26 نوفمبر 2011 - 20:30

دعا خبراء في شؤون الخليج السلطات السعودية إلى حوار سياسي مع الشيعة إلى جانب القبضة الأمنية بعد أحداث القطيف التي أوقعت أربعة قتلى الأسبوع الماضي، وذلك بهدف منع إيران من استغلال الأوضاع لفرض هيمنتها.

ابنا: قال خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز "أعتقد أن المنطقة تمر بمرحلة تاريخية، لابد من التعامل مع الأحداث من هذه الزاوية لاحتواء الورقة الشيعية التي يجب أن لا تترك في يد أطراف خارجية تستخدمها للضغط السياسي" في إشارة إلى إيران و أضاف أن "الصورة مزعجة جدا في ظل وجود قتلى".

وقد لقي أربعة شبان مصرعهم في القطيف التابعة للمنطقة الشرقية بين مساء الأحد والأربعاء، وذلك للمرة الأولى منذ بدء التظاهرات الربيع الماضي في حين سقط عدد من الجرحى في السابق.

وتعد المنطقة الشرقية الغنية بالنفط المركز الرئيسي للشيعة الذين يشكلون حوالى 10% تقريبا من السعوديين البالغ عددهم حوالى 19 مليون نسمة، وكانت شهدت تظاهرات محدودة تزامنا مع الحركة الاحتجاجية في البحرين وغيرها.

وتابع الدخيل "يجب التفكير مليا بأن الربيع العربي سيطال الجميع بأشكال مختلفة «...» فالشيعة مواطنون وهم يؤكدون ذلك ويجب التعامل معهم على هذا الأساس لكن يجب أن يطالبوا بحقوقهم كمواطنين وليس كشيعة لأن هذا الأمر يرسخ فكرة الطائفية".

وقال "على الدولة كذلك التعامل مع الشيعة كمواطنين، وحتى السنة والشيعة عليهم التعامل بالمواطنة المتساوية «...» علينا البدء في ترسيخ مبدأ المواطنة".

وختم أستاذ علم الاجتماع السياسي موضحا أن "الاختلاف المذهبي جزء من التعددية الاجتماعية والفكرية في المجتمع التي يجب أن تكون مصدر تنوع وغنى وليس سببا للانقسام".

من جهته، قال عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث إن "ما يحدث من تصعيد في المنطقة الشرقية لا يمكن فصله بأي حال عما يحدث في سوريا بسبب الدور الفاعل الذي تقوم به دول الخليج في المسالة السورية ومحاولة لفت الأنظار عما يجري هناك".

وأضاف "للمرة الأولى يتم استخدام الأسلحة النارية في تظاهرة في السعودية بعد أن بدأت بالمولوتوف والدراجات النارية".

ولفت إلى أن تعامل السلطات ينبغي أن "يكون من خلال ثلاثة محاور، أولها استمرار أحكام القبضة الأمنية «...» وعدم التفريق بين الإرهاب السني والشيعي، فالحكومة السعودية قتلت 120 سنيا من الفئة الضالة ابان محاربتها للعمليات الإرهابية".

وتابع بن صقر "أما المحور الثاني، فيجب أن يكون على المستوى السياسي والاجتماعي مع القيادات الشيعية التي ترفض التدخل الخارجي وهذا ما بدأه أمير المنطقة الشرقية ووزارة الداخلية بالفعل".

وكان رجل الدين حسين الصويلح أكد أن الأمير محمد بن فهد "أبلغنا أن لجنة شكلتها وزارة الداخلية ستباشر التحقيق «...» وطلب منا تهدئة الشارع والخواطر خصوصا مع اقتراب إحياء ذكرى عاشوراء" التي تبدأ مساء الأحد المقبل.

وأكد بن صقر أن "المحور الثالث هو منع أي تغلغل خارجي «...» يجب الأخذ في الاعتبار أن رجال الأمن دافعوا عن أنفسهم بعد أن تعرضوا لإطلاق النار وإحراق بعض النقاط الأمنية، ولو كان العكس لكان عدد الضحايا أكبر بكثير".

بدوره، قال أنور عشقي رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية إن "إيران تريد أن تحدث مشاكل في السعودية وهذا الأمر له جذور منذ عشرين عاما عبر إثارة الحجيج لكنهم فشلوا".

ولفت إلى أن "الأمور تطورت في المرة الأخيرة خلال التظاهرات إلى أن أصبحت عمليات إرهابية «...» فالسعودية ستتعامل مستقبلا معهم على أساس أنهم من الإرهابيين".

في السياق ذاته، قال مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ إن "قوى خارجية ومنظمات سياسية حاقدة تستهدف ديننا ووطننا وأمننا واستقرارنا. هناك فئات مخربة تدعو إلى نشر الفوضى".

وتابع إنهم "ليسوا منا وإنما فئة ضالة تتبع أسيادها في الخارج ويأتمرون بأوامر خارجية وليس لهم علاقة بوطننا ولا بلادنا".

ويتهم أبناء الطائفة الشيعية السلطات السعودية بممارسة التهميش بحقهم في الوظائف الإدارية والعسكرية وخصوصا في المراتب العليا.

وقد طالب مشاركون في تظاهرات القطيف الربيع الماضي بتحسين أوضاعهم فيما أطلق آخرون هتافات تندد بإرسال قوة درع الجزيرة إلى البحرين.

.............

انتهی/182