ابنا: ناشطة سعودية تحذر من ممارسات رجال الحسبة اللامسؤولة و حذرت الناشطة والكاتبة السعودية منال الشريف من ممارسة أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقالت في مقال نشرته الصحف السعودية أوجه رسالتي لعبد اللطيف آل الشيخ بمناسبة توليه رئاسة أكثر جهاز بالدولة احتكاكاً بالمواطنين، والأكثر إثارة للجدل في الآونة الأخيرة، «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
وأضافت كثُرت في الفترة الأخيرة تجاوزات بعض رجال الهيئة، وأسهمت شبكات التواصل الاجتماعي في نشر هذه التجاوزات في وقت حدوثها نفسه. إذ أصبح الآن بوسع أي مواطن أن يتحول لمراسل مستقل بضغطة زر.
ورأت أن عدم وجود آلية للمحاسبة العلنية لهؤلاء المتجاوزين، شكلت صورة سلبية في أذهان شريحة كبيرة من المجتمع عما آل إليه وضعها.
وأضافت حتى الآن لا نعرف على أي أساس يتم اختيار رجال الهيئة؟ فعلى رغم وجود المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجامعة أم القرى، لم نقرأ أي إحصائية تشير إلى نسبة الحاصلين على هذا الدبلوم بين رجال الهيئة، الذين يمثلون جهازاً حكومياً يعدل في صلاحياته وزارة حكومية، لم نقرأ إحصائية عن المستوى التعليمي لمنسوبي هذا الجهاز.
وقالت نريد أن نعرف كيف يتم تدريبهم وتأهيلهم للتعامل مع المواطنين؟حيث يعيش في المملكة ٢٧ مليون نسمة، موزعين على «13» منطقة، تختلف في مذاهبها ولهجاتها وعاداتها وتقاليدها، وحتى في مأكلها ومشربها، ولا يختلف إثنان أن السواد الأعظم من الشعب يتمنون انتشار المعروف ودحض المنكر، ولكن أي معروف وأي منكر؟ فهل اختلاف العادات - ضمن حدود الدين - من منطقة لأخرى يعتبر منكراً؟
وأوضحت أن مفاهيم الناس للمنكر متفقه، ولو جمعت أهل هذه الـ13 منطقة ليقفوا على منكر يحاربوه لاتفقوا على منكرات واضحة جلية لا مجال للخلاف العرفي أو المذهبي فيها، كالأحكام المتعلقة بالغش في البيع، وبشرب الخمر، وإيذاء الآخرين بالسحر وغيره، لكن الهيئة لا تزال لا تتفق على قائمة بالمنكرات التي تنهى عنها، فالموضوع متروك بالكامل لاجتهاد رجل الهيئة وتقويمه لما تصطاده عيناه في جولاته.
من جهة أخرى رأت إن مراقبة نيات الناس والتشكيك في أخلاقهم والتدخل في خصوصياتهم ومصادرة حرياتهم الشخصية بشكل دائم، يولد الشحن النفسي والقلق والتوتر والأمراض الاجتماعية، ويجعل المجتمع يعيش مضطراً النفاق الاجتماعي الذي فرضه الخوف من عصا الهيئة لا القناعة بالتحلي بالأخلاق الحميدة.
وتمنت في مقالها الذي هو رسالة لآل الشيخ أن تتغير صورة رجل الهيئة الفظ، الغليظ القلب، المتجهم الوجه، المتصيد للأخطاء، والباحث عن العثرات، لصورة رجل الهيئة المبتسم، الدمث الخلق، اللين العريكة، المتعلم والمثقف والملم بتعاليم الدين، والمتفهم لعادات وتقاليد المنطقة التي يعيش فيها، الرجل الذي كما قلت أنت: الأمر بالمعروف بمعروف والناهي عن المنكر بلا منكر.
ومنال الشريف هي مستشارة أمن المعلومات في أرامكو السعودية ، وكاتبة في صحيفة الحياة السعودية ، وأحد أعضاء حملة (سأقود سيارتي بنفسي ) و سبق أن تعرضت للاحتجاز لعدة أيام جراء قيادتها لسيارتها الخاصة في منطقة الخبر شرق السعودية.
..............
انتهی/182