4 أبريل 2012 - 19:30

أن قبيلة "الرشايدة"، هي واحدة من القبائل العربية العريقة ذات التاريخ القديم الضارب في شبه جزيرة العرب. وقد أقامت فيها قديماً في الحجاز على ساحل البحر الأحمر، إلى جانب كثير من العشائر والقبائل العربية الأخرى. وبينها عشائر "العتوب" التي تنتمي إليها أسرة آل خليفة التي تحكم البحرين. وأن البحرين تعمل على استقدام الآلاف من رشايدة السودان لتجنيسهم واستخدامهم في الأمن.

ابنا: أن قبيلة "الرشايدة"، هي واحدة من القبائل العربية العريقة ذات التاريخ القديم الضارب في شبه جزيرة العرب. وقد أقامت فيها قديماً في الحجاز على ساحل البحر الأحمر، إلى جانب كثير من العشائر والقبائل العربية الأخرى. وبينها عشائر "العتوب" التي تنتمي إليها أسرة آل خليفة التي تحكم البحرين.

بل أن المستشرق الإنجليزي "هارولد ريتشارد باتريك ديكسون" يذكر في كتابه "عرب الصحراء" أن "العتوب" ما هم إلا أحد فخوذ "الرشايدة". وكذلك بالنسبة إلى "الصباح". وكدلالة على هذه الرابطة العميقة، نعثر على هذا البيت من الشعر الذي يعود إلى الشيخ مبارك الصباح الذي يعرف بـ"أسد الجزيرة" الذي قرضه في العام 1900ميلادي: "الصباحي رشيدي والرشيدي صباحي، خوّةٍ ماتبيدي بالرخا والصياحي".

أن قبيلة "الرشايدة" من بين القبائل العربية النادرة التي يسمح لها التمتع ببنى قرابة مع العوائل الحاكمة في الخليج الفارسي. وبين ذلك مصاهرات واسعة مع آل خليفة (البحرين) وآل الصباح (الكويت) وآل سعود (السعودية) وآل ثاني (قطر).

وضمن هذه المصاهرات يمكن الإشارة إلى: زواج الشيخ "ناصر بن شهري المهيمزي الرشيدي" من بنات "مبارك آل الصباح"، الذي سلفت الإشارة له باسم "أسد الجزيرة". وزواج الشيخ "عبدالله الدبي المهيمزي الرشيدي" من بنات "مالك الصباح".

وزواج أبناء "زبن وجلوي العربيد الرشيدي" من إحدى بنات أمير الكويت الراحل "جابر الأحمد الصباح". وزواج الشيخ "أحمد الجابر" والد أمير الكويت الراحل من بنات "الوشيتان العوني الرشيدي". وزواج الأمير "نايف بن جابر الأحمد الصباح" من بنات "مطلق الحمد العجرمي الرشيدي". وزواج الشيخ "فهد الصباح" من بنات الأمير "حبيب مناور المسيلم الرشيدي". وزواج ابن عم أمير قطر الشيخ "حمد آل ثاني" من بنات "الدويلة العوني"الرشيدي".

الأهم من كل ذلك، هي هذه المصاهرة النوعية ذات المغزى العميق، والتي يمكن أن تضيء لنا جانباً مما أطلقت عليه صحيفة "آخر لحظة" السودانية: "الهجرة المنظمة لقبيلة الرشايدة من السودان إلى البحرين"، وهو الخبر الذي أثار تسريبه من قبل المرشح السابق للمجلس التشريعي بولاية "نهر النيل" "مصلح علي محمد نصار"، ردة فعل غاضبة من قبل ناظر عموم "الرشايدة" عضو البرلمان السوداني "أحمد حميد بركي"، والتي وصلت إلى حد "تهديده بالقتل" مثلما أشارت إلى ذلك صحيفة "سودان نيوز".  قبل أن تنفرد بعد ذلك صحيفة "آخر لحظة" بالوقوف على أسباب هذا الغضب.

أما المصاهرة ذات المغزى فتتعلق بكون الجناح الذي ينتمى إليه ملك البحرين "حمد بن عيسى آل خليفة" يرتبط ببنية قرابة خاصة، بل من النوع اللصيق جداً، مع قبيلة "الرشايدة". فإحدى أخوات الملك متزوجة من أحد أبناء قبيلة "الرشايدة"، المعروف بـ"جلوي العربيد الرشيدي".

حياتهم خشنة جسورة يهابها الجيران

   في العام 2006 زار شيخ شمل قبيلة "الرشايدة" في السودان "أحمد بن حميد بن بركي" (هو نفسه صاحب التهديد بقتل الناشط مصلح نصار، والذي تنظر فيه المحاكم السودانية حالياً، بعد إفشاء الأخير خبر الهجرة المنظمة لأبناء قبيلته إلى البحرين). زار دولة الكويت بدعوة رسمية من "مهرجان سباق الهجن". وهناك أدلى، في حوارين معه، بالمعلومات التالية عن قبيلته:

أن هجرة قبيلة "الرشايدة" من شبه الجزيرة العربية، حيث كانت تسكن منطقة جنوب الحجاز على ساحل البحر الأحمر، إلى السودان قد تمت قبل حوالي 250 سنة (أواخر القرن السابع عشر وبدايات القرن الثامن عشر). وسبب الهجرة كما يوضح في اللقاء معه: "طمعاً في المراعي التي وجدوها في السودان (...) حيث أن الحجاز كانت قحطاً وأمطارها شحيحة".

يفيد بن بركي بأن تعداد من هاجروا بقيادة الشيخين "عبدالله بن حلمه" و"رشيد بن حلمه" آنذاك: "الرحلة الأولى كانت من ألف رجل (...) وكانت هناك 3 هجرات إلى السودان". ويقول "استقرّ أغلب الرشايدة في السودان بمنطقة نهر (عذبرة) و(كسلا) - شرقيّ السودان - والبعض استقر في أريتريا، وهم من نفس فروعنا". ويضيف بأنه "مع تحول السودان إلى جمهورية عربية تم صرف لنا الوثائق السودانية مثل كل المواطنين السودانيين".

رداً على سؤال بشأن الزيجات مع "الرشايدة"، يعلق بن بركي: "نحن لدينا عادات وتقاليد ورثناها من الأجداد، ونحن نزوج من الرشايدة فقط". كما يفيد في حوار آخر معه: "بأن القبيلة تحرص على عدم زواج بناتها من أبناء القبائل الأخرى، فيما تسمح لفتيانها أن يتزوجوا من القبائل العربية الأخرى. ويعود ذلك إلى عدم اقتناع القبيلة بعروبة القبائل الأخرى".

في معرض تعداده للسمات التي يتمتع بها أبناء قبيلته، يقول بن بركي: "حياتهم خشنة، جسورة يهابها الجيران، جسورون في وقت الشدة، تحترمهم القبائل المجاورة". في هذا السياق، يشار إلى تأسيسهم في وقت سابق إلى "الأسود الحرة"، وهي ذراع مسلحة قاتلت ضد الحكومة المركزية في الخرطوم. أما في ليبيا فقد كانت فرسانها " فرسان عبس تقذف الرعب في قلوب الإيطاليين".

حبذا لو ذهب وجيه "الرشايدة" إلى ملك البحرين

بشأن "هجرة قبيلة الرشايدة المنظمة من السودان إلى البحرين"، هذه "التغريدات" التي تعود إلى الحساب الخاص بقبيلة "الرشايدة" على "تويتر" - فرع الكويت، والذي يديره بمجهود شخصي "بدر بن فهد الرشيدي".

وهذه التغريدات، كما يلي:

"يا رشايده لكم مني خبر سوف يفرح الجميع بدون استثناء، تبون الخبر؟ ما أسمع تبون الخبر".

"قريبا جداً إن شاء الله هجرة أبناء عمومتنا رشايدة السودان للعودة إلى الجزيرة العربية موطنهم الأصلي. وسوف يتم تجنيسهم وإعطاؤهم منازل ووظائف".

"المصدر ناظر عموم الرشايدة بالسودان النائب أحمد حميد بركي، وسوف تكون الهجرة منظمة بالتنسيق مع الحكومة البحرينية. اللهم سهل هاذي الهجرة". (انتهى).

   في الواقع، يحتل إعادة توطين "الرشايدة" السودانيين في الخليج الفارسي، ومنحهم جنسيات دول مجلس التعاون، أو بعضها، أولوية لدى كثير من "رشايدة" الخليج والسودان سواءاً بسواء.

وتحوز مملكة البحرين على أفضلية بالنسبة إلى باقي الدول الخليجية، حيث تتردد بإلحاح مسألة "توطينهم" فيها، ومنحهم جنسيتها. وببحث سريع في محرك "غوغل"، وجدت مصادر هذه الرسالة التي تمثل "صرخة" من قبل أحد أبناء القبيلة.

وقد وردت على أحد المنتديات الخاصة بقبيلة "الرشايدة" العام الماضي 2011، وهي تدعو إلى "إعطاء رشايدة السودان جنسيات الخليج الفارسي"، مع إعطاء أفضلية إلى البحرين، ذلك أن "الخليج (الفارسي) بعض دوله يحتاج إلى مواطنين سنة وليس شيعة".

ومما جاء فيها: "إخواني أبناء قبيلتي في الخليج (الفارسي) (...) الكل يعلم أن قبيلة الرشايدة في السودان كانت تقطن في الخليج (الفارسي)، وهاجرت منذ قرن ونصف من الزمن إلى السودان.

نعلم أن لديهم نقصاً في التعليم والفقر والأمراض (...) لذا نقترح على وجهاء وأعيان القبيلة في كل دول الخليج (الفارسي) أن يقوموا بمساعدة أبناء عمومتهم بتجنيسهم في دول الخليج (الفارسي) (...) ما هو المانع أن يذهب شيخ من قبيلة بني رشيد إلى أحد القادة في دول الخليج، فيتوسط إلى أبناء القبيلة من أجل منحهم الجنسية".

أما الإشارة ذات الدلالة في الرسالة، فهي التالي: "حبذا لو ذهب أحد وجهاء القبيلة إلى ملك البحرين، وطرح عليه هذه الفكرة. إن قبيلة الرشايدة هي قبيلة سنية ولله الحمد، والحكومة البحرينية سنية، وهم بحاجة لهم، خاصة في هذه الأوقات". ويمضي كاتب الرسالة قائلاً: "إن الخليج (الفارسي) بعض دوله يحتاج إلى مواطنين سنة وليس شيعة. وهذا من باب اقتراح وتنبيه".

على أن هذه الرسالة سرعان ما سيُعرف أنها ترجمت واقعياً على الأرض. وبين ذلك، ما يشير إليه متداخل علق عليها في الموقع نفسه، حيث أورد المعلومة التالية: "إن هذا اقتراحا طرح على رؤساء دول الخليج من قبل رئيس رابطة عبس (الرشيدي) المهندس مبارك الدويلة. وقد وعد بتجنيسهم بعد الدراسة".

أما تجنيسهم في البحرين، فقد وجدت مصادر أن أقدم الإشارات إلى تجنيسهم في البحرين تعود إلى العام 2011، أي مع اندلاع شرارة ثورة 14 فبراير/ شباط. ومصادر ذلك، ليست أخباراً رسمية طبعاً، حيث يظهر أن الأمر لما يزل طيّ الكتمان، أو يراد له ذلك في الأقل - كما عرفنا من واقعة تهديد شيخ قبيلة "الرشايدة" في السودان "أحمد بن حميد بن بركي" للناشط مصلح نصار بعد إفشائه "السر".

إنما الهمس المرتجل الذي يدور على المواقع والمنتديات الخاصة بالقبيلة - والنار كما نعرف مردها إلى صغار الشرر! . وبين ذلك، هذه الإشارة التي يقول فيها صاحبها: "تناقلت الأنباء في هذا الشأن أن البحرين تعمل على استقدام الآلاف من رشايدة السودان لتجنيسهم واستخدامهم في الأمن".

...............

انتهی/212