7 يونيو 2012 - 19:30

قال «العلامة الغريفي» في حديث في مسجد الإمام الصادق (ع) بـ"القفول": الطائفية خطرٌ مرعبٌ، إذا اشتعلت نارُها أحرقت كلَّ شيئٍ على الأرضِ، ولم تبقِ أخضرَ ولا يابسًا، ولم توفِّر أمنًا ولا أمانًا، ولم تحفظ أرواحًا، ولا أموالًا، ولا أعراضًا... وإنَّنا ندين كلَّ الخطابات الطائفية التي تمزِّق وحدة الشعوب، وتوقد نيران الأحقاد والعداوات، ونأسف كلَّ الأسف، رغم كلِّ مواقفنا الواضحة كلَّ الوضوح في التصدِّي لكلِّ المشروعات الطائفية، ورغم ما عانينا واكتوينا بنيرانها...

ابنا: قال «العلامة الغريفي» في حديث في مسجد الإمام الصادق (ع) بـ"القفول" ان ليس من الطائفية الانتماء إلى طائفة، فلكلٍّ أن يشكِّل انتماءه وفق قناعاته، إلَّا أنَّ الانتماءَ حينما يتحوَّل إلى عصبيَّةٍ، وحقدٍ، وعداوةٍ، وإلغاءٍ، وانتقام فهنا يكون الأمر طائفيَّة بغيضة مدمِّرة...

الطائفية خطرٌ مرعبٌ، إذا اشتعلت نارُها أحرقت كلَّ شيئٍ على الأرضِ، ولم تبقِ أخضرَ ولا يابسًا، ولم توفِّر أمنًا ولا أمانًا، ولم تحفظ أرواحًا، ولا أموالًا، ولا أعراضًا...

فالحذرَ الحذرَ من إنتاج الفتنِ الطائفيَّةِ العمياء، ومن إذكاءِ نارها، ومن تأجيج أوارِها، ومن اللعب بشررها، فإنَّها تحرقُ أولَ ما تحرقُ مَنْ أوقدها...

مَنْ هم صُنَّاع الطائفيَّة في أوطاننا؟

يتحمَّل مسؤولية إنتاج الطائفية في أوطاننا الإسلامية مجموعة جهات:

الجهة الأولى: القوة الكافرةُ المعاديةُ لمصالح هذه الأوطان، والطامعة في استثمار خيراتها، والسيطرة على ثرواتها، وعلى شعوبها، وعلى كلِّ أوضاعها السِّياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية، فمن مصلحة هذه القوى أن تبقى أوطاننا ضعيفةً، مسلوبةَ الإرادة، ممزَّقة القوى، وهكذا يعتمدون تغذية الطائفية وسيلةً من وسائلهم في الهيمنة والسيطرة وفرضِ النفوذ.

الجهة الثانية: أنظمة الحكم التي تمارسُ الظلمَ والاستبدادَ، ومصادرة حريات الشعوب، فمن صالح هذه الأنظمة أن تتصارع الطوائف والمكوِّنات والأحزاب والمجموعات، ليوفِّر ذلك مناخاتِ السيطرة، وليشغل الجماهير بصراعاتِها عن محاسبة سياساتِ الأنظمة، فمتى ما توحَّدت إرادات الشعوب شكَّل ذلك خطرًا على أنظمة الاستبداد والظلم...

وهكذا تصرُّ هذه الأنظمة على إنتاج الصراعات الطائفية في داخلِ الأوطانِ مستخدمةً شتَّى الطرق والوسائل، ولعلَّ منها ممارسة سياسات التمييز المكشوفة أو المتسترة، أو القيام بأعمال تعبِّر بوضوحٍ عن (استهدافاتٍ طائفية)، وكثيرًا ما تحرِّك هذه الأنظمة وسائل إعلامها من تلفازاتٍ وإذاعاتٍ، وصحافة، وأقلامٍ موظَّفةٍ لكي تمارس شحنًا طائفيًا مكشوفًا، وهذا ما يتنافى كلَّ التنافي مع رسالة هذه الوسائل في صنع المحبَّة والألفة، والوحدة بين مكوِّنات الشعوب، لا أنْ تغذِّى الصراعات والعداوات والخلافات خدمةً لمصالح الأنظمة الحاكمة المسكونة بنزعات طائفية مقيتة...

الجهة الثالثة: منابر دينية تمارسُ خطاباتٍ تغذِّي الطائفية والكراهية بين مكوِّنات الشعوب، استجابة لإملاءات الأنظمة الحاكمة، أو بدافع العصبيَّات المسكونة في النفوس، أو تعبيرًا عن جهالاتٍ وحماقاتٍ مسيطرة على العقول، وهكذا تتنكَّر هذه المنابر لأهداف الدِّين، وتتحوَّل مواقع للفتن الطائفية، والعداوات المذهبية، وعلى مرأى ومسمع من أنظمة الحكم التي لا تحرِّك ساكنًا، من أجل إيقاف اعتداءاتٍ سافرةٍ بين طوائف ومذاهب ومكوِّنات...

إنَّنا ندين كلَّ الخطابات الطائفية التي تمزِّق وحدة الشعوب، وتوقد نيران الأحقاد والعداوات، ونأسف كلَّ الأسف، رغم كلِّ مواقفنا الواضحة كلَّ الوضوح في التصدِّي لكلِّ المشروعات الطائفية، ورغم ما عانينا واكتوينا بنيرانها...

رغم ذلك يُتَّهم خطابنا بأنَّه خطابٌ طائفي، وهذا شاهدٌ واضح من شواهد الاستهداف، وهنا نؤكِّد بأنَّنا سوف نبقى أعداءً للطائفية، ولن نسقط في مستنقعاتها الآسنة مهما كلَّفنا ذلك من أثمان باهضة.

................

انتهی/212