ابنا: بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾. محرّم على الأبواب.وها هو الحسين علیه السلام الشاهد الشهيد، يطل علينا من جديد.يصرخ في وجوه الظالمين.ويستصرخ ضمائر المؤمنين.وينادي: هل من ناصر، هل من معين.ترى، لو قام الحسين علیه السلام اليوم من قبره، بعد أن تهبط روحه المقدّسة من علياء العرش، إلى الأرض، فماذا عساه أن يقول للمؤمنين به، الباكين عليه، الذاكرين له. لو مرّ على البحرين، والشعب يرزح تحت مجنـزرات الاحتلال، وقوات المرتزقة أين كان سيذهب؟وفي بيت مَن كان سينـزل؟ولو رأى أهل سترة البطلة، وأهالي القرى المظلومة والمنامة والمحرق، والمعتقلين في سجون الطغاة.فما الذي سيقول لهم؟ وبماذا ينصحهم للخلاص من طغيان الظالمين، وجنود الغزاة المتجبّرين؟دعوني أنقل لكم ما أتصوّره يفعل، من خلال ما قام بفعله في حياته و أتخيّل ما يقوله للناس من خلال ما قاله يوم قام بنهضته. أمّا الشباب الذين حملوا راية الثورة منذ 14 فبراير، والذين يتحدّون كل ليلة جنود بني أميّة، في كربلاء البحرين.
فأتصوّره يقول لهم: ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة، وهيهات أن تقبلوا الذلّة، يأبى الله ذلك لكم ورسوله، وحجور طابت وطهورت، وأنوف أبيه، ونفوس زكية، من أن تؤثروا طاعة اللئام على مصارع الكرام.
أمّا حرائر البحرين، فيرى فيهن أُخته زينب وسيوصهنّ بما كان يوصي به زينب سلام الله علیها أن يصبرن، ويقاومن، ويتحدّين، ويقول لهن إن الله حاميكم، وناصركم، وينتقم لكم من أعدائكم. أيها الإخوة.. محرّم محطّة للتزوّد بالعزّة والكرامة والأباء، للإنطلاق إلى آفاق الحرّية والخلاص / وبهذه المناسبة يشرفني أن أبين لكم بعض النقاط الهامّة: أولاً: إربطوا سفينتكم بسيفنة الحسين علیه السلام، فهي الأوسع والأسرع إرفعوا ظلامتكم في كل موقع ومكان، فهي جزء من ظلامة الحسين علیه السلام. إحتجوا، وتظاهروا ضد ظلم بني أميّة، وظلم آل خليفة، فكلاهما من معدن واحد. لا تتجاهلوا قضيتكم في محرم، فهي إمتداد لقضية الحسين علیه السلام .هذه فرصتكم التاريخية، ولا تهنوا، ولا تحزنوا، وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.
فالله تعالى، بكل جبروته وكبريائه معكم و الحسين يقود قافلتكم المباركة و منشور عاشوراء ومبادئها، وقيمتها هي مبادئ ثورتكم..
وكلمة يا حسين هي كلمة السرّ التي بها يعرف المؤمنون بعضهم بعضاً في ساعات العسرة وسوح المواجهة. ثانياً: من الحسين علیه السلام استلهموا الشجاعة ومن عليّ الأكبر استلهموا الاستهانة بالموت، سواء وقع عليكم، أم وقعتم عليه و من العبّاس سلام الله علیه استلهموا الشهامة، والدفاع عن الحرائر والأطفال والرضّع و من زينب سلام الله علیها استلهموا الصبر، وتحدّي الطاغوت. ثالثاً: إنّ الحسين علیه السلام وهو حجة الله على عباده، كشف للناس عن تلك الخطوط الحمراء، التي لو تجاوزتها أية سلطة في العالم، لوجب على المؤمنين الثورة عليها مهما كلفهم الأمر، وهي خط العدالة، والحرية، وحق الناس في حياة كريمة. رابعاً: تعلّموا من الحسين علیه السلام كيف يكون التمسّك بالحق والحقوق. فهو أعطى كل ما يملك للحقّ، لكي لا يعطي أي شيء للباطل. فوضع حياته كلّها في يد الله إلى الأبد، لكي لا يضع يده في يد السلطان ولو لحظة واحدة. خامساً: تعلّموا من الحسين علیه السلام أن تصبروا حتى تنتصروا، وأن تقاوموا ولا تساوموا، وأن تركعوا لله ولا تركعوا للطاغوت، وأن تجعلوا الدنيا خلفكم حتى تكون الجنّة أمامكم. سادساً: إنّ ثورتكم هذه هي ثورة مظلومين لا ناصر لهم ولا معين، ثورة شعب أعزل في مواجهة طغاة مسلّحين، وغزاة حاقدين، ومطلوب في مثل حالتكم أن تتسلّحوا بأهم ما تسلّح به الحسين علیه السلام، وهو الصبر فقد كان الصبر سلاح الحسين علیه السلام الأوّل وكانت الشجاعة سلاحه الثاني أمّا السيف فكان سلاحه الأخير.
إصبروا واعملوا بما قاله الحسين علیه السلام عن نفسه وأهل بيته: ﴿رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا أجور الصابرين﴾. سابعاً: إنّ الطغيان هو الطغيان، سواء قام به آل ثمود، أو آل أميّة، أو آل خليفة.وإنّ الظلم هو الظلم، سواء فعله فرعون، ونمرود، أو يزيد بن معاوية، أو حمد بن عيسى.وربّنا الذي ما غضّ الطرف عن بني أميّة لقتلهم ناقة صالح، هل يغض الطرف عن حمد الذي قتل عشرات من المؤمنين لأنهم آمنوا بالله وكفروا بالطاغوت؟ ثامناً: لقد أثبتت عاشوراء أن الحق والباطل يتناقضان دائماً، ويتصارعان غالباً، ويتجابهان أحياناً، فإذا وقعت المواجهة فلا يقبل الله من عباده الحياد، بل عليهم أن ينصروا أهل الحق، وإلاّ فهم من أهل الباطل. تاسعاً: إنّ الحسين علیه السلام لا يرضى لمحبّيه أن يعطوا الدنيّة من أنفسهم، فهو الذي قال ذلك: ﴿والله لا أعطي الدنيّة من نفسي﴾، ورفض حتى مجرّد مجالسة الأذلاّء، وقال : ﴿مجالسة أهل الدنائة شرّ﴾.وقال : ﴿ليس من شأني من يخاف الموت، وما أهون الموت على سبيل نيل العزّ، وإحياء الحقّ﴾.وقال : ﴿ليس الموت في سبيل العز إلاّ حياة خالدة، وليست الحياة مع الذلّ إلاّ الموت الذي لا حياة معه﴾. عاشراً: إنّ الراية التي تحملونها اليوم هي نفسها الراية التي حملها رسول الله صلی الله علیه وآله في وجه قريش، والراية التي حملها عليّ في وجه أعدائه، وحملها الحسين علیه السلام في وجه يزيد.
وإنّ السيف الذي يرفعه أعدائكم في وجوهكم هو نفسه السيف الذي رفعه الأعداء في معركة الأحزاب ضدّ النبيّ .
والنار التي أشعلها آل خليفة في دوّار لؤلؤة الشهداء هي نفسها التي أشعلها بنو أميّة في خيام آل الرسول في كربلاء.
فاطمئنوا إلى موقفكم، ودافعوا عن حقوقكم ورجالكم وحرائركم.. كما دافع النبيّ وأهل بيته عن الحقوق إلى آخر لحظة من حياتهم. الحادي عشر: حاولوا توحيد المواكب في العزاء بكل ما تستطيعون، فالوحدة قوّة لكم، وسلاح في وجه عدوّكم.
الثاني عشر: ارفعوا صور الشهداء، والمعتقلين في المواكب والحسينيات، وألصقوا صورهم في كلّ مكان، فذلك وفاء منكم لهم.
الثالث عشر: لا تنسوا شعاراتكم الأساسيّة: ﴿هيهات منّا الذلّة﴾ / و «الشعب يريد إسقاط النظام» / و «يسقط حمد» / و «إرحلوا».
الرابع عشر: جوبوا الشوارع الرئيسية في مواكبكم، ولا تقتصروا على الشوارع الفرعية، فالبلد بلدكم، وأنتم أصحاب الميادين والشوارع، وليست الحكومة الظالمة، التي تمنع الناس من الذهاب إلى ميدان الشهداء صاحبة أي حقّ في ذلك. الخامس عشر: إذا واجهتكم قوات المرتزقة فدافعوا عن أنفسكم وحقوقكم، فالدفاع عن النفس حقّ مشروع في الشرائع والقوانين، ولا يضر ذلك بسلمية حركتكم بأي وجه من الوجوه.واجهوا طغيان آل خليفة، بما واجه به الحسين طغيان آل أمية، بإيمان محمد صلی الله علیه وآله، وشجاعة عليّ علیه السلام ، وعزيمة فاطمة سلام الله علیها، وصبر الحسن علیه السلام، وإرادة الأنبياء ، وصدق الشهداء.............انتهی/182