26 أبريل 2012 - 19:30

الحراك الشبابي اللافت في المملكة السعودية بدأ يحتل المشهد السعودي ولا سيما بعد التظاهرات الطلابية الواسعة التي شهدتها الجامعات تضامنا مع طالبات وطلاب جامعة أبها الذين تعرضوا لأعمال قمع من جانب السلطات . الحراك الشبابي السعودي الذي تنوع بين السياسي والإعلامي والثقافي والفني أظهر فجوات كبيرة بين السلطة الحاكمة وبين الطموح الشبابي في التغيير لحل المشكلات والأزمات التي تعصف بالمملكة .

ابنا:  أعربت مجموعة شبابية سعودية عبر موقع إلكتروني عن رفضها "الوصاية" التي تمارسها السلطة ورجال الدين على المجتمع، منددة "بالاستقواء بالسلطة والنفوذ وإقصاء الآخر".

وأكد بيان يتضمن أسماء أكثر من 2600 سعودي غالبيتهم جامعيون وناشطون مدنيون وضمنهم نسبة كبيرة من السعوديات، رفض "الوصاية الأبوية" في إشارة إلى السيطرة التي تمارسها السلطة وفئات دينية على المجتمع.

ويقول البيان:  نحن مجموعة من الشباب الناشط، نسعى جاهدين نحو تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية التي نفخر بالانتماء لها ، لا نقبل أن يشكك أحد في إسلامنا أو وطنيتنا، ولا نقبل أن يتحدث أي تيار أو اتجاه باسمنا .

 نحن الشباب المسلم نرفض هذه الوصاية الأبوية التي تحجر علينا في ممارسة حقنا في التفكير والبحث.  إن ما شهدناه في الفترة الماضية بين أبناء وقيادات المجتمع ومختلف تياراته من صراعات حادة وسجالات مستمرة، واستعداء لا يسُر إلا من يقف عقبة في طريق التنمية والإصلاح ولا يصُب في مصلحة الوطن.

  إن عودة ثقافة التحريض التي ما زال يمارسها البعض، ضد من يختلف معهم فكريا، والسعي لإلغائه والتحريض عليه سياسيا وأمنيا، والتشكيك في ديانته ووطنيته، لهو أمر مؤلم.

  إننا نحن الجيل الشبابي اليوم، نستنكر ونرفض بشدة عودة هذه الثقافة الصراعية الإقصائية التحريضية، والتي لا تؤمن بالتعددية، والحرية المسؤولة، والمجتمع المدني.

وقد أثار البيان حالة غير معتادة من الحراك السياسي والفكري بالمملكة. واستمد جزءا كبيرا من صيته من الجدال والمناقشات التي أحدثها على مواقع التواصل الاجتماعي.

فالبيان حمل مجموعة من الرسائل غير المعتادة في أوساط المملكة  ووجد مساحات إشهار واسعة النطاق لاسيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، إضافة للمواقع والمنتديات الإلكترونية المحسوبة على "الخط الإصلاحي" بينما امتنعت وسائل الإعلام المحلية بوسائطها المختلفة عن التطرق إليه.

أحد واضعي البيان طالبا عدم ذكر اسمه وصفه بأنه "يمثل حالة رد على تصدع حالة الحوار السلمي بين التيارات الفكرية في الداخل السعودي خلال الفترة الماضية.وقال إن بيانهم جاء لتحقيق أهداف مفقودة في الوقت الراهن كضمان الحريات وأدب الاختلاف .ورأى المحامي باسم عالم أن البيان يعد امتدادا لمرحلة حراك شبابي سعودي بدأ يتصاعد بعد أجواء الربيع العربي.

وأضاف أن البيان يمثل إيذاناً بعهد جديد وحقيقي لجيل شبابي مستقل وهو ما أكده ايضا الباحث السعودي فؤاد ابراهيم :

هذا البيان أعتقد بأنه يعتبر البداية الجديدة لقطاع الشباب فيما يرتبط ليس على المستوى الفكري ومستوى تجاوز الإطار المرجعي للمؤسسة الدينية وللدولة عموماً، وإنما بداية تحول سياسي كبير وكبير جداً على مستوى الداخل، أعتقد أن هذا البيان ربما يصدر لأول مرة من قطاع حيوي والقطاع الأكبر في هذا البلد، اعتدنا على أن تصدر هذه البيانات غالباً من المثقفين من الجيل القديم من الجيل الذي ربما ارتبط بتجارب سياسية أو حزبية ولكن اليوم نجد بأن من أصدر هذا البيان هو ينتمي إلى الجيل الحديث الذي تربى في إطار المؤسسات الحديثة التعليمية والخدمية وأعتقد بأن هذا البيان ربما يمكن القول بأنه بداية تحول في هذه الدولة التي اعتادت على الواحدية في خطابها والواحدية في مرجعيتها، والواحدية أيضاً في توجيه أعتقد بأن انكسار اليوم الحاجز الكبير جداً لدى هؤلاء الشباب يعتبر تحول بنيوي في الدولة وفي المجتمع.

وقال أستاذ يوسف ربيع حول حراك الشباب السعودي ومؤشره: السعودية تقوم بدور الحارس السلبي في المنطقة الخليجية وأيضاً تمارس ذات الإجراءات التي عادة ما تلجأ إليها الحكومات الديكتاتورية، وبالتالي هي تمارس دوراً بطركياً تجاه الأفكار والمعتقدات والثقافات، ما قام به هؤلاء الشباب هو جزء من حقهم الذي كفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بحرية الفكر وحرية التعبير وحرية المعتقد، الحكومة السعودية عادةً ما تخالف هذه المواد وتحقر حرية التعبير، وبالتالي هي أيضاً تنتهك حقوق الإنسان في هذا الجانب.

وعن تضييق السلطات الرسمية السعودية مقومات هذا التحرك الشبابي، قال: الحكومة السعودية عادةً ما تلجأ إلى تغييب مؤسسات المجتمع المدني وتحاول أن تحجر هذه المؤسسات ولا تعطيها المساحة الكبرى في إدارة الحراك المطلبي، وبالتالي نحن نعتقد بأن هذا الحراك سوف يكون محفوفاً بالمخاطر، الحكومة السعودية ما زالت متورطة في كثير من الانتهاكات سواء في قتل مواطنين طالبوا بالحرية والعدالة، أو في اعتقال تعسفي لعدد آخر من المواطنين، وبالتالي ما حدث في منطقة جدة أو في منطقة الرياض أو في المنطقة الشرقية يدل على ان هناك يد أمنية وهناك انتهاكات تمارس بحق هؤلاء الذين يطالبون بالعدالة وبحرية المعتقد.

واضاف : الحكومة السعودية وعلّني أحدد في ذلك أنها تقوم بدو الثورة المضادة لهذه الثورات التي انتقلت في المنطقة العربية، وبالتالي أعود وأكرر هي تمارس الحارس السلبي سواء في داخل السعودية أو في المنطقة العربية، وبالتالي تدفع في ذلك الكثير من الأموال من أجل أن لا توفق هذه الثورات في تغيير المجتمع العربي وصولاً إلى التحول الديمقراطي.

..................

انتهی/182