ابنا : ما يزيد القلق لدى الاسرة السعودية الحاكمة هو الخشية من أن تغيرات كبيرة في سلم السلطة داخل الأسرة المالكة بسبب رحيل ولي العهد سيجعل من تولي منصبه من قبل أحد الأمراء مسألة فيها جدل داخل مجلس العائلة حيث يمكن أن يتقدم الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع للمطالبة بالمنصب لأنه أكبر سنا من المرشح القوي الأمير نايف بن عبدالعزيز.
وتشير التحركات الاخيرة للأمير عبدالرحمن وإقترابه من الملك عبدالله وظهوره المتكرر معه في الإعلام إلى أنه يعد نفسه لدخول الصراع على كرسي ولاية العهد.
إلا أن مصادر داخل الأسرة المالكة أوضحت أن منصب ولاية العهد قد تم الإتفاق ضمنيا على أن يكون للأمير نايف،يُنظَر إلى نايف كمحافظ متشدد هو في أحسن الأحوال غير متحمس لمبادرات الملك عبد الله الإصلاحية.
لا يبدو أن ترفيع نايف إلى نائب ثان لرئيس الوزراء قد بدّل طبعه الأساسي. لقد وصفته التقارير السابقة عموماً بأنه مراوغ، غامض، ضيق الخيال، داهية وصريح. يحتفظ بصيت كمعادٍ للغرب، إلا أنه مستعد للتشارك في الأعمال حين يتعلق الموضوع بمصالح مشتركة. غير معروف عنه التقوى الدينية الشخصية (في الواقع، ثمة شائعة عن أنه كان سكّيراً في سنوات شبابه)، لكن محافظته أتاحت له بناء دعم بين المحافظين الاجتماعيين والدينيين. يبدو متحفظاً وحتى خجولاً بعض الشيء، وبإمكانه في البداية أن يكون جامداً وبطيئاً بالانخراط في اجتماعات مع مسؤولين غربيين، بينما يتجنب في البدء النظر في عيني محدثيه. هو قابل للتملق، وبمجرّد أن يندمج، يظهر أحياناً حساً فكاهياً يكاد يكون شيطانياً.
لا يبدي نايف دليلاً على أنه مثقف. مثلاً، نادراً ما يقتبس عن القرآن كما حري بالملك أن يفعل، ولا يسرد مرجعيات تاريخية أو أدبية، كالتي يعرف بها خريج برنستون سعود الفيصل.
ليس نايف فصيحاً ولا بيّناً، ولديه ميول لأن يكثر من الاستطراد ويعيد التفاهات في مجالسه الخاصة كما وفي تلك العامة. يبدو أنه يفهم ويتحدث بعض الإنكليزية على الأقل.
مثل كثيرين من مواطني بلده، على عكس الملك عبد الله، يظهر نايف إشارات تحامل شخصي على الشيعة، وقد انتهج خطاً متشدداً على نحو متزايد في التعامل مع الاضطرابات الشيعية على امتداد المملكة (...). الناشطون الشيعة يرون نايف مصدراً لمعظم التمييز الطائفي. من ناحيته، أوضح النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء أنه لن يتسامح مع الاحتجاجات العنيفة للمتذمرين الشيعة، كذلك يبدو متردداً في تطبيق التكتيكات الاسترضائية التي تعود بنتائج جيدة مع المتطرفين الدينيين السنّة.لكن حسب المصادر فالملك لا يزال يدير الحكم ويوزع السلطات بين الأمراء. ولعل أخر ما قام به أن أسند مهام وزير الدفاع الأمير سلطان لأخيه عبدالرحمن الذي هو بالفعل نائب لشقيقه سلطان مما قوى من موقف الأخير سياسيا بعد أن كان مبتعدا بين لندن وجنيف خلال الشهور الماضية بسبب ما أشيع عن غضبه من تعيين نايف نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء.
إذا كان الاستقرار يستلزم إصلاحاً، فليكن. يبدو نايف مرتاباً من المفاهيم التقدمية كالديموقراطية، حقوق المرأة، أو حرية التعبير. وقد صرّح أخيراً بأنه لا يرى حاجة إلى الانتخابات في السعودية، أو أن تعمل النساء في مجلس الشورى، الهيئة التشريعية الأولى.
أعلن أخيراً، أن الديموقراطية لن تنتج أكثر أعضاء مجلس الشورى كفاءة (...). بالتساوي، رفض طلبات بالسماح للنساء بالقيادة على اعتبار أنها «ليست أولوية».
ويقوم مجلس العائلة المالكة السعودية وهو المجلس المسؤول عن شؤون أسرة آل سعود باختيار ولي العهد الجديد والمجلس مكون من أبناء الملك عبدالعزيز.
ويرأس مجلس العائلة المالكة الآن الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود. أما الهيئة المؤلفة من مجلس عائلي علني فتكون من 18 فردا نصفها تقريبا من أبناء الملك عبدالعزيز والباقي من الفروع الأخرى للعائلة المالكة ومن ذرية سعود بن محمد مؤسس الدولة السعودية الأولى.
ومهمة هذا المجلس الرئيسية هي شئون العائلة الداخلية فقط. وعلى الرغم من أنه ليس له علاقة بالسياسة، إلا أنه يتوقع أن يكون اجتماع المجلس عبارة عن تصويت موسع على تغيرات تراتبية تمهد لإجتماع هيئة البيعة الرسمية والمسؤولة عن تعيين ولي العهد من خلال الإختيار ومن دون أن يحدث ذلك خلافات داخل الأسرة.
.......
انتهی/214