ابنا: بعد مضي أكثر من سنة على اعتقال المدافع عن حقوق الإنسان «السيد فاضل مكي المناسف»، فإنه لا يزال محتجزاً في سجن المباحث العامة بمدينة الدمام شرقي السعودية.
ويواجه المناسف محاكمةً مطوَّلة، كما أنه متهم بالتحريض و إثارةِ الفتن لمشاركته في احتجاجات. وفاضل المناسف مدافع بارز عن حقوق الإنسان عمل من أجل توجيه الانتباه إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات السعودية، بما في ذلك مكتب التحقيق و هيئة الادعاء العام و"الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان".
منذ اعتقاله في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر 2011، مثل فاضل المناسف أمام المحكمة في ثلاث مناسبات مختلفة؛ في الثامن والعشرين من شباط/ فبراير، و التاسع من نيسان/ أبريل، والتاسع من مايس/أيار 2012، بتهمة التحريض و إثارةِ الفتن لمشاركته في احتجاجات.
وقد رفض طلب الكفالة المقدم من ممثله القانوني في جلسة نيسان/ أبريل، و تمّ تأجيل جميع الجلسات اللاحقة منذ التاسع من مايس/أيار 2012. لم يُسمح لفاضل المناسف بتلقي الزيارات من عائلته مدةَ ثلاثمئة من أربعة عشر يوماً متتالياً، إلى أن سُمح لَهُ بتلقي زيارة في الحادي عشر من آب/ أغسطس 2012، للمرة الأولى منذ اعتقاله.
وقد أمضى أربعة شهور رهن الاحتجاز الانفرادي، حيث تعرض كما ذكرت التقارير إلى التعذيب الذي تضمن الصعق بالكهرباء، و الركل و الضرب، والإجبار على الوقوف ساعات طويلة متصلة، وإجباره على رفع ذراعيه فوق جسده لفترات طويلة، وإبقاؤه مكبل اليدين ومعصوب العينين.
وقت اعتقاله، كان فاضل المناسف يقوم بتقديم المساعدة إلى «السيد حسن آل زايد» الذي كانت السلطات قد اعتقلته بدلاً من ابنه الذي كان ملاحقاً من قبل قوات الأمن.
وزار فاضل المناسف مركز شرطة العوامية ليُبيِّن للشرطة أن اعتقال حسن آل زايد يُعتبر فعلاً غير قانوني، ويحث المسؤولين على إطلاق سراحه. وفي مركز الشرطة، شعر حسن آل زايد بالاعتلال نتيجة مرض في القلب كان يعاني منه، فنقل إلى المستشفى في سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر السعودي.
وان المدافع عن حقوق الإنسان يتابع مركبة الإسعاف في سيارته الخاصة عندما اعتُقل عند نقطة تفتيش تابعة للشرطة بين مدينتي العوامية وصفوى.
وتعتقد منظمة "فرونت لاين ديفندرز" أن احتجاز فاضل المناسف احتياطياً على هذا النحوِ المطول يتصل بشكل مباشر بعمله المشروع والسلمي في الدفاع عن حقوق الإنسان، بما في ذلك تقديمه المساعدة القانونية إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.
وبالنظر إلى التعذيب الذي تعرض له أثناء الاحتجاز، فإنَّ فرونت لاين ديفندرز تعرب عن قلقها البالغ بشأن سلامته الجسدية والنفسية وأمنه.
تحث فرونت لاين ديفندرز السلطات في العربية السعودية على:
1. ضمان إطلاق سراح فاضل مكي المناسف بكفالة من الحبس الاحتياطي، و إسقاط جميع الاتهامات الموجهة إليه، لمَّا كانت فرونت لاين ديفندرز تعتقد أنه استُهدف لا لشيءٍ إلا لعمله المشروع والسلمي في الدفاع عن حقوق الإنسان.
2. القيام بتحقيق فوري و شامل و غير منحاز في التقارير المتعلقة بما لَقِيَهُ فاضل مكي المناسف من التعذيب، مع جعل ما يتوصل إليه التحقيق علنياً و تقديم من تثبت مسؤوليتهم إلى العدالة وفقاً للمعايير الدولية.
3. اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان أمن فاضل مكي المناسف و سلامته الجسدية و العقلية أثناء توقيفه. 4. ضمان أن يكون المدافعون عن حقوق الإنسان و منظماتهم في العربية السعودية قادرين في جميع الأحوال و الظروف على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الاقتصاص، وفي حرية من كل تقييد و مضايقة، بما في ذلك المضايقة القضائية و الحبس الاحتياطي المطوَّل.
تذكركم فرونت لاين ديفندرز بكل احترام بأن الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا، والذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع في التاسع من كانون الأول/ ديسمبر عام 1998، يعترف بشرعية النشاطات التي يقوم بها المدافعون عن حقوق الإنسان، وبحقهم في حرية الاجتماع و مزاولة نشاطاتهم دون مخافة الانتقام منهم. حريٌ بنا أن نُلفت نظركم إلى المادة السادسة، الفقرة جـ، التي تنص على أن لكل شخص الحق، بمفرده و بالاشتراك مع غيره، في "دراسة ومناقشة وتكوين وإعتناق الآراء بشأن مراعاة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مجال القانون وفي التطبيق على السواء، وتوجيه انتباه الجمهور إلى هذه الأمور بهذه الوسائل وبغيرها من الوسائل المناسبة"؛ وإلى الفقرة الثانية من المادة الثانية عشرة، التي تنص على أن "تتخذ الدولة جميع الإجراءات اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف، أو تهديد، أو انتقام، أو تمييز ضار فعلاً أو قانوناً، أو ضغط، أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته أو ممارستها المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان".
...............
انتهی/212