وفقاً لما أفادته وکالة أهل البیت(ع) للأنباء ـ ابنا ـ أصدر حركة احرار البحرين الاسلامية (BFM) أمس الجمعة و في الیوم الـ621 من اندلاع ثورة 14 فبرایر، بياناًَ هاماً بمناسبة مضي شهر أخر علی ثورة الكرامة في البحرين وصمود الشعب البحریني المظلوم.
وصف هذا البیان الأسرة الحاکمة بأنهم یزعمون أن يستطيعوا تضليل العالم الى الابد، وان الوقت سيكون لصالحهم باستنزاف الشعب ونشطائه ثم أضاف: "لكنهم ومعهم قوات الاحتلال السعودية فوجئوا بصلابة الموقف الشعبي وبصيرة القادة الميدانيين للثورة، وشجاعة نساء البحرين اللاتي واجهن الاستبداد والاحتلال ببسالة منقطعة النظير".
و أشار البیان إلی جريمة الحصار المفروض على منطقة "العكر" وقال: "محاصرة اكثر من خمسة آلاف مواطن مستضعف، وحرمانهم من الماء والغذاء والرعاية الصحية، وفرض حضر التجول عليهم ومنع الآخرين من الوصول اليهم ظاهرة خطيرة وجريمة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة، وليس لها مثيل سوى ما يجري في الاراضي الفلسطينية المحتلة على ايدي الصهاينة".
کما رسم البیان للشعب البحریني خيارين: الاول) الاستسلام امام الاحتلال السعودي الظالم والقبول بتحويل البلاد الى اقليم آخر تابع لعائلة آل سعود؛ والثاني) بدء صفحة جديدة من النضال بعناوين مختلفة منها حق تقرير المصير وكتابة دستور جديد بايدي ابناء البحرين انفسهم.
وفیما یلي نص هذا البیان الهام:
النصر قد يتأخر، ولكنه قادم
شهداء وقمع واستباحة وسجن وتعذيب وبلطجة وتشويش على الحقائق، تلك هي حصيلة شهر من عمر الثورة واستبداد الخليفيين والاحتلال السعودي.
وفيما تتواصل فعاليات الثورة الشعبية بحماس وصمود وإصرار، يزداد تكشف حقيقة نظام الحكم الجائر امام العالم، خصوصا بعد ان فشل في تنفيذ اي من التوصيات الجوهرية من تقرير بسيوني او توصيات مجلس حقوق الانسان.
يعتقد الخليفيون ـ ربما بمشورة موظفيهم او اصدقائهم في لندن وواشنطن ـ أنهم يستطيعون تضليل العالم الى الابد، وان الوقت سيكون لصالحهم باستنزاف الشعب ونشطائه. ولكنهم ومعهم قوات الاحتلال السعودية فوجئوا بصلابة الموقف الشعبي وبصيرة القادة الميدانيين للثورة، وشجاعة نساء البحرين اللاتي واجهن الاستبداد والاحتلال ببسالة منقطعة النظير. وقد اصبح واضحا الآن ان مرور الوقت لا يخدم الحكم الخليفي بل يزيده عزلة ويعمق صمود الشعب ويرسخ ثورته المظفرة. فلأن النظام قمعي مستبد، فانه لا يستطيع التوقف عن اساليب القمع والتعذيب والعقاب الجماعي، كما فعل مؤخرا بمنطقة العكر. فالاعتقالات الجماعية والعقوبات الواسعة والاستباحات المتكررة للمناطق لا تخدم الديكتاتور وعصابته، بل تزيد الشعب رفضا لهم، وتزيد حماس الجماهير لمواصلة الطريق الذي يؤدي الى سقوطهم. وهذا مصداق للآية الكريمة "ولا يحسبن الذين كفروا ان ما نملي لهم خير لانفسهم، انما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب عظيم". فالله يمهل ولا يهمل، فهو يمهل الطغاة فيزدادون ظلما وانحرافا، فيحق عليهم القول، ويصبحون جاهزين لسنة الآخذ (وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة، ان اخذه أليم شديد). وايمان شعب البحرين بالله ورسوله والقرآن الكريم وما فيه من سنن تاريخية واجتماعية، يدفعه للصبر والصمود، بانتظار حلول سنة الامهال التي ياخذ بها الظالمين. فليس هناك طاغية استمر في حكمه، ولا عائلة استطاعت المحافظة على ما لديها من مال وجاه. فلماذا يشذ الخليفيون عن هذه القوانين الالهية التي لم تعطل يوما وان تأجل نفاذها؟
جاء القرار الشعبي بمواصلة الصمود امام الاستبداد الخليفي والاحتلال السعودي بعد عقود من النضال والمطالبة المتواصلة باصلاح النظام السياسي المتخلف المؤسس على حكم قبلي متخلف فشل في مواكبة متطلبات الزمن. ولربما كانت هناك في بداية الثورة فرصة للتعايش مع العائلة الخليفية ضمن منظومة سياسية تحفظ لها شيئا من الحكم والسلطة، ولكن بعد استدعاء الاحتلال السعودي طويت صفحة الحكم الخليفي بشكل كامل، واصبح امرا مستحيلا التفكير في منظومة كهذه.
واصبح الشعب امام خيارين:
الاول) الاستسلام امام الاحتلال السعودي الظالم والقبول بتحويل البلاد الى اقليم آخر تابع لعائلة آل سعود. ويدرك الشعب ان هذا الخيار يعني تكرر المآسي التي مر بها في العقود الاخيرة، وان المستقبل سيكون نسخة من الماضي بما فيه من استبداد وقمع وسجن وتعذيب وتهميش وتجنيس وتمييز وابادة.
الثاني) بدء صفحة جديدة من النضال بعناوين مختلفة منها حق تقرير المصير، كتابة دستور جديد بايدي ابناء البحرين انفسهم، اقامة نظام مؤسس على مبدأ "لكل مواطن صوت"، وانهاء الحكم العائلي الذي اصبح يعتمد على الدعم الاجنبي والاحتلال والطائفية والقمع. والواضح ان الشعب اختار الخيار الآخر، وأعد نفسه لتحمل تبعات ذلك الخيار. فمهما كانت التضحيات الحالية فستكون اقل كثيرا من اعادة تثبيت الحكم الخليفي بعد اسقاطه من قبل الثوار في غضون شهر واحد من الثورة. ويعتبر الثوار ان اي تواصل مع الخليفيين تحت اي مسمى: حوار، تسوية، تفاهم .... الخ، يعني اعادتهم الى الحكم. ويعتقد الثوار كذلك انهم اليوم لا يواجهون العصابة الخليفية فحسب بل الاحتلال السعودي بشكل اساس، ثم القوى الاجنبية الداعمة للاستبداد الخليفي. وقد اصبحت لدى المواطنين عامة حساسية مفرطة تجاه اي تواصل مع الخليفيين تحت اي مسمى لان ذلك ببساطة يشرعن وجودهم، وهذا مناقض لشعار اسقاط النظام.
وجاءت جريمة الحصار الذي فرض على منطقة العكر ليضيف أبعاداً اخرى للوضع المتوتر. فمحاصرة اكثر من خمسة آلاف مواطن مستضعف، وحرمانهم من الماء والغذاء والرعاية الصحية، وفرض حضر التجول عليهم ومنع الآخرين من الوصول اليهم ظاهرة خطيرة وجريمة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة، وليس لها مثيل سوى ما يجري في الاراضي الفلسطينية المحتلة على ايدي الصهاينة. وكان نصيب اغلب من حاول كسر الحصار الاعتقال والتنكيل والسجن، فكأن هناك قرارا خليفيا مدعوما بالاحتلال السعودي بتجويع اهالي منطقة العكر حتى الموت. وقد حدثت حالات كارثية في تلك المنطقة منها وفاة طفلة منعت والدتها من الوصول اليها في المستشفى، وتردى صحة العديد من ابناء المنطقة بسبب منعهم من الذهاب للمستشفيات، ومنعهم من الخروج من المنازل لشراء احتياجاتهم الحياتية، وحرمان الاطفال والشباب من الالتحاق بالمدارس والجامعاتي. كان ذلك الحصار واحدا من ابشع ما ارتكبه الخليفيون مدعومين بالاحتلال السعودي. كما يعتبر من بين أشد الاسلحة فتكا لانه يستهدف وجودهم ويعيد الى الاذهان ما تعرضت له الشعوب التي حكمت باقليات عرقية مثل جنوب افريقيا. الهدف من ذلك كسر الارادة الفردية والجماعية والقضاء على الكرامة الانسانية في نفوس البشر، فالشعور بالجوع والمرض والعوز يؤدي الى تقزم الانسان وتصاغره. وكانت صرخة الشعب مدوية برغم التعتيم وتكميم الافواه، خصوصا ان الحصار جاء بعد صدور قرار خليفي يقضي بالتنكيل بمن يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لانتقاد العائلة الخليفية او التصريح بمعارضتها، والتهديد باعتقاله وتعذيبه. وسبق ذلك مسرحية اخرى ادعت الطغمة الحاكمة فيها بان ثوار منطقة العكر قتلوا احد افراد المرتزقة، باستهداف مركبته بالمولوتوف بعد سقوطها في مجرى مائي. ولكي تغطي على جريمتها، قامت بردم الحفرة التي سقطت الحافلة فيها واز