ابنا: اكد رئيس ديوان الوقف الشيعي في العراق سماحه «السيد صالح الحيدري» ان تطوير العتبات المقدسه يعني تطوير السياحه في العراق وان الوقف الشيعي سيعلن قريبا عن افتتاح مدن ثلاثة مدن للزائرين تحتوي جميع مستلزمات الراحه للزوار وان الوقف الشيعي لايكترث باي الانتقادات ولا يهتم بها لانه يسعى الى خدمة الناس بدعم وتوجيه من المرجعية الدينيه.
واضاف قائلا ان الوقف يستطيع القيام بما يعجز عنه بقية الوزارات الاخرى على الصعيد الزراعي او الصناعي لاننا نؤمن ان الخدمة يجب ان تعم الجميع وهي ليست محددة بقطاع معين، لكننا ينقصنا بعض الاموال لانجاز مشاريع استثماريه واقتصادية تخدم العراق وشعبة مثل خط سكه حديد بين محافظتي النجف وكربلاء.
وجری مع سماحته هذا الحوار:
ما هي ابرز مهام ونشاطات ديوان الوقف الشيعي؟
ديوان الوقف الشيعي، تم تاسيسه بعد الغاء وزارة الاوقاف والشؤون الدينية، وبالتزامن مع تاسيس ديوان الوقف السني والمسيحي واوقاف اقليم كردستان، الديوان يعمل ويرعى ويدعم الجوامع والمساجد والحسينيات والمؤسسات الدينية الشيعية، وكذلك يرعى العتبات المقدسة والمزارات الشيعية، بعد فترة زمنيه طويله لم يسمح للشيعة فيها بانشاء جوامع وحسينيات الا ما ندر ولاهداف خاصة.
ما هي نوع الخدمات التي تقدمونها؟
الخدمات بالدرجة الاولى لزائري العتبات المقدسة ونحن مستمرين من خلال ميزانيتنا بتقديم هذه الخدمات، على الرغم من انها ضعيفة، لان تطوير العتبات المقدسة يعني تطوير السياحة، والسياحة صناعة، وهناك دول متقدمه اقتصاديا وصناعيا تعتمد في ايراداتها على السياحة بنسبه 30% من ميزانيتها، ولكن السياحة لها شروطها، وعوامل السياحة موجودة ولا تحتاج الى صرف، فهناك الكثير من الزائرين يرغبون في الزيارة، ولكنهم يصطدمون بعدم توفر المناخ المناسب والجو والفندق والمنطقة السياحية المناسبة، ونحن نسعى ايضا لهذه الفكرة وهذه التوجه الى خدمة السياحة سواء كانت دينية او غيرها.
ما هو دوركم في مجال التثقيف وعلاقتكم بالمرجعية الدينية؟
في مجال التثقيف، نحن لدينا نوعين من المدارس، اكاديمية على غرار ما موجود في مدارس وزارة التربية، لكن نحن نضع مناهج لفكر اهل البيت عليهم السلام وعلومهم ودورهم التاريخي عن طريق كتب اثرائية من اجل زيادة معلومات الطالب ليس الا، لكننا ملتزمون بالمناهج الحكومية، من جانب اخر هناك مدارس دينية ( الحوزة ) وفيها دروس مخصصة، وجرى تطويرها بحيث سميت مدارس دينية وفيها منهجية واضافات كاللغة الانكليزية والحاسوب وغيرها، فسابقا كانت المدارس لدى وزارة الاوقاف كلها سنية، وكانت الحوزة فقط للشيعة التي يكون تمويلها ذاتي وليس هناك اي دعم من اية جهة من الجهات وعلى صعيد التعليم العالي لدينا كلية الامام الكاظم (ع) لتي قدمنا طلب لجعلها جامعة الامام الكاظم عليه السلام، لانها تحتوي على عدة اقسام بمستوى كلية، ولكن هذا الطلب اجل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وكذلك للوقف السني.
ماذا عن الايرادات المستحصلة من العتبات المقدسة، كيف يتصرف بها الوقف الشيعي؟
هذا الموضوع يندرج ضمن قانون ادارة العتبات المقدسة والمزارات الشيعية رقم (19) لسنة 2005والذي يتم بموجبه تعيين الامين العام للعتبة و مجلس ادارة لهذه العتبة وله صلاحيات كبيرة، من حيث الخدمات والتعيينات والشؤون الاخرى، اما القضايا المهمة فتعرض على الوقف الشيعي لاستحصال الموافقة، مثل اجراء تغيير او اضافة على المرقد نفسه، وفي السنين الاولى كنا نسعى وبشكل حثيث من اجل الاهتمام بالعتبات المقدسة وصيانتها، لانها كانت مهملة جدا، خاصة في المنشآت الداخلية للمرقد، ولا توجد فيه اية خدمات للزائرين، على سبيل المثال، قبل سنتين قمنا باكبر حملة لانشاء المرافقات الصحية، وقد طلبت ان تكون ارقى مما موجود في فندق الشيراتون، والان يوجد اكثر من (4500) مرافق صحي في دائرة كربلاء وقريبة من الصحن، وعلى اعلى المستويات ولكلا الجنسين الرجال والنساء، ونشعر ان المواطنين قد فرحوا بهذا الجانب، لانه مهم جدا، وهو يرتبط بالنظافة وفي كل الامور، كما تم بناء مجمعات او مدن للزائرين، على طريق حلة – كربلاء ونجف -كربلاء وبغداد – كربلاء بسعه (12) دونم لكل مدينه، حيث توجد في نهاية كل واحد من هذه الطرق مدينة للزائرين.
ما هي نسب انجاز مدن الزائرين؟
نسب الانجاز لمدن الزائرين التي تقع على طريق حلة – كربلاء بلغت 95%، وهي على وشك ان افتتحها في القريب العاجل والمجمع الاخر بلغت نسبه انجازة 50%، وهناك سيارات لنقل الزوار من المدن الى الصحن الشريف وتوجد مواعيد مخصصة للعودة، وفيها مطعم ضخم ومطبخ كبير، وفيها مسجد ومرافق صحية وحدائق غناء لراحة الزائرين فيها، ومخزن للامانات، الخدمات متوفرة بشكل جيد، ومع هذا فنحن نطمح الى المزيد، حيث ان مسألة النقل لا تزال مشكلة لا يستهان بها.
هل فكرتم في انشاء قطار او مترو لحل مشكلة النقل هذه؟
انا ذهبت بنفسي الى وزير النقل السابق واقترحت عليه انشاء قطار من النجف الى كربلاء وبالعكس، لان الارض بين كربلاء والنجف مستوية ولا يوجد فيها اية جبال وتلال او صعوبات تذكر، كما ان القطار وسيلة نقل مشوقة وتجبر الناس على الركوب فيها، كما ذكرت له: ان المواطن بمجرد نزوله من القطار، فان الوقف الشيعي سيستقبلهم بسيارات الوقف الشيعي المخصصة للزوار، او انه يدخل مدينة الزائرين ويضع حاجياتهم هناك، او يريد ان يتوجه مباشرة الى المرقد لكنه اجاب: انه لا يملك الامكانية لاقامة مثل هذا المشروع، و ربما يساهم بجزء منه، وحملنا مبلغ ضخم جدا لا يمكننا تحمله، ومع هذا فاننا ما زلنا مستمرين بالمشروع عن طريق الضغط على وزارة النقل للقبول بالفكرة ولو كانت لدينا الامكانية لنفذناه بمفردنا لانه مشروع استثماري 100% ولايحمل اي خسائر.
الا ترى ان هذا المشروع سوف يخدم ويحيي المدن الدينية بين كربلاء والنجف، وهل يوجد هناك مستثمرين في هذا الجانب؟
هناك جهات تتخوف او تتنصل من المسووليه، حتى ان احد الوزراء في الحكومة السابقة، قلت له: اين انت واين مشاريعك، فقال لي: ان تعاقدت مع شركة اجنبية، فمن الذي يدعمني ويقف الى جانبي لاني مستقل، وان اتهمتني هيئة النزاهة بالسرقة، فلا يوجد احد يخلصني واخسر سمعتي ونزاهتي.
الحكومة قد شخصت ان الموظف يخاف من التوقيع لئلا يتهم بالفساد، لان هناك الكثير من العراقيل التي يواجهونها؟
هناك سؤال مهم، ولا نتكلم نحن اعتباطا، هل فعلا ان العراقيين كلهم فاسدين؟ هل خلا العراقيين من المخلصين؟ هل فقط الاخلاص كان لدى نظام صدام، فلا يمكن القبول بهذا الكلام، العراق يحمل ثقل تاريخي وعلمي وثقافي وادبي، هل تعلم ان مدينة النجف الاشرف اكثر انتاج شعري في القضية الفلسطينية في العالم حسب دراسة اكاديمية، لان مجموع ما صدر عن مدينة النجف الاشرف في القضية الفلسطينية منذ بداية الاحتلال الاسرائيلي لها اكثر من اي مدينة اخرى في الدول العربية والاسلامية.
اين نشرت هذه الدراسة؟
هذه الدراسة قديمة وقد اطلعت عليها قبل ان اتبوء منصب رئيس ديوان الوقف الشيعي، وهذا الكلام نقل مباشرة الى «ابو عمار» عندما زار العراق، قال: كنت اخشى ما اخشاه من الشيعة، لانه كان يتصور قبل تكوين حزب الله ان الشيعة هم اعداء القضية الفلسطينية وهم مع اسرائيل، هكذا كان يتصور، وتكلم بها في لسانه في العراق، فتم ايضاح المسألة له، وخصوصا عندما قرأوا له قصيدة للشاعر «محمد حسين الصغير» في ذكرى تأسيس "فتح"، وكانت قصيدة رائعة، فتأثر بها كثيرا، وهزتهم كثيرا والهبت حماسهم، روح الوطنية موجودة لدينا وهي جزء من الاخلاص، لاني عندما احب فلسطين احب العراق كثيرا.
كنا قد التقينا بموظفي ومسؤولي العتبة العباسية وقد ذكروا لنا ان ديوان الوقف الشيعي قد دعمنا بشكل كبير واحدث لنا نقلة نوعية في مجال عملنا؟
نعم، وقد اجتمعت انا بمسؤولي العتبات وذكرت لهم ان الاسلام ليس فقط هي اداء مراسيم الزيارة، ولكن المسلمين يجب ان يعملوا من اجل خير الناس وليس الزائرين فقط، فلو كان لدينا مستشفى تخصصي في كربلاء، ويأتيك شخص من الحلة اومن الانبار هل تقوم بطرده لكونه مختلف عنا، والان لدينا اربعة مستشفيات كبرى في طور الانجاز، من اجل خدمة الانسان والناس جميعا دون تمييز.
اي ان لديكم هامش من الحرية؟
نعم، حيث لم افسح مجال للمفتش العام او هيئة النزاهة للذهاب الى العتبات المقدسة، لانها تعتبر اهانة، لكن اعطيك حالة، مثلا قطعة ارض وقف للحسين عليه السلام كبيرة، يعملون فيها مزارعين تابعين لنا، والمنتشرين في كل العراق، حيث يزرعون طماطم وباذنجان وخيار عن طريق البيوت الزجاجية، والنفق الزجاجي، ويستعملون اسلوبهم الخاص، وناتجهم لفترة زمنية معينة، بين (4 الى 5 ) طن للدونم الواحد، ونفس المساحة ونفس الوحدة الزمنية لكنه فيه شيء متطور، واجهزة متطورة بالنسبة لدرجة الحرارة تلقائيا والبذور والسماد والري بالتنقيط، فكان الناتج يتراوح بين (34 الى 38 ) طن لنفس المساحة ونفس الزمن ونفس الاسلوب، وقد كان معي مدير زراعة كربلاء فسألته، انتم كوزارة زراعة، لماذا انتاجكم هذا متدني، فضحك، وقال لي: انا من اهالي كربلاء وافرح جدا عندما ارى ان الارض يتم استغلالها بشكل سليم، ولكن من اين يتسنى لي جلب كل هذه المعدات والاجهزة المتطورة التي تمتلكونها انتم، ولذلك كان انتاجنا من الطماطم لا مثيل له ولم ار مثله طوال عمري، واكد لي المدير: اننا نعتمد على اقل الاسعار في كل شيء، وقد اردنا انشاء مشروع دواجن في المحافظة منذ ثلاث سنوات، ولكن الى الان لم تتم الموافقة عليه، بينما انتم مباشرة تنفذون مشاريعكم من دون حاجة الى كل هذه التعقيدات، كما يوجد لدينا العديد من المشاريع الاخرى، حيث قام موظفي احد العتبات بانشاء معمل لانتاج اكياس المغذي للمرضى، والتي تحتوي على الكثير من المواد المغذية والمعادن، اي مادة غذائية كاملة، وقد زار وفد من وزارة الصحة هذا المعمل وفحصوا هذا المنتوج، فاكدوا ان هذا المعمل من افضل المعامل الموجودة وانتاجها باعلى المواصفات وافضلها في العراق.
وكيف تتعاملون مع الانتقادات الموجهة لكم حول هذه المشاريع؟
انا لا اكترث بهذه الانت