20 فبراير 2012 - 20:30

تناول السيد "هاشم السلمان" امام جامع آل الرسول (ع) بالأحساء أثر التعاون، مشيرا إلى أن له أثر عظيم في حياة الفرد والمجتمع، وهو يمثل نضجاً اجتماعياً ومفتاح للتقدم والنهوض وزيادة الإنتاج، وبهذا المبدأ عملت الدول المتقدمة، فتلك الدول بالرغم من أن كل دولة تمتلك قدرات ذاتية إلا أنها لم تنكفئ على نفسها، بل شكلت تحالفات واتحادات فيما بينها اقتصادية وعلمية وسياسية وعسكرية من أجل زيادة مصالحها.

ابنا: قال السيد "السلمان" إن الإسلام قد أكد على بقاء هذه السمة واعتبرها إحدى الوسائل المهمة لتحقيق الحياة الفاضلة الكاملة، حدد المنهج الصحيح للتعاون ووجه الأمة إليه من خلال قوله تعالى «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» فأمر المؤمنين أن يكون كل واحد منهم عوناً للآخر في البر والتقوى، ولا يكون عوناً له في الإثم والعدوان سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، أم على مستوى الشعوب والحكومات.

وأشار إلى أن الإسلام أراد بذلك أن ينقض المبدأ الجاهلي القائل " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ". وقال لا نزال نجد مع الأسف تطبيقاً لهذا المبدأ في وقتنا الحاضر، حيت تجد بعض التحالفات الدولية التي تهب الدولة لحماية الدولة الأخرى والتضامن معها، سواء كانت ظالمة أو مظلومة ضد دولة أخرى أو ضد شعبها، وما يحدث في البحرين شاهد على ذلك.

وبين "السلمان" بأن المصادر الحديثية الإسلامية الشيعية والسنية حافلة بالعديد من الروايات التي تبين خطورة التعاون على الإثم والعدوان، وقد بسط فقهاء الفريقين الشيعة والسنة هذه المسألة في بطون الكتب الفقهية وأشاروا إلى العديد من الإعانات المحرمة كالإعانة على الربا والرشوة وإجارة الأماكن للمنكرات، وكذلك إعانة الظالم في ظلمه سواء من خلال الوشاية والتجسس وتهيئة المقدمات أو جلب المظلوم وغير ذلك.

وقال سماحته إن أهل البيت (ع) كانوا يقولون «ما قتلنا الظلمة وإنما قتلنا أعوان الظلمة» إشارة إلى أن السبب في وقوع الظلم والقتل على أهل البيت  وعلى أتباعهم إنما سببه أولئك الذين يعملون للظلمة، فهم الذين كانوا يرشدون الظلمة إليهم ويجلبونهم من أجل سجنهم والتنكيل بهم.

وأشار إلى أن الإسلام يحرم الإعانة على الإثم والاعتداء على الآخرين حتى على مستوى الكلمة وإبداء الرضا، كما جاء عن الإمام الصادق  «العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم».

وقال وفي مقابل ذلك نجد الإسلام يحث على التعاون على البر والتقوى، كالتعاون في نصرة الدين وحمايته ونشره وإقامة الشعائر والفرائض وإنشاء المشاريع العمرانية كالمساجد والمعاهد والمصحات والمبرات، والتعاون في تحقيق مطالب وحقوق الناس ورفع الشدائد عنهم وحل مشاكلهم وغيرها من الأعمال الخيرة.

وقال إننا بحاجة إلى التعاون فيما بيننا من أجل النهوض بواقعنا وتحقيق مطالبنا ودفع الظلم عنا. وتقدم سماحته بالعزاء والمواساة إلى أسر ضحايا الحريق المؤسف الذي وقع في قرية التهيمية وعبر عن أسفه لهذا الحادث الذي راح ضحيته ثمانية أشخاص وأصيب سبعة أشخاص، وتضرع إلى الله بأن يتغمد المتوفين بالرحمة وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

وأكد على ضرورة المداومة على التصدق وأخذ كافة السبل التي توفر السلامة. وقال إننا مع الأسف نصرف الكثير من الأموال في تجهيز منازلنا، وتصرف أموال طائلة على الديكورات والتجميلات، ولكن لا نهتم أن نصرف أموالاً على توفير وسائل السلامة من وضع كاشف الدخان وجرس الإنذار وطفايات الحريق.

...............

انتهی/212