ابنا: بمناسبة إصدار تقريرها السنوي، شددت منظمة الكرامة لحقوق الإنسان غير الحكومية على "تشقق جدار الخوف" في البلدان العربية بسبب ثورات الربيع العربي التي اندلعت فيه.
وفيما اعتبرت أن التحدي يكمن الآن في مواصلة رصد الإنتهاكات في البلدان التي لم تعرف رياح التغيير، فإنها تعتبر أن وصول معارضي الأمس للسلطة يضعها أمام تحدّ من صنف جديد يتمثل في "رصد إمكانية الانحراف لدى الأنظمة الجديدة". منظمة الكرامة لحقوق الإنسان التي تتخذ من "جنيف" مقرا لها، كانت تعتزم، بمناسبة إصدار تقريرها السنوي، تنظيم ندوة تحت عنوان "الثورات العربية: نقاط النجاح ونقاط الإخفاق"، لكن منع السلطات السعودية السماح بسفر أحد متحدثيها في هذه الندوة، وهو الناشط السعودي "محمد القحطاني"، أدى الى الإكتفاء بتقديم بعض التفاصيل عن محتوى التقرير الذي حرص على التطرق إلى حالة كل بلد عربي على حدة، سواء هبت عليه رياح تغيير الربيع العربي أم لا.
ضحايا الأمس حكام او ثوار اليوم
عند حديثهم عن ثورات الربيع العربي ركز المسؤولون في "الكرامة لحقوق الإنسان" على أن عددا من زعماء ثورات الربيع العربي والناشطين فيها لهم علاقة وصلة بالمنظمة بشكل أو بآخر نظرا لأنهم كانوا من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بالأمس. وفي هذا السياق، ذكر "مايكل روميغ" الباحث القانوني بمنظمة الكرامة، الرئيس التونسي "منصف المرزوقي" الذي استُقبل مرات عديدة في منظمة الكرامة. أما "رشيد مسلي" المدير القانوني لمنظمة الكرامة، فأشار الى التحدي الجديد الذي تواجهه المنظمة من خلال وصول "ضحايا الأمس الى مقاليد السلطة اليوم في العديد من البلدان العربية". ومع أنه اعتبر أن "هذه القيادات الجديدة تحتاج إلى مزيد من الوقت" لإقامة دولة القانون واحترام الحقوق، إلا أنه شدد على أن منظمته "تتابع عن كثب وترصد طريقة تسيير هذه القيادات الجديدة". السيد "رشيد مسلي" أشار أيضا إلى أن "إيقاف أحد أعضاء الكرامة في ليبيا المحامي شربل قبل يومين من 17 فبراير 2011 كان السبب في إثارة الثورة"، وأضاف بان منظمة الكرامة سارعت في بداية هذه الثورات العربية الى تقديم بعض الدعم مثل "تزويد ثوار ليبيا بكتيبات عن معاهدات "جنيف" لتوضيح كيفية معاملة الأسرى والمدنيين في حالات الحرب، والقيام في بعض الأحيان بدور اللجنة الدولية للصليب الأحمر".
من الحريات إلى القمع؟
في الوقت الذي ينظر فيه العالم الى ثورات الربيع العربي على اعتبار أنها بداية حقبة جديدة تحتل فيها عملية احترام حقوق الإنسان مكانة بارزة نظرا لأنها كانت من أهم المطالب الجماهيرية التي قامت من أجلها، يرى مسؤولون في منظمة الكرامة أن هذا الربيع قد يتحول إلى "ربيع القمع"، حسب تعبير "مايكل روميغ". وبخصوص الدول التي عرفت ثورات لحد الآن أوردت منظمة الكرامة في تقريرها تحليلا لوضعية كل بلد. ففيما يخص اليمن ترى الكرامة ان ثورته تميزت "باستخدام مفرط للقوة المسلحة لقمع الاحتجاجات السلمية، مما أدى الى مقتل وجرح اكثر من الف شخص"، وأن محاولات الاغتيال "لم يسلم منها حتى ممثل الكرامة في اليمن عبد الوهاب الحميقاني".
كما اعتبرت المنظمة الحقوقية أن القمع استهدف فئات مثل "الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان"، وأعربت عن الأسف نظرا لأن "العديد من المسؤولين عن تلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان افلتوا من العقاب". بخصوص تونس التي أسفرت عن مقتل 300 شخص، تقول منظمة الكرامة "ان تشكيل حكومة مؤقتة بقيادة حزب النهضة دفع السلطات الى اتخاذ جملة من الإجراءات تهدف الى القطيعة مع انتهاكات الماضي، والى المصادقة على العديد من الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان"، لكن مع ذلك ترى منظمة الكرامة في تقريرها أن "هناك استمرارا لقمع أجهزة الأمن لبعض التجمعات التي تندد ببطء الاصلاحات، واستمرارها في ارتكاب بعض حالات سوء المعاملة". في ليبيا، ترى منظمة الكرامة أن "الاحتجاجات المناهضة للحكومة، تحولت الى نزاع مسلح... وانتهت بعد ثمانية أشهر باعتقال القذافي وإعدامه خارج نطاق القانون". وأشارت المنظمة إلى أن "هناك تخوفا من تعذر تحقيق المصالحة في ليبيا، وتخوفا من تعذر فرض رقابة على بعض الكتائب المسلحة من قبل السلطات القانونية". كما اوردت بأن هناك "استمرارا لغياب إجراءات ضمان حقوق المعتقلين، واستمرار القيام بتعذيب وسوء معاملة المحتجزين من طرف بعض الوحدات والكتائب الثورية". في مصر، أكدت منظمة الكرامة أن "ثورة 25 يناير أدت إلى مقتل 850 شخص، وانتهت بتنحي الرئيس مبارك في 11 فبراير 2011"، كما أشارت إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يتولى تسيير المرحلة الانتقالية "قدم أكثر من 12000 شخص من بينهم قُـصّـرٌ للمحاكمة أمام محاكم عسكرية". ومن مخاوف منظمة الكرامة بخصوص مصر" اللجوء الى الاستعمال المفرط للقوة وممارسة التعذيب، وقمع قوات الأمن للتجمعات السلمية التي تندد بمصادرة العسكر للسلطة". كما تبدي تخوفا من " إمكانية تمديد حالة الطوارئ، والاستمرار في محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية ، والمساس بحرية التعبير". وفي هذا السياق، أشارت المنظمة الحقوقية في تقريرها السنوي إلى أنها "رفعت منذ بداية الأزمة السورية حوالي 3000 حالة اختفاء قسري، واعتقال تعسفي، وقتل خارج نطاق القانون، وتوصلت بالعديد من حالات التعذيب رفعتها إلى بعثة التحقيق التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان وإلى لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان".
................
انتهی/212