ابنا: في تاكيد على استمرار التدخل الامريكي في الشان العراقي، قال الدبلوماسي الذي عينه الرئيس الاميركي «باراك اوباما» لتولي شؤون السفارة الاميركية في العراق والذي لم يستلم مهام عمله حتى الان، انه من الضروري "يوميا تذكير" رئيس الوزراء «نوري المالكي» بتحسين مشاركة مواطنين السنة في عملية صنع القرار.
ومتجاهلا دور بلاده في اثارة "الطائفية" في العراق منذ ايام غزو العراق عام 2003 الى جلاء قوات الاحتلال عنه في نهاية العام الماضي، قال "بريت ماكغورك" في جلسة امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي ان "الانقسامات بين السنة والشيعة عميقة جدا" في العراق. وتابع "ان طيف النزاع الديني موجود والعراقيون ما زالوا يحاولون التعافي منه، علينا مساعدتهم".
والغريب في تصريحات وتعليقات السفير الامريكي الجديد: انه لاينطلق في تقييمه للازمة السياسية الحالية في العراق، من قاعدة الحقوق وفق الدستور، وفيما اذا كانت هناك تجاوزات على ذلك ، وانما هو يطالب المالكي باعطاء مزيد من الدور " للعرب السنة " اكثر من استحقاقات العملية الديمقراطية، وهذا مفهوم خطير يصر الامريكان على تطبيقه في العراق ليس لمصلحة "السنة" في العراق، بل ارضاء لدول الاقليم السني التي مازالت ترفض حق الاغلبية الشيعية في العراق ان تمارس العملية السياسية وفق استحقاقاتها ونتائجها السياسية وليس وفق منطلق طائفي معاد للسنة او للكرد. وقال ماكغورك ان "الخوف والريبة وتصفية الحسابات تسيطر على الحياة السياسية".
واضاف انه للمساهمة في حل النزاع "علينا يوميا تذكير الحكومة الحالية بضرورة بذل كل ما يسعها كي يشعر السنة بانهم جزء لا يتجزأ من العملية السياسية". لكن النزاع السياسي يشمل اطرافا آخرين على الساحة ولا سيما الاكراد.
وقال ماكغورك إن قادة كردستان العراق "يواجهون المشاكل مع حكومة بغداد التي لديها بدورها مشاكل مع الاكراد"، واعدا بزيارة كردستان "مرة واحدة في الاسبوع على الاقل" ما ان يتسلم مهامه.
لكن قبل توليه شؤون اكبر سفارة اميركية في العالم، على ماكغورك الحصول على موافقة مجلس الشيوخ.
وسيكون أول رئيس بعثة دبلوماسية اميركية يتخذ مقرا في العراق منذ انسحاب الجنود الاميركيين من البلاد في ديسمبر.
وماكغورك كان حتى الان مستشارا للسفير الاميركي الحالي في العراق «جيمس جيفري» في يونيو عام 2010.
والشئ الهام الذي يجب التنويه اليه، هو ان السفير الامريكي ماكغورك، تجاهل بشكل كامل في تعليقه على تطورات الازمة الداخلية في العراق، العامل الرئيس في الازمة، والمتمثل في دور الاقليم السني في العراق ومشروع كل من السعودية وقطر وتركيا في محاولات اسقاط العملية السياسية واسقاط حكومة رئيس الوزراء المالكي.
كما تجاهل السفير الامريكي الجديد في محاولته رسم صورة الموقف السياسي في العراق، الدور الكردي في استغلال "الفيدرالية" لبناء اسس الدولة الكوردية المستقلة، على حساب سيادة واستقرار العراق، وتجاهل الكرد للدستور العراقي الذي ضمن الدولة الاتحادية بالاشراف الكامل على عقود استثمارات النفط واستيفاء اثمان النفط المباعة للخارج، وهذا ما لم يف به اقليم كوردستان، بخلاف سعي الاقليم لضم مزيد من اراض محافظات عراقية الى الحدود الادارية للاقليم دون اي سند قانوني.
ويرى المراقبون، ان هذا التجاهل الامريكي لهذه الحقائق، والاكتفاء بمجرد تذكير "المالكي" بحقوق السنة، من شانه ان يؤدي الدور الامريكي داخل العراق من خلال ادواته الدبلوماسية ونفوذه الامني والاستخباراتي، الى محاذير خطيرة تهدد حقوق الاغلبية الشيعية، وتضيع هذه الحقوق في محاولات امريكية بممارسة مزيد من الضغط على حكومة المالكي للتنازل، بهدف سترضاء دول الاقليم السني بتحجيم الحق الدستوري للشيعة كونهم يشكلون نسبة 70 بالمائة من سكان العراق، وتضخيم "دور العرب السنة" و "الكرد" في العراق، وهذا بعينه هو "جذر" الازمة الحقيقية في العراق، حيث ترفض حكومات اقليمية سنية "السعودية – تركيا – قطر – الامارات" فكرة وجود "عملية ديمقراطية" في العراق، وترفض هذه الحكومات، حصول الاغلبية الشيعة على استحقاقها الدستوري في هذه العملية، وتسعى من خلال دعم العمليات الارهابية المتمثلة بالتفجيرات شبه اليومية، ومن خلال استخدام ادواتها في المشروع السياسي في العراق، المتمثل في قائمة "العراقية" التي يتزعمها «اياد علاوي» وفي التحالف الكردستاني، الى تازيم المشهد السياسي والباسه لباسا طائفيا لمنع استقرار الوصع السياسي في العراق ومنعه من اخذ دوره الاقليمي الذي يتناسب وجغرافيته السياسية وقوته الاقتصادية وكثافته السكانية.
يذكر ان مواقع اخبارية اميركية فضلا عن صحيفة "ديلي ميل" البريطانية ، كانت قد نشرت اتهامات نقلها الموظف السابق في وزارة الخارجية الاميركية، «بيتر فان بورين»، قد تطال السفير الجديد الى العراق، بريت ماكغورك.
والاتهامات تتحدث عن "وظف كبير في البعثة الاميركية ببغداد تم تصويره وهو يمارس الجنس على سطح مبنى تابع للسفارة هو احد قصور صدام ببغداد.
المواقع الاميركية اشارت ايضا الى انها اتصلت بالسفير الجديد، وبوزارة الخارجية الاميركية للتحقق من هذه الاتهامات، لكن دون ان تتلقى ردا على اتصالاتها.
والسفير الجديد ماكغورك كان يعمل في السفارة الامريكية في بغداد عن احتلال العراق، مستشارا لادارة الامن القومي ضم الكادر الدبلوماسي في السفارة.
................
انتهی/212