2 ديسمبر 2011 - 20:30

حين قتل 83 طفلا من ابناء الحوثيين دفعة واحدة في الحرب السادسة التي دارت بين الحوثين والنظام اليمني بمشاركة الجيش والطيران السعودي وعلى مراى ومسمع من العالم لم تحضر هذه الانسانية كما هي اليوم حاضرة وبقوة وحنان مبالغ فيه بخصوص احداث دماج والاتهامات التي تعرض لها الحوثيون من قبل بعض وسائل الاعلام بأنهم يقومون بقتل السلفيين.

ابنا: لكي ندرك حقيقة الاحداث في منطقة دماج بصعدة لابد من الرجوع الى جذور العمل السلفي في المنطقة ومن يقف وراء نشاطهم الطائفي وكذلك قراءة حروب صعدة السته التي راح ضحيتها الالاف.

من المعروف ان السلفية في اليمن هي نسخة من السعودية وهي النسخة المستخدمة سياسيّا بحيث تبدو كقفازين للنظام السعودي، وأداة ناعمة من أدوات الهيمنة والتحكم وهي الاداة التي تستخدمها السعودية في اليمن لتنفيذ اجندتها، وبالعودة الى اسباب حروب صعدة الستة التي شنها النظام بمشاركة الجيش السعودي ضد الحوثين في السنوات الماضية، سيجد المتتبع لهذه الحروب بانها كانت تدار من الجارة السعودية وذلك خوفا من التواجد الشيعي في صعدة.

وعندما جاءت ثورة الشباب السلمية لاسقاط نظام الطاغية علي صالح والتي انضم اليها الحوثيون كغيرهم من اليمنيين يحلمون بالعدالة والوطنية وتحالفوا مع احزاب سياسية وشاركوا اخوانهم في الساحات بالتنسيق وتفعيل العمل الثوري، بدأت التوجسات السعودية تخشى من هذا التواجد الكبير للحوثيين الذين كبدوها خسائر فادحة في الحرب السادسة فبدأت بدس الدسائس من اجل شق صف الثورة اليمنية.

وقامت بتفعيل النشاط السلفي في صعدة من خلال تشجيعهم على اصدار فتاوى تكفيرية للروافض وتبريرات جواز قتلهم كما زودتهم السعودية بدعم لوجستي بالاسلحة الامر الذي جعل السلفيون يقومون باستحداث مواقع عسكرية ليمارسوا عدة خروقات الامر الذي جعل الحوثيين في موقف الدفاع عن النفس ومن هذه الخروقات التي جاءت في احد البيانات الصادرة عن المكتب الاعلامي للحوثي.

1ـ منذ وقف الحرب السادسة في فبراير2010م لم يتوقف إطلاق النار من جانبهم بالأعيرة النارية الخفيفة والمتوسطة وفي أوقات مختلفة فيما ازدادت حدته وبشكل مكثف لما يقارب عشرة أشهر من بداية انطلاق الثورة الشعبية.

2ـ قاموا باستحداث (38) موقعاً عسكرياً في الجبال والأودية المحيطة بالمنطقة.

3ـ رافق ذلك تمترس وتحريض صريح للحرب والعدوان علينا وإباحة دماء أبناء (محافظة صعدة) في اجتماعات كثيرة وكذلك انتشار أمني واسع في المنطقة.

4ـ مارسوا قطع الطريق لأكثر من أربع مرات.

5ـ زرع عبوتين ناسفتين انفجرت إحداهما والأخرى عثر عليها قبل أن تنفجر.

6ـ بعد ذلك حولوا نشاطهم إلى فصيل مسلح يجمع السلاح ويحرض على الحرب ويعتبرون أهل صعدة كفاراً يجب قتلهم وإبادتهم، ويدعون إلى ذلك وتحول وضع المركز إلى معسكر تدريب.

7ـ استخدام شتى وسائل التحريض من خطب ومحاضرات واجتماعات قبلية وتوزيع منشورات معادية تحرض على القتل وتستبيح الدماء.

كل هذه الممارسات من قبل السلفيين جعلت الحوثيين يدافعون عن انفسهم لتندلع بعد ذلك اشتباكات مسلحة بين الطرفيين.

ولأن بعض قيادات السلفيين في صعدة لهم جذور اخوانية اي لهم جذور تعود الى حزب الاصلاح الذي يعتبر من اكبر الاحزاب في اليمن، سرعان ما بدأت هذه القوى لتجنيد وسائل الاعلام بدعم اقليمي وعمل حملة اعلامية شرسة ضد الحوثيين، بانهم يقومون بقتل السلفيين في منطقة دماج بصعدة الامر الذي جعل الكثير يشكك في هذا التعاطف الكبير مع هذه القضية.

وكانت بعض وسائل الاعلام قد لفتت في تقارير سابقة إلى أن حملة شرسة تشهدها العديد من المواقع التابعة للاسلاميين تقوم بالترويج للفتنة المذهبية على نحو خطير جداً ينذر بزج اليمن في أتون محارق الفتنة، خاصة وأن الحملة تستجدي تعاطف الجماعات الإرهابية المتشددة التي تتواجد في المحيط الإقليمي بكثافة بجانب تواجدها على الأراضي اليمنية الذي نشط مؤخراً بسبب الأزمة السياسية وتداعياتها الأمنية.

السيد ابو مالك الفيشي عضو المكتب السياسي للحوثيين قال ان السعودية تقف وراء دعم السلفيين في صعدة وانها تسعى لاثارة النزعات الطائفية والمذهبية من اجل وضع العراقيل امام اليمنيين لبناء دولتهم المدنية خشية تصدير مشهد الاحتجاجات في اليمن الى اراضيها وان المراد من الهجمة الاعلامية ضد الحوثثين هي بسبب رفضهم لمبادرة مجلس التعاون والهدف منها تشويه طرف اساسي في الثورة يقف الى جانب الاحرار والمستقليين من االثوار.

السلفيون في وقت سابق من خلال مؤتمر صحفي عقدوه بصنعاء اتهموا الحوثيين بأنهم يفرضون حصارا شاملا على منطقة دماج الامر الذي نفاه الحوثيون مؤكدين بانهم يحاصرون مواقع عسكرية تابعة لعناصر مأجورة تعمل لتنفيذ اجندات اقليمية ودولية.

فيما مكتب الحوثي اوضح أن المشكلة القائمة في المنطقة ليس لها أي بعد طائفي او مذهبي وأن من يحرض عليها تحت هذه الوصفات المنتنة إنما هم أصحاب دماج وفتاواهم وخطبهم مستنكرا ما وصفه بالحملة الشرسة التي يشنها السلفيون ضدهم بخصوص ما يدور في المنطقة ودعا البيان كل من يرغب في معرفة الحقيقية ومشاهدتها عياناً النزول إلى صعدة ليتبين له حقيقة ما يقال.

هذا وتشهد منطقة دماج القريبة من الحدود السعودية منذ اكثر من شهر معارك طاحنة بين التيار السلفي والحوثيين راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى ومازالت الاشتباكات مستمرة وسط انباء عن فشل وساطات محلية في ايقاف الصراع المحتدم بين الطرفيين.

اذن وكما يرى الكثير من المحللين السياسيين بأن هناك محاولة سعودية امريكية لشق صف الثورة اليمنية على خلفية احداث دماج في صعدة من اجل اشعال فتيل حرب طائفية تصرف اليمنيين عن تحقيق حلمهم وانجاح ثورتهم.

......................

انتهی/212