17 نوفمبر 2012 - 20:30

تأتي الزيارتان اللتان قام بهما مسؤولين كبيرين من مصر وتونس إلى غزة لتطرح جملة من الأسئلة حول ما يمكن أن يفعله الإسلاميون بعد وصولهم للسلطة إزاء العدوان الإسرائيلي المتكرر على الدول العربية.

  ابنا : وزار وزير الخارجية التونسي رفيق عبدالسلام قطاع غزة السبت وشجب الهجمات الإسرائيلية على القطاع واصفا إياها بأنها غير مقبولة وضد القانون الدولي.

وقال عبدالسلام "ما كان متاحا أو مباحا لإسرائيل في السابق لم يعد مستباحا أو مباحا لها اليوم" دون ان يوضح ما الذي يمكن لحكومته ان تفعله أكثر من الجهود الدبلوماسية المعهودة في الجامعة العربية.

وتأتي زيارة عبد السلام لغزة بعد يوم واحد من زيارة وزير الخارجية المصري هشام قنديل الذي ندد بدوره بالعدوان الاسرائيلي على القطاع، وأكد ان حكومته تعمل على تحقيق التهدئة في القطاع وايقاف العدوان الاسرائيلي عليه.

وكان الرئيس المصري محمد مرسي لجأ لأسلوب مبارك في التنديد بالغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة والاتصال بالإدارة الأميركية للتدخل، من دون أي فعل يرغم السلطات الإسرائيلية على إيقاف عدوانها.

ويرى بعض المراقبين أن سقف التحرك ضد اسرائيل لم يتغير بعد وصول الاسلاميين الى السلطة في تونس ومصر، مؤكدين أن الحكومات الإسلامية لن تغامر بعلاقتها الجيدة مع أميركا لكسب تأييد شعبي غير موجود أصلا.

وتمثل صياغة رد على الهجمات الإسرائيلية على غزة معضلة للإخوان المسلمين بمصر الذين دفعوا بالرئيس محمد مرسي إلى المنصب وظلوا لسنوات ينتقدون الرئيس السابق حسني مبارك لتقربه من إسرائيل.

ويواجه الإسلاميون بمصر الآن ضرورة أن يبقوا على معارضتهم التي استمرت عشرات السنين لإسرائيل لكن مع موازنة ذلك مع واقع إدارة دولة من خلال تجنب تصعيد التوتر على الحدود أو إغضاب الولايات المتحدة التي تقدم مساعدات سنوية كبيرة للجيش المصري.

فيما تتمتع حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم بتونس بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وبالتالي هي لن تقوم بأي تحرك جدي ضد إسرائيل خشية إغضاب واشنطن وخسارة دعمها.

كما أن النهضة التي كانت تدعو لسنوات فيه إلى "تجريم التطبيع مع إسرائيل"، باتت تؤكد مع شركائها في الحكم على أنه ليس هناك ما يدعو لتضمين الدستور الجديد لبند تجريم التطبيع مع إسرائيل "باعتبار أن الشعب التونسي أصلا يرفض التطبيع"!ويؤكد محلل عربي أن حركة النهضة التي لا تخفي علاقاتها الوطيدة بدولة قطر لا تريد الخروج من تحت هذه المظلة القطرية أو حتى إحراج قطر التي تخفي علاقاتها مع دولة إسرائيل بعملية تطبيع متواصلة منذ عدة سنوات.

ويقول (دون ذكر اسمه) "الإخوان الآن في مأزق كبير الآن، فهم يحاولون التغطية على علاقتهم الجيدة بإسرائيل عبر الزيارات المكوكية إلى غزة التي لا تسمن ولا تغني عن جوع، كما أن هذه الزيارات تمت أساسا بالتنسيق مع تل أبيب".

ويضيف "بدل أن تبيع الأوهام والوعود الجاهزة للشعوب، لماذا لا تتخذ الحكومات الإخوانية في مصر وتونس قرارا جديا بردع إسرائيل عسكريا أو اقتصاديا على الأقل إذا كانت صادقة في مسعاها لوقف نزيف الدم في الأراضي المحتلة؟".

وكانت مصر وقطر وتونس تسابقتا على إطلاق تصريحات الاستنكار ضد الهجوم الإسرائيلي على غزة دون القيام بأية خطوات عملية تساعد حلفائها "من الإخوان الذين يحكمون قطاع غزة".

ودعت هذه الدول مجلس الأمن الدولي إلى "الاضطلاع بمسؤولياته" في وقف الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكدة ان "العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة يجب الا يمر دون عقاب".

وقال رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني "احب ان ادين" الهجوم الاسرائيلي، مؤكدا ان "هذا الاعتداء الآثم يجب الا يمر دون عقاب"، دون تحديد ماهية العقاب.

فيما قال عبد السلام خلال زيارته لغزة "سننقل الرسالة من اشقائنا في غزة للجامعة العربية في اجتماعها اليوم في القاهرة ، كما ندعوا التوجه لمجلس الامن الدولي برؤية عربية وسندعو التعجيل برفع الحصار باقرب وقت ممكن استطيع اقول الزيارة ستكون لها نتائج عملية".وأسفر العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة عن مقتل 38 فلسطينيا (بينهم ثمانية أطفال وامرأة)، فيما قتل ثلاثة إسرائيليين بصاروخ أُطلق من القطاع.

........................................

انتهى / 214