وفقاً لما أفادته وکالة أهل البیت(ع) للأنباء ـ ابنا ـ في لقاء ودي وحمیمي جمع وزیر الخارجیة الإیرانیة «الدکتور علي أکبر صالحي» مع وفد یتالف من (70 ) شخصیة من علماء الدین و زعماء ووجهاء القبائل و العشائر اللیبیة، أعرب السید الوزیر عن سعادته البالغة و ترحیبه بقدوم هولاء الضیوف الکرام الی طهران الذین یمثلون الشعب اللیبي الشجاع و الثوري، کما هنأهم علی انتصار الثورة اللیبیة المبارکة في هذا الظرف التاریخی الحساس علی الاستبداد والدکتاتوریة، کما دعا بالرحمة و الرضوان وعلو الدرجات للشهداء الذین عمدوا بتضحیاتهم مسیرة تحریر بلادهم بشکل کامل.
وأشار الدکتور صالحي الی تاریخ لیبیا المشرق و شعبها المومن و ثقافتها الغنیة و العریقة في مقارعة الظلم والجور ، و الصمود في مقابل الاستکبار و الاستعمار وقال: ان التاریخ لن ینسي ابدا ملاحم و بطولات الشعب اللیبي بقیادة الشهید الشیخ عمر المختار، وها انتم ابناء ذلک القائد الثائر الکبیر سجلتم امثولة جدیدة في الثبات والمقاومة و قدمتم الاف الشهداء و اوصلتم ثورتکم الشعبیة إلی الانتصار علی الدکتاتوریة الظالمة.
وذکر السید الوزیر بالنهج الاستعلائي الذی کان نظام القذافي یستخدمه في تعامله مع الشعب اللیبي الشریف ، اساءة و قمعا و ظلما ، حیث قال: إن النظام السابق في لیبیا عمد خلال السنوات الاخیرة الی تجاهل شعبه، و سخر نفسه للاستکبار تماما و وضع خیرات وثروات البلاد تحت تصرف المستکبرین ، کما حرم شعبه من المشارکة في تقریر مصیره ، و قد مهدت هذه السیاسة الخاطئة الارضیة لاندلاع الثورة الشعبیة اللیبیة.
وتطرق الدکتور صالحي الی امتداد الحرکات الشعبیة و الصحوة الاسلامیة و اتساع نطاقها في مواجهة الانظمة الدکتاتوریة و الاستکباریة فی انحاء العالم ، حاملة لواء تحقیق العدالة و مکافحة الظلم و الفساد و التمییز ، موکدا ان الامة الاسلامیة ومنهم الشعب اللیبی لن یقبل بأقل من کامل العزة و الکرامة الإسلامیة.
وفي معرض تحذیره من استمرار مسلسل الموامرات و الدسائس المعادیة عقب التدخل العسکري اللامشروع في لیبیا والتی بدأت تتخذ اشکال بث الفرقة و تاجیج النعرات الفئویة و الطائفیة و المذهبیة ، دعا وزیر الخارجیة الی ضرورة توخي الیقظة ملقیا هذا الواجب علی عاتق النخب و الشخصیات المتنفذة و الموثرة في سبیل صیانة اهداف و مکاسب ثورة الشعب اللیبی ، مضیفا ان ابناء الشعب اللیبی الواعین یدرکون تماما ان الاجانب الذین یتدخلون فی شؤون بلادهم ، لا یریدون الخیر لهم ، ولا یقیمون وزنا لمصالح الشعوب الاسلامیة ، و لیس لهم هم سوی السیطرة علی مصادر الطاقة و المصادر الطبیعیة التی حباها الله للشعوب ، وازاء ذلک یتعین الانتباه بدقة لتحرکات الاعداء المشبوهة فی مضمار تکریس الانقسامات فی صفوفهم.
وأشار الدکتور صالحي الی الهویة و السجایا الاسلامیة للمجتمع والشعب فی لیبیا، وشدد علی ان من حق الشعب اللیبی قانونیا ، المطالبة بتشکیل حکومته و کتابة دستوره انطلاقا من مبادئ الدین الاسلامي الحنیف، و تطبیق القوانین الاسلامیة في جمیع المناحي الاجتماعیة و السیاسیة والاقتصادیة بالبلاد.
وأعرب وزیر الخارجیة عن امله بان یتخطی الشعب و الحکومة فی لیبیا هذه المرحلة الحساسة و الصعبة للمضی قدما فی مسیرة التنمیة الشاملة علی صعد العملیة السیاسیة و الاعمار و البناء ، وتألیف الحکومة المنبثقة من ارادة الشعب و سیادته ، وتحقیق النجاحات المتتالیة بعد قطع ایدی الاجانب ، الی جانب وضع قدرات و طاقات هذا البلد الاسلامي الکبیر فی صالح دعم وحمایة حقوق الشعب الفلسطینی و المقاومة الاسلامیة بالمنطقة ، و التصدی للسیاسات التوسعیة للکیان الصهیوني.
واستعرض الدکتور صالحي التجارب و الخبرات القیمة للشعب و الحکومة في ایران منذ انتصار الثورة الاسلامیة و تأسیس نظام الجمهوریة الاسلامیة المقدس ، علی الرغم من کل المصاعب و المشاکل و الموامرات و الضغوط الشاملة سیاسیا واقتصادیا وکذلک عسکریا من خلال اشعال الاعداء حرب الثمانیة اعوام التي فرضت علی ایران اضافة الی العقوبات الاقتصادیة الظالمة ، وقال: باعتبارکم تمثلون الشعب اللیبي، لابد وانکم شاهدتم عن قرب ثمار و منجزات الثورة الاسلامیة في ایران ، وکیف ان الشعب الایرانی المجاهد و المضحي، تمکن من تجاوز جمیع هذه العقبات و الضغوط ، بالتوکل علی الله سبحانه وتعالی ، وفی ظل توجیهات القیادة الحکیمة . فعلی قاعدة الاستقلال والحریة وحکومته المنتخبة، استطاع الایرانیون ان یدفعوا مسیرة التنمیة و التطور بخطی متقدمة، وان یتوصلوا الی العلوم التقنیة الجدیدة في جمیع المجالات بنجاح باهر.
وأعلن وزیر الخارجیة ان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة و انطلاقا من مبادئها و ثوابتها الاسلامیة توکد دعمها المعنوی للحرکات الشعبیة ، و قد اطلق قائد الثورة الاسلامیة الإمام الخامنئي علی حراک الشعوب الاسلامیة فی تونس و مصر و الیمن و البحرین تسمیة ( الصحوة الاسلامیة ) ، کما ان سماحته حذر شعوب هذه البلدان من مغبة قیام الدول والقوی السلطویة بمصادرة و سرقة ثوراتهم .
وأشار الدکتور صالحي إلی الدعم الذی قدمته الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة قیادة و حکومة وشعبا للشعب اللیبي أبان حرکته الثوریة ضد الدکتاتوریة ، و منها المساعدات الانسانیة، موکدا استعداد ایران التام لمواصلة مساندته للشعب في لیبیا علی طریق اعادة اعمار هذا البلد و دعم عجلة التنمیة الشاملة فیه و وضع الخبرات و التجارب الایرانیة المبدعة تحت تصرف اخوانهم اللیبیین.
ولفت وزیر الخارجیة الی المحاولات الیائسة لبعض ممن یحملون الحقد والعداء لعموم الامة الاسلامیة علی حد سواء ، ابتغاء تبشیع صورة ایران و الاساءة الی سمعتها فی اعین الحکومات والشعوب ، عبرالترویج لفکرة التخویف من ایران و الشیعة حیث اکد صالحي قائلا: ان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة کانت و ما تزال السباقة فی المناداة بالوحدة الاسلامیة ، وهی تری بان اثارة الفرقة وتسعیر النعرات الطائفیة و القومیة و المذهبیة ، لن توول سوی الی اضعاف معسکر الاسلام ، و تقویة اعدائنا ، علما بأن جلبة فتنة الایقاع بین الشیعة و السنة التی تاتي فقط من ابواق الاستکبار و حلفائه المرتزقة ، تستهدف تشویه الاسلام المحمدي الاصیل.
و بعد کلمة السید وزیر الخارجیة تحدث عدد من اعضاء الوفد اللیبي الذین أعربوا عن مشاعرهم الجیاشة، وعبرواعن محبتهم لإیران قیادة و حکومة وشعبا.
وأبدی «السید علي جمعة» في کلمته نیابة عن هذا الوفد الکبیر سعادته و کبار العلماء و المشایخ و زعماء القبائل بزیارتهم الی الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة و ارتیاحهم للقاءات التي اجروها مع کبار المسوولین ؛ و قدموا شکرهم للمساعدات التي قدمتها ایران قیادة و حکومة و شعبا للمواطنین اللیبیین فی ظل الظروف الصعبة التی مرت علی شعبهم ، ومنها المعونات و الاغاثات الانسانیة ، واستضافة العدید من الجرحی اللیبیین.
کما طالب الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة بمواصلة تقدیم الدعم المعنوی للشعب اللیبي و المجلس الانتقالي لاجتیاز هذه المرحلة الموقتة ، تحقیقا لمصالح لیبیا الوطنیة فی ارساء الاستقرار التام ، و اطلاق عملیة التنمیة السیاسیة و تعزیز الامن و الاعمار و البناء في بلادهم.
.................
انتهی / 101