ابنا : فضلت بعض العائلات المشاركة في إحياء المناسبة داخل المنازل خوفا من عمليات استهداف المواكب الحسينية، وتقوم بمشاركة الجيران في إحياء الطقوس ولاسيما في الأحياء التي يقطنها غالبية شيعية مثل منطقة تسعين ودوميز وحزيران.
وانتشرت في الأفرع الضيقة لبعض المناطق مواكب شعبية لم تقتصر على المسلمين الشيعة بل شملت السنة وكذلك المسيحيين.
وقال شاب مسيحي يدعى سعد وجيء : إن "مبادئ الحسين (عليه السلام) لا تقف عند طائفة معينة، بل هي مشروع إنساني يتجدد في كل زمان، والحسين عنصر قوة لكل الأديان لأنه ثورة ضد الظلم وثورة انتصار الدم على السيف".
واوضح "أنا أشارك في هذه المناسبات عندما كنا في بغداد قبل ان يتم تهجيرنا، والآن في كركوك أعاود هذا الشيء لأنه دافع روحي دون مقابل، ونحن تربينا على حب هذا الرجل".
وأضاف وجيء أن "مشاركة المسيحيين ليست في كركوك بل في كل منطقة فيها مسيحيون، نحن نحب المسلمين الشيعة لأننا لم نرى منهم سوى الكلام الطيب، ولم نهجر على أيديهم، واعتقد كلما شارك المسيحيون مع الشيعة كلما عززت الأواصر والأخوة في حب الحسين".
وألغى المسيحيون العراقيون احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة هذا العام واكتفوا بإقامة الشعائر الدينية في الكنائس لتزامنها مع شهر محرم الذي يشكل مناسبة حزينة لدى المسلمين الشيعة الذين يقومون بإقامة مراسم العزاء في ذكرى مقتل الإمام الحسين حفيد النبي محمد.
ويعتزم شانت وهو شقيق سعد إطلاق موكب يحمل اسم "موكب السيد المسيح" في ذروة الاحتفال بالمناسبة يوم غد السبت.
ويقول شانت :"أسعى من خلال الموكب بعون الله إلى تقديم الطعام والشاي للزوار وان يكون الموكب متنقلا كي نتمكن من تحركيه سيرا على الأقدام إلى كربلاء المقدسة".
وأضاف "أنا اعتبر ان استشهاد السيد الحسين يتشابه كثيرا مع ما تعرض له السيد المسيح على أيدي اليهود والجميع يعلم ذلك".
ومضى يقول "الوقت الحالي نفس الشيء الشيعة يتعرضون للقتل تماما كما يحصل للمسيحيين، إذن الحالة واحدة ونحن نتضامن مع بعض لان مصيرنا واحد".
وغادرت المئات من العائلات المسيحية مناطق سكناها في بغداد والموصل إلى مدن أكثر أمنا منذ أن أعلن تنظيم القاعدة أنهم باتوا "هدفا مشروعا" لهجماته بعد أيام من الهجوم على كنيسة سيدة النجاة في بغداد.
وكانت كنيسة سيدة النجاة الواقعة في منطقة الكرادة وسط بغداد قد تعرضت في 2009 إلى هجوم مسلح أثناء تأدية الطقوس الدينية والقداس في حادث أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من 120 شخصا.
ويقدر عدد قتلى المسيحيين الذين تم استهدافهم في العراق منذ سقوط النظام السابق في العام 2003 بنحو 905 شخصا، كما استهدفت 54 كنيسة.
ويقول ابو مهدي وهو صاحب موكب حسيني :بسبب توتر الأوضاع قررت عمل العزاء الحسيني هنا في دوميز، وسيحضر كل الأصدقاء في يوم الأربعينية، ولدينا أصدقاء مسيحيون مهجرون من البصرة وبغداد سيشاركوننا للمرة الأولى وهذا فخر لكل الشيعة".
وأضاف أن "كركوك فعلا أثبتت أنها مدينة للتآخي لان المسيحي يشارك المسلم، والمسلم يشارك الصابئي والايزيدي في السراء والضراء وهو سر القوة في كركوك".
وكان النظام العراقي السابق قد منع الشيعة من ممارسة طقوسهم الدينية وزيارة الأماكن المقدسة بحرية ، إلا أنهم بدأوا بممارستها بعد سقوطه في 2003، ولكن جماعات مسلحة متطرفة قامت في مناسبات عدة باستهداف جموعهم.
ووقع العشرات منهم بين قتيل وجريح خلال الأيام القليلة الماضية في هجمات استهدفت جموعهم في بغداد ومحافظات أخرى.
وقال رئيس أساقفة الكلدان في كركوك لويس ساكو : "نحن نحرص دائما على مشاركة إخواننا المسلمين سواء من السنة أو الشيعة في مناسباتهم كما يبادلونا هم نفس الشعور عندما يحضرون إلى مناسباتنا ويهنئوننا في أعيادنا ومن الواجب علينا مشاركتهم أفراحهم وأحزانهم".
وأضاف أن "مشاركتنا مع الاخوة الشيعة في إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام تشمل المشاركة من خلال زيارة المراقد المقدسة والحسينيات".
وقال "نحن نعتبر هذه المناسبات سواء الدينية أو غيرها مناسبات متميزة لتوطيد العيش المشترك والأخوة بين كل أطياف الشعب العراقي وأنا شخصيا اشتركت في أكثر من مناسبة لإخواننا المسلمين".
....................
انتهى / 214