ابنا: تؤكد جمعية الوفاق لأسرته، بأنها وكل الأحرار معها لم ولن ينسوا الشهيد ودماءه الغيورة التي ثارت غضباً لدماء الشهيد "علي مشيمع"، وأنه لا زال حاضراً بروحه وبغيرته وحميته مع كل أطياف الحراك، في كل خطوة من خطوات هذا الطريق الشاق، نستلهم من غضبته للشهيد "علي مشيمع" العزيمة والصمود والعزة والجسارة.
الشهيد "فاضل سلمان علي متروك"، يبلغ من العمر 32 عاماً، من سكنة مدينة عيسى ومسقط رأسه قرية الماحوز، وقد تم استهدافه 15 فبراير 2011.
صباح يوم 15 فبراير 2011 هب عدد كبير من أبناء الشعب البحريني إلى مستشفى السلمانية وتجمعوا بجوار المشرحة لاستلام الجثمان الطاهر للشهيد "علي مشيمع"، وانطلقت الجنازة مشياً على الأقدم باتجاه البوابة الشمالية للمستشفى المقابلة لمحلات سناء، وبناء على تنسيق مسبق مع الجهات المختصة.
خرجت جنازة الشهيد "علي مشيمع" محفوفة بالمشيعين من البوابة الشمالية للمستشفى، وكانت تتواجد بالقرب من محلات سناء ثلاث سيارات لقوات الأمن، عبارة عن رافعة وسيارتا دفع رباعي تابعة لقوات مكافحة الشغب.
في ظل هذه الأوضاع، ولتفادي حدوث أي تصادم من قبل المشيعين مع هذه القوات، قام بعض المشيعين بعمل سلسلة بشرية تفصل ما بين مسار الجنازة وما بين عناصر هذه القوات، وكما دفعت حمية الشهيد للمشاركة في جنازة الشهيد على مشيمع، دفعته حميته على سلمية حراك الشعب البحريني، وسلامة أبناء هذا الشعب، للمشاركة في تكوين هذه السلسلة، بل كان من المبادرين لتكوينها، ولم يلق بالاً لما قد يصيبه في ظهره في حال قرر رجال الأمن الإطلاق على الجنازة.
اضطر الشهيد لترك السلسلة البشرية والمبادرة لإسعاف أحد المشيعين كان قد أصيب بطلقة رصاص مطاطي بعد أن بدأ رجال الأمن بالإطلاق، ثم تقدم مع مجموعة من المشيعين لتدارك الموضوع، فتقدم باتجاه رجال الأمن للحديث معهم وإخطارهم بأنه لا يوجد شيء يستدعي تدخلهم، وأن يتركوا الجنازة تمر بسلام، ولا حاجة لإطلاق أي نوع من الرصاص.
عندما وصل الشهيد على مقربة من رجال الأمن الذين كانوا مترجلين عن سياراتهم، تقدَم بوضع لا يشير إلى أي محاولة لمهاجمتهم، فيديه الخالية من أي سلاح أو حجر، كانت واضحة لهم، وهو يخاطب أحدهم ويحثه على ضبط النفس، وعدم التعرض للجنازة؛ لأنَ المشيعين سينطلقون في اتجاه معاكس لموقع رجال الأمن، إلا أن طلقة رصاص مطاطي باغتت الشهيد في وجهه وفي صدره من مسافة قريبة جداً.
حاول الشهيد التراجع والاستدارة إلى الخلف وهو متأثر بإصابته للابتعاد عن رجل الأمن، إلا أن رصاصة انشطارية (خرطوش/شوزن) باغتت الشهيد من خلف الرافعة، من مسافة تتراوح ما بين ثلاثة أمتار إلى خمسة أمتار، فأصابته في ظهره، واخترقت أحشائه من الخلف.
بعض المشيعين ركضوا باتجاه الشهيد لمحاولة إسعافه، فتعرضوا لوابل من إطلاق القنابل المسيلة للدموع و طلقات المطاط، وبصعوبة حمل الشهيد إلى المستشفى، ويوجد مجموعة منهم من أصيب بسبب هذا الهجوم المباغت.
نقل الشهيد للمستشفى وفي حالة احتضار و يلفظ الأنفاس الأخيرة، وتوفي بعد 20 دقيقه تقريبا من محاولات الأطباء إنعاشه، الذين عجزوا عن ذلك، رغم أنه وقع على أعتاب المستشفى ولم يستغرق نقله أي وقت، ولكن الإصابة كانت قاتلة.
وعدت السلطات بفتح تحقيق في القضية، في خطاب ألقاه الملك يوم 15 فبراير 2011، وكلفت لجنة رسمية بذلك، ولكن حتى الآن لم يعلن ما وصلت له اللجنة.
صدرت شهادة الوفاة وقد دون بها بأن سبب الوفاة إصابات رشية بالصدر والظهر.
تفاصيل الحادثة تكشف بوضوح بأن الشهيد كان أعزلاً ولم يكن يحمل أي شيء بيده، وكذلك لم يكن ملثماً ليثير منظره الرعب ويبرر ذلك إطلاق النار عليه.
كذلك تكشف تفاصيل الحادثة عن أن من أطلق النار على الشهيد لم يكن في حالة دفاع عن النفس بأي حال من الأحوال، وإنما كان متعمداً إصابته وقتله، فقد أطلق النار على الشهيد وهو يواجهه بظهره وليس بمقدمة جسمه فأصبه في ظهره، وكان واضح لمن أطلق النار بأن الشهيد قد تعرض للتو لإصابة برصاصة مطاطية وهو يتألم منها، ويسعى للتراجع ولم يكن في وضع هجوم أو حتى مقاومة.
وكذلك تكشف أيضاً عن أن من أطلق النار كان هدفه إصابة الشهيد في مقتل، إذ أنه أطلق النار من مسافة قريبة جداً لا تتجاوز أمتار، وفقاً لما تحدده طبيعة انتشار كرات الطلق الانشطاري (الخرطوش/الشوزن) على جسد الشهيد، فقواعد الطب الشرعي بينة في التأكيد على أن كل ما قرب الجسد الذي أصابته هذه الكرات من موقع الإطلاق كل ما تقاربت أثارها في الجسد.
كما أن العمق الذي وصلت إليه هذه الكرات في جسد الشهيد، يؤكد هذه الحقيقة، إذ كل ما قرب الجسد الذي أصابته هذه الكرات من موقع الإطلاق كل ما تمكنت هذه الكرات الصغيرة من الدخول عميقاً في الجسد اعتماداً على قوة الدفع التي لم تخف بعد، وكل ما بعدت كل ما كانت إصابتها سطحية، ومن أطلق مدرك لخطورة سلاحه وطبيعته كونه رجال قوات الأمن المدربين على هذا السلاح وما الذي سينتج عنه، وقربه من الشهيد سمح له بالتحكم في اتجاه الرصاصة التي أطلقها والنقطة التي كان يوجه لها أطلاقه.
رحل الشهيد ليعطينا درساً في الجسارة والغيرة على المظلومين، رحل بين يدي أبناء شعبه الذين حمل هم الدفاع عنهم وتقدمهم بجسده، رحل ليزيد وهج ثورة هذا الشعب، فرحم الله الشهيد وأعاننا على حمل قضيته حتى يحاكم قاتليه وينالوا جزاء فعلتهم.
...............
انتهی/212