ابنا : و وصف بن جاسم ، مصر ، بـ"الطبیب الذی لدیه مریض واحد" ، و یفضل أن یستمر مرضه لفائدته الخاصة ، و اعتبر أن المریض الذی لدى مصر هو القضیة الفلسطینیة فی إشارة منه إلى أن القاهرة ترید إطالة أمد القضیة الفلسطینیة دون حل حتى لا تصبح مصر بلا قضیة تضعها فی منصب القائد للمنطقة العربیة .
و أشار جولیان أسانج مؤسس موقع «ویکیلیکس» إلى أن لدیه ٧ وثائق عن قطر نشر منها ٥ وثائق ، و حجب أثنین ، و قیل إن ذلك جاء بعد تفاوض قطر مع إدارة الموقع الذی طلب مبالغ ضخمة حتى لا یتم النشر لما تحویه من معلومات خطیرة عن لقاءات مع مسؤولین صهاینة و أمریکیین کانت فی مجملها للتحریض ضد مصر ، کما قیل إن الموقع حصل على الثمن من قطر .
و کجثة الغریق التی تأبى إلا أن تطفو .. فإن عدة وسائل إعلامیة وصلتها تسریبات عن الأمر ، أهمها صحیفة "الغاردیان" البریطانیة ، التی نشرت نص الوثیقتین على موقعها ، و شملت ضمن محتواها تحلیل السفارة الأمریکیة لموقع قناة «الجزیرة» على خریطة التحرك السیاسی لقطر و دورها فی رسم ملامح سیاسة قطر الخارجیة .
و تتحدث الوثیقة التی حملت رقم ٤٣٢ بتاریخ الأول من تموز ٢٠٠٩ عن اللقاء الذی استغرق ٥٠ دقیقة بین الشیخ حمد بن جاسم و قناة «الجزیرة» ، الذی أسهب فیه بن جاسم عن السیاسة الخارجیة القطریة فی عدد من الموضوعات بما فیها المصالحة الفلسطینیة و عملیة السلام ، و لم یدّخر جهداً فی شن هجوم شرس على مصر و سیاساتها بشکل مباشر و غیر مباشر فی لحظات أخرى .
و قد قام السفیر الأمیرکی بتحلیل اللقاء ، وأشار فی مجمل تحلیله إلى کون "الجزیرة" أداة فی ید القطریین یستخدمونها کیفما یشاؤون لخدمة مصالحهم على حساب قوى أخرى .
أما الوثیقة الثانیة التی حملت رقم ٦٧٧ بتاریخ ١٩ تشرین الثانی ٢٠٠٩ فقد تعلّقت بتقییم شامل تعده الأقسام المختلفة بالسفارة کل فی اختصاصه حول قطر وتطرق التقییم إلى دور قناة "الجزیرة" فی منظومة السیاسة القطریة و تحلیل توجهات الشبکة منذ تولی الرئیس الأمریکی "باراك أوباما" لمقالید السلطة فی واشنطن .
و أشارت الوثیقة إلى أن تغطیة "الجزیرة" أصبحت أکثر إیجابیة تجاه الولایات المتحدة فی نفس الوقت الذی یؤکد التقییم بقاء "الجزیرة" کأداة للسیاسة الخارجیة القطریة .
و لم تنته المعلومات عند هذا الحد الذی یراه البعض بدیهیاً ، لکن اللافت الحقیقی و المثیر کذلك هو تأکید الوثیقتین على جزئیة تکلیف بن جاسم ، بعد اجتماعه بعدد من المسؤولین الصهاینة و الأمیرکان ، للجزیرة ببث کل ما یذکی إشعال الفتنة فی الشارع .
و لتکتمل الصورة البارزة .. ذکرت الوثیقة أن توتر علاقات الدوحة بأی نظام عربی سیجر عواصم هذا النظام أو ذاك لأزمة مخیفة ، باعتبار أن النظام القطری یستخدم دائماً قناة "الجزیرة" کعصا تصفیة الحسابات مع خصومه، وهذه الوصفة نجحت أکثر من مرة فی إشعال الجو العام فی عدد کبیر من الأماکن.
.........................
انتهى / 214