16 فبراير 2012 - 20:30

ربما تندرا إذا قلنا أن الادارة الأميركية محرجة أمام الثورة البحرينية، لأن أميركا ارتكبت الجرائم في العراق وأفغانستان وشد المسلمين أينما وجدوا ومع ذلك لم تصب بأي إحراج.

ابنا: يكفي أن نلقي نظرة سريعة على ردود فعل القضاء الأميركي على الجرائم التي ارتكبها الجنود الأميركيون في العراق وأفغانستان كجرائم الاغتصاب وقتل الأطفال لمجرد اللهو والتعذيب في سجن أبو غريب، لعلمنا أن الادارة الأميركية لا يحرجها شيء، خاصة اذا تعلق بعالمنا الثالث وبالخصوص إذا تعلق الأمر بالمسلمين، فيبدو أن لديهم صك أبيض ليفعلوا ما يشاؤوا.

 إذا كان الأميركيون غير محرجين من مئات الآلاف الذين قتلوا في العراق وأفغانستان والدمار الذي لحق بهذين البلدين والأطفال الذين يتموا والنساء اللواتي ترملت والنعرة الطائفية التي أثيرت ولا يعلم متى ستخمد خاصة في العراق وفرض معادلة سياسية ظالمة في الحكومة العراقية والتي تحولت كقنبلة موقوتة تنفجر بين آن وآخر، فبالتأكيد أنهم غير محرجين من قضايا أخرى. لا شك أن وسائل الإعلام الغربية وفي مقدمتها وكالات الأنباء العالمية كالفرنسية ورويترز تجاهلت بشكل متعمد الاحتجاجات التي لم تنقطع يوما في البحرين منذ 14 فبراير الماضي وإلى هذا اليوم ولكن حتى هذا النزر القليل الذي تورده عن هذه الثورة المظلومة فإنها سرعان ما تشير إلى صفقة الأسلحة المجمدة بين البحرين وأميركا لتوحي بذلك أن الأدارة الأميركية غير راضية عن سياسة الحكم في البحرين, غير أن القاصي والداني يدرك أن الموقف الأميركي تجاه ثورة البحرين نفاقي وباستطاعة واشنطن أن تفعل أكثر من مجرد الشجب والادانة ورفض حل الجمعيتين البحرينتين، وأما فيما يتعلق بصفقة الأسلحة فإن هذه الصفقة تشتمل على الأسلحة الثقيلة فهل يا ترى لو أبرمت واشنطن الصفقة مع المنامة فإن سلطات البحرين ستستخدم الصواريخ ضد المتظاهرين؟ الجميع يعلم أنه لولا الدعم الغربي الذي يتلقاه النظام البحريني والذي تبلور بالاحتلال السعودي لهذا البلد لما صمد هذا النظام أمام احتجاجات الجماهير.ولعل أسخف تبرير لعدم وقوف المجتمع الدولي والجامعة العربية إلى جانب الثورة البحرينية هو ما صدر عن وزير الخارجية القطري عندما سؤل لماذا تتدخلون في سوريا ولا تتدخلون في البحرين فقال لا يمكن المقارنة بعدد القتلى في سوريا والبحرين وحسب تصريح حمد بن جاسم فإنه لم يقتل من المتظاهرين البحرينيين سوى خمسة أو ستة، وبغض النظر عن هذا العدد إذ أن المعلومات تؤكد أن عدد شهداء البحرين فاق السبعون شهيدا فلا ينبغي على الأنظمة الحاكمة قتل مواطن فما بالك بقتل خمسة أو ستة حسب إحصائية الوزير القطري، خاصة وأن هؤلاء كانوا عزل ولم يرفعوا أي سلاح أمام القوات البحرينية والسعودية المدججة بالأسلحة. طرد سلطات البحرين لستة ناشطين أميركيين يوم أمس وطردها لإثنين من الناشطين يوم السبت، هذه القضية لوحدها تثبت مدى ازدواجية الموقف الأميركي، ففي الوقت لم تعترض بتاتا واشنطن على طرد هؤلاء النشطاء فإنها تقيم اليوم الدنيا ولا تقعدها على قضية تمويل الادارة الأميركية لمنظمات أهلية مصرية، فيا ترى لماذا لا تعترض هنا على طرد الحكومة البحرينية للناشطين الأميركيين بينما ترسل رسائل تهديد غير مباشرة للمصريين بأنهم سيواجهون المشاكل إذا واصلوا إعتقال الأميركيين المتورطين في تمويل المنظمات التي كانت تنفذ المخطط الأميركي في مصر..................انتهی/182