وفقاً لما أفادته وکالة أهل البیت(ع) للأنباء ـ ابنا ـ أکد «العلامة السيّد علي فضل الله» أمام مسجد الإمامين الحسنين(ع) علی أن العالم الإسلامی یمر بمرحلة صناعة الفتن وتأجيج التوتر و هذه الفتن تمتد من فلسطين ولبنان إلی مصر وحتی الکویت.
کما أشار فضل الله إلی مشهد سوريا الدموي الذي یضحي فیها الأبرياء والمدنيين قائلاً: "إن الاستمرار في هذه الدوّامة سوف يؤدي إلى مزيد من الدمار للبنية الاقتصادية السورية التي هي ملك الشعب كله، إضافة للبنية الاجتماعية التي باتت مهددة بمزيد من الانقسام في ظل اللعب على التناقضات الطائفية والمذهبية".
وأضاف: "إننا في الوقت الذي نقدر كل الجهود التي تبذل من أجل إيجاد حلول تخرج هذا البلد من معاناته، فإننا ندعو الحريصين على سوريا وأصدقاء هذا البلد إلى أن يكونوا إطفائيين يعملون على إخماد لهيبها لا تسعيرها... في الوقت الذي نعيد التأكيد على كل مكونات هذا البلد أن الجميع خاسرون في ظل الاستنزاف المستمر اقتصادياً واجتماعياً وأن يكون خيارهم هو الحفاظ على سوريا وقوتها ودورها. فالمواقع والأفراد يزولون والدول والشعوب تبقى".
وفیما یلي الخطبة السياسية للسيّد علي فضل الله التي ألقاها على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك بـ "بیروت"، بحضور عدد من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشد من المؤمنين:
أيها الأحبة! المرحلة هي مرحلة صناعة الفتن وتأجيج التوتر في كل واقعنا، والمطلوب أن لا نستقر، أن نبقى في دائرة الاهتزاز الأمني والسياسي والاجتماعي والهدف واضح.. إسقاط مواقع القوة.. عندنا وإضاعة قضايانا.. ويبقى الاستكبار في عمله الدؤوب لامتصاص ثرواتنا والإطباق على مواقع القوة فيها.. ويبقى الكيان الصهيوني هو الأقوى في المنطقة.. ويمتلك السطوة والقوة.. والمنعة والاستقرار.. ولو على حساب كل الناس.. وهذا ما نرى آثاره في كل الواقع وفي فلسطين المحتلة.
فلسطین
في فلسطين المحتلة أعلن العدو الصهيوني عن حملة منسّقة لتوسيع النطاق الاستيطاني في القدس والضفة الغربية في اللحظة التي حصلت فيها فلسطين على عضوية مراقب في الأمم المتحدة، ما يؤكد أسلوبه القديم الجديد وهو فرض الوقائع على الأرض وفي الميدان وعدم المبالاة بكل ما يجري في صالونات الأمم المتحدة ومحافلها، ولا بالانتقادات الدولية التي توجه إليه.
إننا أمام غطرسة الكيان الصهيوني نعيد التأكيد على الفلسطينيين أن لا يستكينوا لهذا الانتصار الدبلوماسي رغم أهميته ولا يقفوا عند حدود الانتصار العسكري في غزة بل أن بتابعوا مقاومتهم وتوحيد جهودهم لمواجهة هذا العدو، لأن النتائج التي حققوها لم تكن إلا ثمرة تضحياتهم وبطولاتهم وصمودهم، إنها نتيجة لما فعله الحجر والبندقية والصاروخ، ولن يستطيع الفلسطينيون أن يتابعوا الطريق في الحصول على دولة حقيقية وتحقيق أمنيتهم في العودة إلا بمتابعة هذا الطريق المليء بالتضحيات والمعاناة ولكن المليء بالانتصارات.
أن المسؤولية تقتضي من الجميع أن يقفوا صفاً واحداً في مواجهة تحديات المرحلة اللاحقة التي قد تكون أصعب من المرحلة السابقة فهذا العدو سيبقى جاهداً لتمييع أي إنتصار أو منع استمراره والاستفادة من نتائجه... لهذا نقول للفلسطينيين مزيداً من الوحدة مزيداً من العمل حذار من الفتنة تدبر في الداخل.
كما نعيد التأكيد على العالم العربي والإسلامي وكل من وقف مع فلسطين، أن يستمروا في وقفتهم مع الشعب الفلسطيني أن لا يعتبروا أنهم أدوا قسطهم للعلى وانتهى دورهم بل لا بد من بقاء الدعم ليحافظ هذا الشعب على مكتسباته ويستمر في طريقه الطويل لتحقيق أمانيه وأحلامه.
مصر
وعندما نصل إلى مصر التي دخلت مع الأسف في أتون صراع داخلي وانقسام حاد نخشى من تداعياته ونتائجه... فإننا ندعو الشعب المصري إلى وعي خطورة المرحلة وعدم الإنجرار وراء الفتنة التي تؤدي إلى أن تبقى مصر رهينة المشاكل السياسية والأمنية كما المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، في الوقت الذي نؤكد على كل الأطراف الإسلامية واليسارية والقومية التي شاركت في صنع الثورة إلى العمل مجدداً معاً لحمايتها وترسيخ جذورها سعياً للوصول إلى دستور يضمن لمصر إسلامها وعروبتها وتنوعها الطائفي والسياسي، ويساهم في تطوير وتحديث البلد وفق أسس تنموية عادلة بعيداً من الحسابات الخاصة والفئوية الحزبية ليكون الهم واحد: حفظ مصر واستعادة دورها الريادي في قضايا المنطقة..
سوریا
أما سوريا، التي يستمر المشهد الدموي فيها بين تفجيرات متنقلة تلاحق الأبرياء هنا وهناك، ومجازر متعددة تطاول المدنيين في كثير من الساحات، وبين معارك وغارات يدفع الشعب السوري أثمانها باهظة على حساب مستقبله ودوره وحركته في الأمة كلها.. فإننا نرى أن الاستمرار في هذه الدوّامة سوف يؤدي إلى مزيد من الدمار للبنية الاقتصادية السورية التي هي ملك الشعب كله، إضافة للبنية الاجتماعية التي باتت مهددة بمزيد من الانقسام في ظل اللعب على التناقضات الطائفية والمذهبية.
إننا في الوقت الذي نقدر كل الجهود التي تبذل من أجل إيجاد حلول تخرج هذا البلد من معاناته، فإننا ندعو الحريصين على سوريا وأصدقاء هذا البلد إلى أن يكونوا إطفائيين يعملون على إخماد لهيبها لا تسعيرها... في الوقت الذي نعيد التأكيد على كل مكونات هذا البلد أن الجميع خاسرون في ظل الاستنزاف المستمر اقتصادياً واجتماعياً وأن يكون خيارهم هو الحفاظ على سوريا وقوتها ودورها. فالمواقع والأفراد يزولون والدول والشعوب تبقى.
الکویت
ونصل إلى الكويت الذي انتهت انتخاباته النيابية في تجربتها الجديدة إلى ما انتهت إليه في ظل حيوية لافتة ومهمة، ونحن في الوقت الذي نقدر هذه الحيوية الموجودة في الساحة الكويتية فإننا ننبه إلى مخاطر الحديث عن إضفاء بُعد طائفي ومذهبي حول هذه النتائج، ما يهدد بتأجيج فتنة في الساحة العامة وتسويق فتنة في هذا البلد العزيز، وإننا نثق بوعي الشعب الكويتي وقياداته لإخراج المسألة من هذه الدائرة وإبقاء القضية في إطار اللعبة الديمقراطية لتبقى الكويت كما كانت أنموذجاً في الحيوية السياسية والثقافية وبلد التنوع والحوار.
لبنان
وعندما نصل إلى لبنان الذي لا يزال يراوح بين دعوات الحوار، وشروطه، فإننا نلاحظ أن الأحداث المتسارعة بدأت تسحب البساط من تحت أقدام المتحاورين، أو المتساجلين، في ظل هذا التورط المباشر أو غير المباشر في المسألة السورية.
لقد حذرنا سابقاً من تداعيات دخول اللبنانيين في الصراع الدائر في سوريا، لانعكاسه على حاضر الساحة اللبنانية ومستقبلها، حيث يخشى من انتقال هذا الصراع بكل تعقيداته إليها، لذلك ندعو القيادات اللبنانية إلى الجلوس معاً لدراسة المخاطر التي تترتب على هذا الأمر وسبل الوقاية منها.