ابنا: أرسل معتقل سعودي موجود بسجن "الحاير" السياسي، رسالة يكشف فيها ما يتعرض له السجناء من تعذيب داخل السجن سئ السمعة.
وتحت عنوان "مأساة سجون المباحث العامة"، قال المعتقل: "تمارس إدارة المباحث العامة أبشع أنواع الظلم والتعذيب والتنكيل بحق سجناء الفكر والرأي مع حرمانهم من أبسط حقوقهم الشرعية بل الإنسانية ولست مبالغاً في قولي إن السجناء محرومون من حقوق الحيوان فضلاً عن حقوق الإنسان".
وقال في رسالته: "لنضرب مثالاً يوضح منهج إدارة المباحث العامة في التعامل مع السجناء عند مطالبتهم بحقوقهم المشروعة التي تنص عليها الأنظمة المكتوبة والاتفاقيات الدولية، فعبر المثال يتضح المقال.. تصور أن مريضاً يتقلب ظهراً عن بطن من الألم في أحد المستشفيات، ولم يتمالك نفسه مع شدة الألم فبدأ بالصراخ والمطالبة بسرعة علاجه، فأزعج بصراخه إدارة المستشفى الموقرة، فحاولت تهدئته وإقناعه بالسكوت بلا جدوى لأن الألم يزداد وصراخه يتصاعد، ففكرت إدارة المستشفى بأفضل حل لهذه المشكلة الطارئة، فانطلقت إلى المريض المسكين فأوسعته ضرباً وركلاً وسباً وشتماً وطالبته بالسكوت الفوري حتى لا يزعج الإدارة الموقرة، ولكن المريض المسكين تضاعف ألمه فزاد صراخه، فسارعت الإدارة الحكيمة الرشيدة إلى الحل الأخير والأمثل عندها وهو خياطة فم هذا المريض المزعج، فانقطع صراخه تماماً، ثم بادرت إلى تكميم أفواه المرضى الآخرين حتى لا تتكرر المشكلة فالوقاية خير من العلاج، بينما كان الحل الأمثل والأسهل عند جميع العقلاء هو معالجة ذلك المريض المسكين عندئذٍ سينقطع ألمه وصراخه ظاهراً وباطناً وسيكون لإدارة المستشفى من الشاكرين".
وأضاف: "المثال السابق يوضح بجلاء ما حصل في سجن الحاير بالرياض خلال الأشهر الثلاثة الماضية (ومازال مستمرا) نعم وذلك عندما طالب مجموعة من السجناء الشرفاء بتحسين أوضاعهم في السجن عبر الاعتصام في عدة أجنحة من السجن، فبادرت إدارة السجن بإشراف مباشر ومتابعة دائمة من الإدارة العليا للمباحث باقتحام هذه الأجنحة عبر قوات الطوارئ الباسلة وكأنهم يحاربون عدواً لدوداً بينما هم في الحقيقة يواجهون سجناء عزل مظلومين لا حول لهم ولا قوة، ثم أوسعوهم ضرباً بالعصي الكهربائية مع السب والشتم الفاحش، وصاحب ذلك بالطبع تمزيق ملابسهم وتعريضهم لأصناف متنوعة من الإهانات والإذلال، ثم عممت إدارة السجن العقاب على جميع السجناء بلا استثناء وكثفت وسائلها القمعية البربرية، فأعادت الكلبشة والغمامة ومنعت السجناء من الكلام مع زملائهم وحرمتهم من الاتصال والزيارة، وصادرت المقاضي التي اشتروها بأموالهم، ومنعت شراء المقاضي حتى أصبح السجناء يغسلون أيديهم بقشور الليمون، وصادرت الكتب وحذفت القنوات الإخبارية بالإضافة للممنوعات الدائمة الأخرى، الطريف أن إدارة السجن سمحت مؤخراً بشراء المقاضي عبر قائمة مؤسفة مضحكة منعت فيها معظم الاحتياجات اليومية للسجناء".
وتابع: "هكذا انتهت المشكلة بزعم إدارة المباحث العامة عبر هذا الأسلوب المتغطرس البربري الهمجي، وبذلك تفوقت سجون المباحث على سجن الباستيل المندثر في باريس، وهم بفعلهم الشائن المخزي غافلين عن قول الله تعالى: ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء وعند الله تجتمع الخصوم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".
................
انتهی/212