ابنا: دخل حميد المشهداني إلى قاعة المحكمة ووقف أمام القاضي ووضع يده على القرآن. أمره القاضي بأن يقسم على قول الحقيقة، فسكنت القاعة لدقائق. ثم تلا القسم شاهقا وبدأ بالاعتراف.
سرد المشهداني كيف أنه تلقى أمرا العام الماضي من مدير حماية طارق الهاشمي بتدبير هجوم على حاجز للشرطة كان قد أوقف موكب الهاشمي واستجوب حراسه.
أخذ المشهداني يوزع المهمات على الرجال الذين يعملون معه. أوكل شراء السيارة والإتيان بالانتحاري إلى أبو قيصر، وتحضير المتفجرات إلى أبو رقيّة. أما أبو علي، فكان عليه توفير المزرعة التي ستفخخ فيها السيارة.
في اليوم التالي، قاد الانتحاري سيارة كيا نيلية اللون إلى الحاجز وفجر نفسه.
وقال المشهداني للقاضي: "لم أعرف كم كان عدد القتلى والمصابين."
سأله القاضي إذا كان الانتحاري عراقيا، فأجابه أنه "بدا لي عراقيا، لكنني لم أتيقن من هويته لأنه لم يكن يُسمح لنا أن نتحدث إلى الانتحاريين."
وقال المشهداني إنه تلقى مبلغ عشرة آلاف دولار لتغطية تكاليف العملية. وأضاف أنه كان يتلقى ألف دولار من أحمد قحطان زوج ابنة الهاشمي ومدير مكتبه كمكافأة مقابل كل عملية كان ينفذها، وكان هو يوزع المبلغ على الرجال الذين يعملون معه.
نقاط التفتيش
سأله القاضي كيف كانوا يتمكنون من المرور عبر نقاط التفتيش بسيارات تحمل المتفجرات، فقال إنه حين يؤشر جهاز كشف المتفجرات إلى السيارة، كان تفسيرهم للشرطة أنهم يحملون العطور.
المشهداني كان أحد الشهود في المحاكمة الغيابية للهاشمي. كان قليل الكلام طوال الجلسة، وكان صوته منخفضا إلى حد الهمس أحيانا، فأخذ القاضي يردد أجوبته ليتأكد من أن الحضور يسمعها.
وقال المشهداني إن الهاشمي يتحدث عن المبادئ والديمقراطية أمام الكاميرات، لكنه شخص مختلف تماما خلف الأضواء.
قبلها بدقائق كان شاهد آخر يدعى رياض الكبيسي قد قال للقاضي إن الهاشمي حاول أن يلعب دور من يحمي السنّة في العراق، لكنه في الواقع كان يأمر بقتل السنة اللذين يعارضونه.
كان الكبيسي هادئا وواضح الكلام، على عكس المشهداني، وأوضح أنه انضم إلى فريق حماية الهاشمي عام 2005 حين كان الهاشمي أمينا عاما للحزب الإسلامي العراقي.
وحين أصبح نائبا لرئيس الجمهورية، تم تعيين الكبيسي معاونا لمدير حمايته.
وقال إنه ساهم في تنظيم وتنفيذ عدد من العمليات، من بينها اغتيال ابن شيخ سنّي رفض الامتثال لإرادة الهاشمي و"عارض نهجه".
وكان القصد من الاغتيال إيصال رسالة إلى الشيخ لكي يرحل عن مسجد الشواف الذي كان يطمح الهاشمي في استخدامه لتجنيد عناصر جدد إلى الحزب الإسلامي .
وقال الكبيسي إنه في احد الأيام تسلم لائحة أسماء للتصفية، تحت عنوان "إعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة." وتبين له لاحقا أنها اسماء قضاة شيعة يعملون في مناطق سنية.
...............................
انتهى / 214