ابنا: قال وزير الخارجية التونسي "رفيق عبدالسلام" الجمعة انه يخشى من ان تكون للهجمات الارهابية في فرنسا انعكاسات على العرب والمسلمين المقيمين في هذا البلد وفي اوروبا.
واضاف خلال مؤتمر صحافي ان "هذا العمل الارهابي" الذي قام به الفرنسي من اصل جزائري "محمد مراح" "ستكون له بالتاكيد انعكاسات على اوضاع الجاليات العربية والمسلمة بما فيها الجالية التونسية" في اوروبا.
وقال "عبدالسلام" (من حزب النهضة الاسلامي) ان تجارب الماضي اظهرت ان اعمال العنف تكون لها انعكاسات خطيرة "تتجلى في الحد الادنى بظهور مشاعر كراهية الاجانب ازاء الاقليات العربية والمسلمة".
وتابع "ان الارهاب هو مشكلة حقيقية ولا يمكننا الا ان ندينه باشد العبارات لانه لا يمكن تبريره لا انسانيا ولا اخلاقيا ولا سياسيا".
من جانبه جدد رئيس الوزراء التونسي "حمادي الجبالي" (اسلامي) ادانة تونس للاعتداء و"رفضها لكل اشكال التطرف".
وقال في رسالة وجهها الى السفير الفرنسي في تونس "علمت ببالغ التاثر والحزن بالاعتداء الارهابي (..) ونحن نجدد بالمناسبة ادانتنا ورفضنا لكافة اشكال التطرف ايا كانت من اي جهة كانت ومهما كانت دوافعها السياسية والدينية".
وكان الرئيس التونسي "المنصف المرزوقي" ندد بالاعتداءات الارهابية التي شهدتها فرنسا وذلك في رسالة وجهها الثلاثاء الى نظيره الفرنسي "نيكولا ساركوزي".
واكد "المرزوقي" في برقيته "التزام تونس بمحاربة التطرف والتعصب والعمل على فرض احترام القيم الانسانية واجتثاث العنصرية بصرف النظر عن اي انتماء ديني او عرقي".
ويشعر الجزائريون بالقلق تجاه التركيز على الاصول الجزائرية للفرنسي "محمد مراح" منفذ هجمات "تولوز" و"مونتوبان" اذ حذرت الصحف الصادرة الخميس من ان يؤدي ذلك الى استهداف الجالية المسلمة كما حدث غداة هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001.
وتحدثت صحيفة "لوكوتيديان دورون" (يومية وهران) عن "اصرار وسائل الاعلام الفرنسية على اثارة الاصول الجزائرية لمنفذ جريمة تولوز".
واشارت الى ان "العديد من الفرنسيين (من اصل مغاربي) يعيشون نفس الشعور الذي انتابهم بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر" التي انتشر على اثرها العداء للعرب والمسلمين في الولايات المتحدة.
وقد اعلن وزير الداخلية الفرنسي "كلود غيان" ان المنفذ المحتمل لهجمات "تولوز" و"منتوبان" هو "محمد مراح" (23 عاما) فرنسي الجنسية من اصل جزائري.
من جهتها ذكرت صحيفة الوطن في افتتاحيتها الى ان "اسم "محمد" الذي يحمله القاتل يمثل دليل ادانة في الغرب وخاصة في فرنسا".
وانتقدت مرشحة اليمين المتطرف للانتخابات الرئاسية "مارين لوبن" "التقاعس" حيال "الخطر الاصولي" الذي "اسىء تقديره في بلادنا" برأيها.
وخلت الصحف الناطقة بالعربية من تعليقات على القضية لكنها نقلت تخوف الجزائريين في فرنسا وفي الجزائر.
وقال عميد مسجد باريس في مقابلة نشرتها صحيفة ا"لخبر" ان كشف هوية منفذ هجمات "تولوز" و"مونتوبان" شكل "مفاجأة كبيرة لم يتوقعها مسلمو فرنسا". واضاف "هذه القضية ستضر بصورة الاسلام والمسلمين في فرنسا وتعيد الجدل حول الجالية المسلمة والاسلام والارهاب".
واضاف ان "المسلمين في فرنسا يشعرون انهم مستهدفون".
وتابع ان "بعض الأحزاب الفرنسية وخاصة اليمين المتطرف بدأوا يتحدثون عن ان الدولة الفرنسية تركت اشخاصا لهم هدف سياسي خطير يكبرون وهذا الامر يهز الرأي العام الفرنسي ويجعل الفرنسيين يتخذون مواقف سلبية من المسلمين".
اما الكاتب وضابط المخابرات السابق "هشام عبود" فاعتبر في تصريح لصحيفة "الشروق" الجزائرية ان تسليط الضوء على اصول القاتل المحتمل "ليس بريئا" ويدخل في اطار سياسة "الترويع" من المهاجرين.
وقال ان "الفرنسيين من اصل عربي يعيشون التهميش في احياء الصفيح ويتلقون تعليمهم في مدارس خاصة بهم لا تمكنهم فيما بعد من مواصلة الدراسات العليا".
وتابع "لا أرى وأنا من عشت في فرنسا 14 سنة، اين تكمن العلاقة بين محمد مراح والجزائر".
واضاف "عندما كان زين الدين زيدان يصنع امجاد الديكة كان فرنسيا وفقط ولم يتحدث الاعلام الغربي يوما عن أصوله الجزائرية. اما عندما يتعلق الأمر بالجنح والجرائم او حتى عندما تسرق بيضة سرعان ما يقدم الإعلام المتهمين باصولهم المغاربية او العربية".
وجمع الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" الاربعاء في باريس ممثلي الديانات الكبرى في فرنسا من بينهم المسلمون واليهود "لاثبات ان الارهاب لن يتمكن من ضرب وحدتنا الوطنية".
ورفضت القيادات الدينية المسلمة واليهودية اي خلط بين الاسلام وهجمات "تولوز" و"مونتوبان".
وقال رئيس المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية "محمد موسوي" ان "هذه الاعمال تتعارض تماما مع اسس هذه الديانة".
وتعود اخر موجة من الاعتداءات الدامية في فرنسا الى 1995 المتهم الرئيس فيها اسلامي جزائري كان يعيش في لندن.
واستهدفت تفجيرات محطة مترو "سان ميشال" (8 قتلى و150 جريحا) في 25 يوليو/تموز 1995 واعتداءين آخرين استهدفا في تشرين الاول/اكتوبر من السنة نفسها محطتي "ميزون بلانش" ومتحف "اورسي" و"أسفرا" عن سقوط عشرة جرحى.
وحكم "على رشيد" رمضة في 2007 بالسجن المؤبد مع التاكد من عدم الافراج عنه طوال 22 سنة. واتهم رمضة بانه مول من لندن الاعتداءات التي دبرتها الجماعة الاسلامية المسلحة الجزائرية.
ويعيش في فرنسا حوالي مليون جزائري يشكلون اكبر جالية فيها ويتمتعون بامتيازات خاصة تكفلها اتفاقية موقعة في 1968 تريد فرنسا مراجعتها وتعارض الجزائر ذلك.
...............
انتهی/212