22 أغسطس 2012 - 19:30

في زيارة ستزيد من قلق الولايات المتحدة واسرائيل والدول الخليجية الحليفة لهما بشان نتائجها المتوقعة ، التي قد تساعد على اختصار الزمن للتقارب بين القاهرة وطهران ، اكدت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان الرئيس المصري محمد مرسي سيتوجه الى طهران في آخر اغسطس الحالي للمشاركة في قمة عدم الانحياز وذلك في اول زيارة يقوم بها رئيس مصري الى طهران التي لا توجد بينها وبين القاهرة علاقات دبلوماسية منذ اكثر من 30 عاما.

 ابنا : واوضحت الوكالة نقلا عن مصدر في الرئاسة ان مرسي سيشارك في هذه القمة المقرر عقدها في 30 اغسطس الحالي في العاصمة الايرانية حيث سينقل الرئاسة الدورية لهذه الحركة الى ايران.

 وقال المحلل السياسي ازهر الخفاجي في تصريح لراديو " اوستن " النرويجي ردا على اسباب القلق الامريكي الاسرائيلي من زيارة الرئيس مرسي لمصر:

 " ان الولايات المتحدة حاولت عبر اطراف مصرية وخليجية دفع الرئيس المصري مرسي الى عدم التوجه بنفسه الى طهران لحضور قمة عدم الانحياز ، وارسال من ينوب عنه كرئيس الوزراء هشام قنديل او المشاركة بالقمة بمستوى وزير الخارجية ، ولكن الانباء تحدثت عن تاكيد الرئيس مرسي لمستشاريه انه عازم على المشاركة في قمة عدم الانحياز وتلبية دعوة القادة الايرانيين له لان في ذلك مصلحة للبلدين .

مخاوف امريكية من تقارب مصري - ايراني

، والسبب في المحاولات التي بذلت لعرقلة هذه الزيارة ، يعود الى قلق الادارة الامريكية مما يستتبع هذه الزيارة من خطوات لتطور العلاقات بين مصر وايران بوتائر سريعة ربما قد تصل الى حد عقد " تفاهمات  بين القادة الايرانيين والمصريين على الاشتراك في مشروع سياسي نهضوي يغير خارطة التاثير الغربي الاسرائيلي على مصير شعوب ودول المنطقة وصولا الى استقطاب دول اخرى في العالم الاسلامي لبلورة مشروع اسلامي اممي يضع حدا لهيمنة الغرب واسرائيل على المشروع السياسي والامني والعسكري والاقتصادي في المنطقة ، بخلاف ما يعني التفاهم والتفارب المصري -  الايراني من امكانية ايجاد ارضية للتنسيق والتعاون العسكري ، من شانه في حال تحققه ، ان يشكل ظهور اقوى قوة ضاربة في اسيا وافريقا بعد روسيا والصين ، وعندها لاتشكل اسرائيل بكل مااوتيت من قوة او تحصل عليه مستقبلا على مواجهتهما .

مصر الاعتدال السني بديلا للسعودية .. الاسلام الوهابي التكفيري

وقال الخفاجي في تصريحه لراديو " اوسنتن " النرويجي: وهذا القلق ليس محصورا بالولايات المتحدة بل يشمل دولا غربية اخرى ومنها بريطانيا وفرنسا بالاضافة الى اسرائيل والسعودية ايضا ، ولهذه الدول الحق في ابداء القلق من من نتائج خذخ الزيارة ، وذلك لوجود اسباب جوهرية ، من شانها ، ايجاد القواسم المشتركة بين مصر وايران تشجع  حث الخطة باتجاه هذا المشروع الاسلامي الطموح ،

 ومن اسباب هذا القلق لهذه الدول التالي :

اولا - " الاخوان المسلمون " الذين وصلوا للسلطة بمصر يمثلون في حقيقة الامر، الخط الاسلامي السني " المعتدل " اذا ما قورن خط الاخوان الذي اتسم بالاعتدال بالخط الوهابي التكفيري السلفي الذي توالدت من رحمه الجماعات الارهابية التي لاتعرف الا لغة السلاح سواء مع المسلمين او غيرهم على السواء، وبذلك فالاخوان المسلمون اقرب الى ايران الشيعية ، من السعودية التي تمثل الخط الاسلامي الوهابي المتطرف في العالم الاسلامي ،التي ترفع راية التكفير وتدعم الجماعات السلفية المتطرفة .

رئيس يحلم بالمشروع النهضوي للامة الاسلامية

ثانيا – ان الرئيس المصري محمد مرسي الذي تخرج من مدرسة الاخوان المسلمين وامضى نحو اربعة عقود يعايش مشروعها السياسي والتنموي للامة ، والتي تتسم بالاساس في تحدي المشروع الغربي – الاسرائيلي ، سيستمع للايرانيين ويناقشهم وهو في حل من اي ارتباط او تبعية للولايات المتحدة اوسواها ، على عكس الامر مع الرئيس المخلوع مبارك الذي لم يكن حاكما يهمه مصر ومكانتها او يهمه شعبها لانه كان مجرد حاكم ينفذ كل ما يطلب منه حتى ولو بسرقة الغاز من المصريين واعطائه بثمن بخس للاسرائيليين ، لذا فان استماع الرئيس مرسي لحديق القادة الايرانيين ليس محكوما سلفا برفض ما يقترحونه ، وحالما يشعر الرئيس مرسي بان طروحات ومقترحات التنيمة والتعاون والتنسيق السياسي في المرحلة الراهنة هو في خدمة الشعبين المصري والايراني فانه سيعود الى مصر ليطرح الافكار والمقترحات على رئيس الحكومة ووزارائها وعلى مستشاريه ، مما يعني ان التطبيقات العملية لافكار التعاون الاقتصادي والتنموي والتنسيق السياسي سوف لن تاخذ وقتا طويلا لترى النور ، خاصة ان الرئيس المصري يهمه حل مشاكل ثلاثة عقود من تراكمات نظام مبارك دونما ان يضطر للقبول بشروط صندوق النقد الدولي التي من شانها فرض شبه وصاية على المشروع الاقتصادي والتنموي في البلاد ولم يثبت في يوم من الايام نجاح الصندوق في اصلاح اقتصاد دول العالم التي خضعت لشروط قروضه القاسية .

تجربة فريدة في تجاوز الحصار والعقوبات الاقتصادية

هذا بالاضافة الى ما لدى ايران من تجربة غنية تكاد هي الوحيدة في العالم التي تمتلكها في الاعتماد على الذات في التصنيع والزراعة والتعليم بايجاد بدائل خلاقة بسبب حصار ظالم فرضه الغرب عليها في جميع المجالات من السلاح الى الادوية الضرورية لاحتياجات الشعب الايراني ، وعلى سبيل المثال باتت ايران تمتلك 50 مصنعا للادوية وهو انجاز الاعتماد على القدرات الوطنية في ظل الحصار الذي شمل كل الحاجيات والاحتياجات ، وتجربة رائدة وفريدة في بناء الاقتصاد وتحد الحصار والعقوبات ، تمثل لمصر ثروة هائلة ستكون طهران سعيدة ان تضعها بين ايدي المصريين للتخلص من اية ضغوط او عقوبات مستقبلا بسبب تطورات سياسية اوامنية .

مصر جسر الثقة بين ايران ودول الخليج

وختم الخفاجي تصريحه قائلا : ان مصر تمتلك كل المقومات كي تؤدي دور" جسر الثقة " بين طهران ودول الخليج ، ولكن الولايات المتحدة وبريطانيا ، لاتريدان من مصر القيام بهذا الدور لان من شانه ان تدفع بدول الخليج الى تقديم تعهدات لايران بالوقوف على الحياد في الصراع بين ايران والولايات المتحدة ، او ترفض هذه الدول او بعضها ، الاستجابة لدعوات الوساطة المصرية بهذا الشان ، عندها سيدرك الرئيس مرسي ان سبب الخلل في العلاقات الايرانية – الخليجية ،هي حكومات دول الخليج العربية، التي اندفعت بشكل غير مسبوق في التورط باتفاقات امنية وعسكرية لمصلحة واشنطن ولندن وتل ابيب على حساب علاقاتها مع ايران ، بل وتشكل خطرا على امنها القومي .

وعلى صعيد المقاربة الايرانية مع الموقف المصري الذي يدعم التقارب بين القاهرة وطهران ،  كان المتحدث باسم الخارجية الايرانية مهمانبرست ، قد أعلن في وقت سابق ، ان ايران تدعم اقتراحا للرئيس المصري لانشاء مجموعة اتصال مع مصر وايران والسعودية وتركيا لتسوية الازمة السورية.

واقترح الرئيس مرسي خلال القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الاسلامي يومي الثلاثاء والاربعاء في مكة " تشكيل لجنة تضم مصر والسعودية وايران وتركيا" لايجاد حل للازمة في سورية الا ان السعودية وقطر وتركيا عملت على تهميش وتجاهل هذا المقترح الذي وصفته وفود مشاركة في القمة بان مفتاح لعبور مراحل كثيرة لايقاف نزيف الدم في سوريا .وكانت القمة قررت تعليق عضوية سورية في المنظمة لزيادة عزلة نظام دمشق.

يشار الى ان طهران قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع القاهرة عام 1980 بعد الثورة الاسلامية احتجاجا على توقيع اتفاقات كامب ديفيد للسلام بين مصر واسرائيل عام 1979.

زوال التاثيرالامريكي والاسرائلي في السياسة المصرية

وكان الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الذي تحالف مع امريكا والكيان الاسرائيلي بشكل كامل ، قد تبنى وجهة النظر الامريكية والاسرائيلية ، التي تعتبر ايران خط مواجهة ، بسبب دعمها للمقاومة ودعمها للقضية الفلسطينية ودعم حزب الله في مواجهة القوة الغاشمة لاسرائيل واتهم ايران بمنع تطبيع العلاقات بين الدول العربية واسرائيل.

 بينما الرئيس مرسي القادم من صفوف جماعة الاخوان المسلمين هو اول رئيس مدني منتخب لمصر التي تولى رئاستها في 30 يونيو الماضي، سيزور ايران وهو يحمل عنها تصورا ايجابيا لعظمة تاثير ثورتها الاسلامية في تعزيز الخطاب السياسي للاحزاب الاسلامية في المنطقة ومنها بينها "الاخوان المسلمون " ولشعوره بالفعل وهو غير الملوث " بكواليس اللعب السياسية لحكام المنطقة المتورطين مع الغرب الى حد العمالة كما الرئيس حسني مبارك ، انه قادم لترجمة سنين عجاف من مواجهة نظام شمولي باع الوطن والشعب للغرب واسرائيل ، بينما هو يريد بناء مصر قوية عزيزة مقتدرة ومتصلة بشقيقاتها العربية والاسلامية على السواء ، وهذا الشعور يوفر مناخات مواتية لتعزيز العلاقات المصرية والايرانية .

عبور حاجز الوهم الطائفي

نعم قد تكون وصلت للرئيس مرسي اثار الماكنة الاعلامية الضخمة المدعومة بتسويق مخابراتي غربي واسرائيلي ، التي تتهم ايران بانها تسعى الى نشر التشيع في المنطقة ومصر ، ولكن من البعيد ان يكون الرئيس مرسي قد سمح لهذه الدعاية ولهذه التقارير ان تنال منه ، لسبب واحد وبسيط وهو ان "الاخوان المسلمون " كانوا على مقربة من القيادات الايرانية منذ عقود ،والتقوا بالامام الخميني الراحل لاكثر من مرة وطالما كتب مفكروها وكتابها عن اهمية الثورة الاسلامية الايرانية ودورها في اعادة الروح للامة الاسلامية بعد 12 عاما من نكبة حزيران وهزيمة الجيوش العربية  في حزيران عام 1967على يد القوات الاسرائيلية المدعومة امريكيا وبريطانيا وفرنسيا والمانيا وكل دول الغرب انذاك ، وهذا التاريخ من المقاربة مع ادبيات وايدلوجية الثورة الايرانية التي كانت منفتحة على جميع المذاهب الاسلامية منذ انتصارها وما عرض عليها انذاك من الاحزاب السنية من مقترح اعلان الخلافة الاسلامية لقناعة الاحزاب الاسلامية السنية المقهورة من حكامها السنة الذيت باعوا الشعب والوطن ، كل هذا الارث الذي يطلع عليه الرئيس المصري محمد مرسي ، لايمكن ان يسمح بدعايات اسرائيلية وسعودية ومن ورائهما امريكا وبريطانيا ان تعطي له انطباعا بانه في زيارته لايران ، هو انه يزور دولة شيعية ، بل قبل ذلك سيكون الانطباع لديه راسخا، بانه سيزور دولة اسلامية صاحبة مشروع نهضوي شامل للامة الاسلامية وتضطلع لوحدها باخطر الادوار لحماية الاسلام المحمدي من التزوير، لا كما هو حاصل في السعودية او في تركيا حيث ترتهنان بقراراتهما للناتو وللولايات المتحدة وهما تدعيان بانهما دولتان اسلاميتان  ، فيما ايران تقف وحدها في مواجهة الكيان الاسرائيلي والدول الغربية العتيدة بدءا بامريكا ومرورا ببريطانيا