20 مارس 2012 - 20:30

أعلنت واشنطن إعفاءها اليابان وعشر دول بالاتحاد الأوروبي من عقوبات مالية أميركية تفرضها على دول تتعامل مع إيران في شراء النفط. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في بيان إن هذا الإعفاء لمدة 180 يوما، قابل للتجديد ويشمل دولا خفضت بشكل كبير حجم وارداتها من النفط الإيراني.

 ابنا :  وأضافت كلينتون في بيانها أن الإجراءات التي اتخذتها هذه البلدان لم تكن سهلة وكان عليها إعادة النظر في حاجاتها إلى الطاقة في فترة يمر فيها الاقتصاد العالمي بمرحلة دقيقة، وإيجاد البديل عن النفط الإيراني بشكل سريع.

والبلدان المعنية بهذا الإعفاء هي بالإضافة إلى اليابان ألمانيا وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا واليونان وإيطاليا وهولندا وبولندا وجمهورية التشيك.

أمام هذا التحول المفاجئ في الموقف الأميركي من مسألة العقوبات على إيران، بعدما كانت تمارس دور القائد الذي يفرض أوامره ويوزع تفاؤله "يدل على أن النهج الأميركي على الصعيد الاقتصادي فقد زمام المبادرة، ولا يستطيع أن يتحكم بالاقتصاد في ظل الأزمات التي يمر فيها العالم الغربي، وخصوصا الأوروبي"، هذا ما أدلى به الخبير الاقتصادي اللبناني الدكتور عبد الحليم فضل الله .

 وتابع فضل الله "الأمر الثاني، يدل على أن العوامل والمؤثرات في سوق النفط تفرض نفسها على الجميع، حيث الاتجاه التصاعدي لأسعار النفط فلم تتمكن الدول من كبحها، وبحال لو استمر على هذا المنوال سوف يؤدي إلى أزمة "صدمة عرض"، أي خفض الانتاج وخفض النمو في المجال الاقتصادي على الصعيد العالمي، ويؤدي ذلك إلى تزايد في زيادة الأسعار والمزيد من التضخم، وهذا ما لا تستطيع الاقتصاديات الغربية تحمله".

ووفقًا لقانون أميركي -وقعه الرئيس  باراك أوباما نهاية العام الماضي- فإن لواشنطن القدرة على فرض عقوبات مالية على المصارف الأجنبية التي تنفذ معاملات مالية مع البنك المركزي الإيراني لشراء النفط أو المنتجات النفطية، بهدف كبح قدرة إيران على تطوير برنامجها النووي.

لكن القانون يعطي الرئيس الأميركي حق استثناء الدول التي تخفض مشترياتها من النفط الإيراني بشكل ملموس.

 وهذا ما يدل على أنه ترك مساحة لواشنطن في أن تتراجع عن بعض قراراتها إذا إضطرت إلى ذلك، وفي هذه الخطوة يرى الخبير فضل الله ويؤكد أنه :"  لا غنى عن النفط الإيراني لدول أوروبا وأميركا، أولا بسبب جودة النفط الإيراني الذي يضاهي الخليجي، والكلفة المنخفضة نسبيا لاستخراجه، فلم يستطيعوا إيجاد البدائل المناسبة لهم، حيث إن نسبة 20 أو 30 % من النفط الأوروبي هو من مصادر إيرانية.

 وهذه العقوبات ألحقت الضرر بهذه الدول بشكل كبير."

 ولكن من جانب أخر يفترض أن نطل على أثر العقوبات على إيران نفسها، إذا يقول فضل الله :" إن كل أنواع العقوبات على إيران لم تلحق الضرر بالاقتصاد الإيراني أو بنفطه، فقد استطاعت إيران بسهولة وببساطة أن تجد أسواقا بديلة عن السوق الغربي والأوروبي.

 ومن الجدير ذكره أن خطوة إيران في تحذير بعض الدول الأوروبية عندما قررت قطع النفط عنها أن عجل بهذه الخطوة التراجعية من قبل الغرب الأميركي وأظهرها بأنها مرتاحة على وضعها وإمكانياتها".

 ومن الجدير ذكره أن قائمة الإعفاء الأميركية لم تشمل الصين والهند أكبر مستوردين للنفط الإيراني ولا كوريا الجنوبية وتركيا وهما من بين أكبر عشرة مستوردين للنفط الإيراني.

 وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن بيانات عامة تظهر أن اليابان خفضت وارداتها من النفط الإيراني بما بين 15 و22% في النصف الثاني من العام الماضي.

وأحجم المسؤول عن توضيح ما يتعين على 12 دولة أخرى مستوردة للخام الإيراني أن تفعله لتحصل على استثناء من العقوبات.

وهذا إن دل على شيء فإنه يبرهن على مدى الضعف الأميركي في الاستمرار بلعبة العقوبات على إيران، التي تمارسها منذ سنوات عديدة، وتثيت فشلها سنة بعد أخرى بل يوم بعد يوم، خصوصا بعدما أعلن الإمام الخامنئي يوم أمس، في الاحتفال برأس السنة الفارسية، أن هذا العام هو عام الازدهار الاقتصادي في إيران.

....................

انتهى / 214