24 يناير 2012 - 20:30

أكد الأمير طلال بن عبد العزيز أن الفساد هو السبب الرئيسى فى قيام الثورات وأن من أراد أن يتجنبها عليه أن يبدأ بالإصلاح، مؤكداً أنه قد انسحب من هيئة البيعة بالسعودية لأن قانونها لم يتم احترامه.

ابنا: قال الأمير طلال الذى كان يتحدث فى اجتماع اللجنة الإعلامية للمؤسسات التى يرعاها بمقر المجلس العربى للطفولة والتنمية بالقاهرة: إن التيارات الإسلامية فصيل مهم فى المجتمعات العربية وإنه يفكر فى تلبية دعوة لزيارة مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين بمصر.

وبدأ الأمير طلال حديثه حول الأوضاع العربية الراهنة بالإشارة إلى ما يحدث فى تونس ومصر وقال: إن الأمور سياسياً تسير فى تونس بشكل أيسر مماهى عليه فى مصر، وإن كانت هناك بعض التظاهرات الاحتجاجية هنا وهناك فى تونس فهى ليست بسبب التحول السياسي وإنما بسبب الارتباك الذى أحدثه بن على فى الأمور المعيشية لبعض الفئات، كما هو الحال فى مصر حيث أفرزت سنوات مبارك 30 أو 40 % من أبناء الشعب المصرى من الفقراء.

وأوضح الأمير طلال أن الفساد هو السبب وراء قيام الثورات وقال: إن ما أقوله هو أن الذى تسبب فى قيام الثورة هو الحكم الفاسد ويقولون بأنه ليس هناك قيادة للشباب الذى ثار فى مصر أقول: إن مبارك كان هو القيادة ولكن قيادة فاسدة.

وتطرق الأمير طلال للأوضاع والتطورات السياسية فى المغرب حيث عبر عن أسفه لبعض العراقيل أمام التحول الديمقراطى بإنشاء حكومة قصر موازية للحكومة المنتخبة وقال: للأسف فوجئنا بحكومة قصر إلى جانب الحكومة البرلمانية وكذلك برغم الإصلاحات الدستورية إلا أن الملك أبقى لنفسه على صفة أمير المؤمنين إلى جانب صفة الملك الحاكم وصفة أمير المؤمنين هى صفة دينية وما يصدر منه من قرارات تصدر بصفته أميراً للمؤمنين لذلك مازالت هناك التحركات الاحتجاجية فى المغرب ومنها الحركة الأبرز حركة 20 فبراير.

أما عن الوضع فى الجزائر فأعرب الأمير طلال عن اندهاشه لما أعلنه رئيس الحكومة الجزائرية بأن بلاده لن تكون بها ثورة لأن كل شئ بها قد اكتمل وقال: الأمير طلال بالنسبة للجزائر فإن الأمر غريب حيث قال: رئيس الحكومة ليس فى بلادنا ثورة لأن الأمور عندنا اكتملت.

وتطرق الأمير طلال للأوضاع فى ليبيا بعد تحررها من قبضة العقيد معمر القذافى معرباً عن قلقه من الصراعات بين فصائل الثوار الليبيين وقال: للأسف هناك صراع بين الفئات التى حررت ليبيا من قبضة القذافى، وفى الوقت نفسه صعود للتيار الإسلامى، مشدداً على أن التيار الإسلامى بشكل عام هو فصيل أساسى فى المجتمع ولا يمكن تجاهله وأن أية انتخابات ستجرى سيأخذ فيها الأغلبية وما نسمعه من طرح لبعض هذه التيارات فى البلدان العربية.. بعضه يبدوا مبشراً، فعلى سبيل المثال عندما خرج زعيم حزب النهضة الإسلامى التونسى وقال: "إنه ليس ضد البكينى" فى إشارة إلى أنه ليس ضد السياحة فى بلاده، لأنه يعلم أن الأموال التى يحتاجها للتنمية فى بلاده تأتى من السياحة.

وطرح الأمير طلال تساؤلاً تعليقاً على هذه التطمينات من بعض التيارات الإسلامية وقال: هل ستسير هذه التيارات على المنهج المعتدل الذى تعلن عنه؟ وأجاب سموه إن ذلك فى حكم الغيب.

وتوقف الأمير طلال مع الوضع فى مصر باعتبارها امتداداً للتحولات فى الشمال الأفريقى وقال: إن مصر هى أهم بلد عربى عندنا وأنتم كمصريين لا تعرفون أهمية مصر لأن ما يحدث فى مصر الآن يجعلنا نشك فى أن المصريين لا يعرفون أهمية بلدهم، ولا أريد أن أتحدث عن المصريين لأنهم أصحاب الشأن فى هذا الأمر.

وأوضح الأمير طلال أنه تربطه علاقات طيبة بمختلف التيارت السياسية فى مصر، وقال: بحسب عادتى منذ أن نشأت أن تكون لى علاقات بمختلف التيارات لأنه لا يمكن أن تعرف عن تيار إلا عن طريق أعضاؤه، حتى عندما تتحدث.. تتحدث بمعرفة دقيقة، وكانت تربطنى علاقة طيبة بالراحل الدكتور إسماعيل صبرى عبد الله، وأيضاً لى علاقات طيبة مع المسيحيين ومع الفاتيكان، وكذلك لى علاقات مع بعض رموز التيار الإسلامى ولى علاقة طيبة مع كل من الدكتور محمد حبيب النائب السابق للمرشد العام لجماعة الإخوان والقيادى الإخوانى السابق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وكذلك القيادى الإخوانى الدكتور عصام العريان وقد تلقيت دعوة هاتفية من المرشد السابق لزيارة مكتب الإرشاد لكننى فضلت تأجيلها لوقت مناسب، وأفكر الآن فى تلبية الزيارة لأنه لا يمكن تجاهل هذا التيار فهو الآن فى الحكم وقد فاز فى الانتخابات وإن كان إخواننا فى اليسار قد يغضبون منا.

وانتقد الأمير طلال غياب الزعامات فى مصر والعالم العربى على عكس ما كان الوضع فى النصف الأول من القرن العشرين، وقال: إن الزعامات لا تخرج من الهواء ولا تنبت فى الفراغ وإنما من الأحزاب السياسية الناضجة، وتساءل أين الزعامات فى العالم العربى اليوم؟

ورداً على سؤال حول رؤيته لأسباب فوز الإسلاميين فى الانتخابات المصرية قال الأمير طلال: منذ أيام الملك فاروق والتيار الإسلامى يعانى المطاردة والسجون ومصادرة الأموال، وهذا خلق حالة من التعاطف كما جعل من عناصر التيار الإسلامى يدخلون فى حالة تكتل، كما أن المواطن المصرى متدين بطبعه.

وانتقد الأمير طلال بعض الأصوات التى تحارب الجيش المصرى الآن وقال لقد بدأنا نسمع من يقول بالخروج الآمن للجيش وأنا رأى أنه لا بد من الحفاظ على جيش مصر قوياً حامياً لما سوف يأتينا.

ورداً على ما يتردد حول الدعم الخليجى والسعودى للتيار السلفى فى مصر قال الأمير طلال: إن كانت هناك أموال ترد للسلفين فى مصر فهى من السلفيين وليس من الحكومة السعودية وليس من المعقول أو المنطقى أن يأتى الدعم من الحكومة للسلفيين وهى تعانى منهم، والسلفيون يضايقيون العالم كله الآن، وإن كنت أنا مع السلفية الصافية بمفهومها العادل التى تدعو للإصلاح وتبعد عن الطائفية وهى التى تسير على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى نهج خلفائه الراشدين.

ورداً على سؤال حول الضغوط المالية الخليجية على مصر ومحاولة إفقارها بعد الثورة قال الأمير طلال لا أعرف لماذا التقاعس عن تنفيذ الوعود الخليجية لدعم مصر بعد الثورة.

وانتقل الأمير طلال للحديث عن الأوضاع فى دول الخليج الفارسي وقال ببساطة كما يقول المثل الشعبى فإن الكرم يغطى العيوب فنحن عندنا البترول وما دامت هناك أموال فهناك هدوء والناس تقول: "نريد المحافظة على أموالنا وأعراضنا"، وهذا لا يعنى أنه ليست هناك تحركات من الطبقة الوسطى للمطالبة بالإصلاح السياسى والدستورى.

كما انتقد الأمير طلال مقولة المستبد العادل وقال: هى أمر غير وارد ففيها تناقض كيف يكون المستبد عادلاً؟، وحتى لو ان هناك حاكم عادل يرفض الديمقراطية، فكيف يرفض إشراك أصحاب المصلحة فى القرار إن رفض إشراك أصحاب المصلحة فى القرار غباء، كما أن التمسك بالسلطة والكرسى يعمى عن الحقائق على الأرض، مشيراً إلى أن ليس هناك بلد بعيد أو معزول عن الاصلاحات السياسية.

ولفت الأمير طلال إلى الأوضاع فى سلطنة عمان وما حدث بها من تحركات احتجاجية العام الماضى برغم احتوائها من قبل السلطان قابوس بن سعيد، وقال لم يكن يصدق أحد أن تقع بها حركة ثورية لكن السلطان قابوس عالجها، وفى البحرين تابعنا الاحتجاجات والمظاهرات وكان هناك لجنة مستقلة من قبل الأمم المتحدة للتحقيق فى الأحداث وكشفت عن أخطاء من الجهتين الحكومة والشيعة.

ولفت الأمير طلال إلى أن أكثرية السكان فى البحرين من الشيعة والحاكم والوزراء من السنة، وتساءل لماذا؟ خاصة وأن الشيعة يقولون لماذا ليس لدينا وزراء من الشيعة.

وتحدث الأمير طلال عن الأوضاع فى الكويت وقال فى الكويت كل يوم عندهم مظاهرة وقد تم اقتحام مقر البرلمان وهذا عمل مرفوض وقد استقال الشيخ محمد الصباح من منصب وزير الخارجية وهو من أطهر الرجال العرب فلماذا استقال؟ لأنه وجد فساد.

واتهم الأمير طلال الولايات المتحدة بالجهل بطبيعة المنطقة لأنها تتعامل بنظرية" الكابوى" وقال: أتصور أن بريطانيا وفرنسا لديهما خبرة واسعة بالمنطقة أفضل من أمريكا، ودعا الأمير طلال العرب لأن يتعلموا كيف يكونون أنداداً للولايات المتحدة الأمريكية.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتوقع امتداد الربيع العربى إلى السعودية قال الأمير طلال لا يعلم هذا إلا الله تعالى .

ورداً على سؤال حول اسباب استقالته من هيئة البيعة قال الأمير طلال لقد فضلت الاستقالة لأنه لم يتم احترام القانون ولو تم احترام القانون الخاص باختيار ولى العهد ما حدث ما حدث لذا انسحبنا من البيعة، وأنا لا أريد أن أدخل معارك لا أعرف نهايتها.

وحول دخوله إلى فضاء التواصل الاجتماعى على موقع تويتر قال الأمير لقد دخلت إلى تويتر منذ منتصف نوفمبر 2011 وقد بلغ عدد المشاركين على حسابى نحو 170 ألفاً وذلك يعكس رغبة الناس وحاجتها إلى الحوار ولأنهم استبشروا ويريدون معلومات وحوار.

وحول رأيه لبعض التحركات الاجتجاجية فى شرق المملكة وبخاصة فى القطيف قال الأمير طلال الشيعة فى شرق المملكة يجب أن يعطوا حقوقهم بخاصة فى المواطنة ومن يخالف القانون يجب أن يعاقب سنياً كان أم شيعياً؟

وحول رأيه فى بقاء الرئيس التونسى زين العابدين بن على بالسعودية وإمكانية تسليمه لتونس قال الأمير طلال: أنا ضد بقاء زين العابدين بالسعودية لكن للأسف هو هناك ولا أعرف إن كانت تونس طلبت تسليمه أم لا ولكن لا أعتقد أنه سيتم تسليمه لها.

ورداً على سؤال حول الدور القطرى فى المنطقة قال الأمير طلال: قطر علامة استفهام كبيرة فهى ستفتح مكتباً لطالبان وأول من زار مصر بعد الثورة كان أمير قطر لأن مبارك كان عدوه الأول وقطر غربية عندهم البترول والغاز وعندهم ثلاثة أشخاص الأمير الشيخ حمد والشيخ حمد بن جاسم والشيخة موزة.

وفى ختام اللقاء أعرب الأمير طلال عن أمله فى تفاعل الشعوب العربية مع بعضها البعض وأن تكون العلاقات بين الدول العربية قائمة على الشعوب لا على الأفراد وتساءل هل الشعوب مستعدة للتفاعل؟

..................

انتهی/182-214