض للتعذيب بالكهرباء لدرجة أن حياته كانت معرضة للخطر.

كان موالي قد غادر منزله القريب من المطار الدولي ليتمشى في 11 كانون الثاني/يناير ولم يرجع أبدا. قالت الشرطة إنها عثرت على جثة موالي وهي عائمة في البحر يوم 13 كانون الثاني/يناير في منطقة أمواج القريبة من منزل عائلته في "المحرق". طبيب تابع للدولة أورد أن سبب الوفاة هو الغرق واستبعد علامات العنف.

ولكن موالي، الذي كان يعاني من انفصام في الشخصية قبل سنوات قليلة، تم أخذه إلى الحجز من قبل الشرطة أثناء سيره.

عائلته، التي كانت فقط قادرة على استقبال جثته بعد ثمانية أيام، أرادت تقرير تشريح ثان يقوم به طبيب شرعي مستقل من أجل إثبات أنه تم استخدام التعذيب.

بعد طلب الأسرة، اتصل نشطاء حقوق الإنسان في البحرين بالمجلس الدولي لتأهيل ضحايا التعذيب للحصول على مساعدة.

وقالت فينجاجى: "المحامون في المجلس الدولي لتأهيل ضحايا التعذيب أرسلوا بريدًا إلكترونيًا إلى مجموعتنا وطلبوا خبيرًا في الطب الشرعي يمكنه أن يتحمل مخاطر الذهاب إلى البحرين وفحص جثة ضحية التعذيب. وكنت الأنسب من بين الجميع، لأنني لا أحتاج إلى تأشيرة لدخول البحرين ولا يبدو عليّ أنني أوروبية على الإطلاق، ولذا فإنني لن أجذب أي اهتمام".

"ذهبت فينجاجى إلى البحرين في 20 كانون الثاني/يناير وبقيت في منزل ناشط ليسهل عليها جمع ما تحتاجه لفحص الطب الشرعي".

وقالت فينجاجى: "اشتريت المعدات الجراحية في البحرين، ووجدنا أيضا المحاليل الكيميائية اللازمة لوضع عينات الأنسجة. ارتديت ثوبا طويلا وحجاب لكي يبدو انني أحد أقارب الأسرة أقوم بزيارتهم للتعبيرعن التعازي. كان هناك العديد من الشرطة في الخارج في مكان الجنازة لكنهم لم يشتبهوا بي لأنهم ربما كانوا يتوقعون رجلا وأن يكون أوروبيًا أيضا".

"أجرت فينجاجى الفحص الشرعي الذي دام لمدة ساعتين سرا داخل المكان الذي كانت توضع فيه الجنازة".

وقالت فينجاجى: "أخذت عينات الأنسجة من جسم الضحية في مكان الجنازة. أهم شيء كان عظم الصدر لأن الشرطة أصرت على أنه قد غرق. أخذت عظمة الصدر ووضعتها في المحلول الكيمياوي الذي كنت قد أحضرته معي. والجزء الأكثر صعوبة كان القيام خياطة الجرح بنفسي لأنه لم يكن لدي المعدات المناسبة لذلك. طلبت إبرة لخياطة اللحف، فأحضروها. انتهيت من العمل وتركت المنزل. إلا أنني سمعت أن الشرطة داهمت المكان بعد أن غادرت".

"جلبت فينجاجى عينات الأنسجة إلى اسطنبول وأجرت فحص الطب الشرعي مع زميلها «جيولوشين باشديمر» طوال النهار في مختبر خاص".

قامت فينجاجى أيضا باستشارة أطباء شرعيين آخرين، بما في ذلك  المتخصص في الجروح الناتجة عن التعذيب الكهربائي «فكري أوستوب». وخلصوا إلى أن موالي لم يتعرض فقط للتعذيب بالكهرباء، ولكنهم وجدوا، من خلال فحص عينات من رئتيه، أنه كان فاقدًا للوعي عندما غرق.

وقالت فينجاجى: "لقد أثبتنا أن الندوب الموجودة على اليدين والقدمين كانت آثار تعذيب كهربائي. وكان الضحية على الأرجح فاقدا للوعي عندما ألقي به في البحر، وهذا هو السبب في أنه غرق. وأرسلنا التقرير إلى المجلس الدولي لتأهيل الضحايا".

"العائلة قدمت تقرير تشريح الجثة الذي قامت به فينجاجى إلى مكتب المدعي العام في البحرين في أيار/مايو ليكون جزءا من التحقيق في وفاة موالي".

البحرين ليست الدولة الأولى التي استخدمت فيها فينجاجي مهاراتها في الطب الشرعي للتحقيق في التعذيب، فلقد عرضت حياتها ومهنتها للخطر مرارا من أجل القيام بذلك. فمنذ فترة الحكم العسكري في تركيا عام 1980، أجرت فينجاجى العديد من الفحوصات في حالات التعذيب الكهربائي وغيرها.

.............

انتهر/212