ابنا: خلصت دراسة حديثة في "مركز البحرين للدراسات في لندن" إلى أن التعديلات الدستورية التي أقرها ملك البحرين «حمد بن عيسى آل خليفة» في 3 مايو/ايار الحالي رسخت الأزمة السياسية ـ الدستورية في البحرين، مشيرة إلى أن "حجر الزاوية لأي تسوية يكمن في التغييرات التي يجب أن تطرأ على الدستور نفسه".
وتوضح الدراسة الصادرة عن مركز البحرين للدراسات في لندن تحت عنوان "البحرين: تعديلات دستورية "هشة".. تكرس الأزمة"، وهي من إعداد الصحفي «عباس بوصفوان» أن "التعديلات الدستورية أبقت على صلاحياته (الملك) شبه المطلقة، وهذا حكم باستمرار الأزمة الراهنة، في ضوء مطالب المعارضة بتقليص صلاحيات الملك، وصولا إلى صيغة "يملك ولا يحكم. وتذكّر الدراسة بأنه منذ العام 1975 استمرت الأزمة الدستورية تعبيرا بارزا عن الخلاف السياسي بين أسرة آل خليفة الحاكمة في البحرين والجماعات السياسية المعارضة، مشيرة إلى أن "معدل الاحتقان زاد مع هبوب رياح "الربيع العربي" على تونس ومصر والبحرين واليمن وليبيا، حين بدا أن المطلوب شعبياً كتابة دستور جديد من قبل مجلس تأسيسي منتخب، كما أن الدولة رأت في ذلك تهديدا لنفوذها فقررت قمع الاحتجاجات".
ويطرح مراقبون جملة من الأسئلة عن "مضامين التعديلات الدستورية ومدى مقاربتها لمطالب المعارضة الداعية للإصلاح السياسي والدستوري، تتمحور حول إشكالية الآلية في إقرار التعديلات الدستورية؛ وموقف القوى المحلية المختلفة، والقوى الإقليمية والدولية من التعديلات، وكذلك قدرة التعديلات الدستورية على الخروج بالبلاد من الأزمة.
وبشأن مضامين التعديلات الدستورية ومدى مقاربتها لمطالب المعارضة، تلفت الدراسة إلى أن "التعديلات الدستورية أجريت على 20 مادة من مواد دستور 2002، المختلف بشأنه، وتلفت إلى أن "الخطاب الرسمي يلح على أن هذه التعديلات استجابت إلى نداءات التغيير التي رفعها المحتجون في دوار اللؤلوة، وتعاطت بإيجابية مع مطالب المعارضة في الإصلاح الدستوري والسياسي".
وتضيف الدراسة أن من أبرز التعديلات التي تعتبرها السلطة مهمة وأساسية هي الاضافة التي تمت إلى المادة 46 والمتعلقة باشتراط موافقة مجلس النواب على برنامج الحكومة كي يتم اقراره، وإلا اعتبرت الحكومة في حكم المقالة برفض برنامجها"، فـ"أهمية هذا التعديل، بحسب السلطة، يأتي بافتراض أنه صيغة تتعاطى مع مطلب المعارضة بأن يكون من حق الكتلة الأكبر في البرلمان اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة".
ورفض برنامج الحكومة وتلقائيا إقالتها، تضيف الدراسة، يتحقق بحسب النص الجديد (المادة 46)، في حال: تم رفض البرنامج من قبل ثلثي أعضاء مجلس النواب، أن يكون هذا الرفض مرتين متتاليتين: المرة الأولى في خلال ثلاثين يوما من تقديم البرنامج، وفي المرة الثانية خلال واحد وعشرين يوما، بعد أن يتاح للحكومة إجراء تعديلات على برنامجها، أخذا بالاعتبار ملاحظات النواب التي أبدوها في المرة الأولى.
وتؤكد أنه "في حالة تم رفض البرنامج مرتين يتوجب على الملك قبول استقالة الوزارة، فيما يكون "للملك أن يحل المجلس أو يقبل استقالة الوزارة ويعين وزارة جديدة"، لكن في حال لم يتم الرفض عُدَّ البرنامج مقبولا، وكأن الحكومة بذلك تنال ثقة المجلس المنتخب من دون أن يقبل الأخير برنامجها، ذلك أن المطروح ليس نيل البرنامج الحكومي لثقة المجلس النيابي كي تنال الحكومة الثقة، وإنما رفضه كي تعد الحكومة (مجلس الوزراء) بحكم المقالة.
وإلى حد كبير، تتابع الدراسة، يصعب تسويق هذه الصيغة على أنها تضفي شعبية على السلطة التنفيذية، وإنه استجابة صريحة أو حتى متوارية إلى مطلب المعارضة بتشكيل حكومة منتخبة أو "معبرة عن الإرادة الشعبية".
...............
انتهی/212