ابنا: اضاف السعيد ان هذه الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات سياسية تضمن للأغلبية المشاركة في السلطة على نفس المستوى مع الأقلية التي تنتسب إليها العائلة الملكية منذ أكثر من قرنين، كما تطالب بوقف عمليات التجنيس، حيث تقوم الحكومة البحرينية منذ 1920 بمنح التجنيس للعناصر معينة بهدف تغيير تركيبة الكتلة الانتخابية.
ويشير محمد السعيد إلى أن البحرين بعد استقلالها عام 1971 مرت بنظام برلماني قوي لمدة سنتين 1973/1975، إلى درجة أن النواب كان مسموحا لهم بالتنقل إلى داخل الثكنات لمساءلة الجنود عن معاملة الضباط لهم، لكن دول الخليج الفارسي العربية ضغطت على الأسرة الحاكمة لإلغاء النظام البرلماني الذي رأت فيه تهديدا لها، مشيرا إلى أنه من الناحية الإستراتيجية فإن السعودية تعتبر البحرين خطها الأمامي وإذا سقط النظام في البحرين فهذا سيكون مقدمة لسقوط الأنظمة العربية الوراثية في الخليج الفارسي.
ويقول الدبلوماسي الجزائري، صحيح أن أول اكتشاف نفطي في منطقة الخليج الفارسي كان في البحرين عام 1832، لكن مع ذلك تعد البحرين من الناحية الاقتصادية دولة فقيرة لكنها محاطة بدول قوية، تمارس ضغوطها عليها في كل مرة.
واضاف، ان السعودية مولت الجسر الرابط بينها وبين البحرين بمبلغ مليار دولار، كما أن الرياض تشارك في تمويل ميزانية البحرين السنوية بـ 500 مليون دولار، وتنازلت عن حقها في أحد الآبار النفطية لصالح البحرين، إضافة إلى أن البحرين تعد من الدول المتقدمة في مجال التعليم، والسعوديين يتعلمون فيها'. وعن توقعاته لمسار الأزمة في البحرين، يؤكد السفير الجزائري السابق أن الوضع وصل إلى مرحلة متقدمة من التأزم والتعقيد، لأن السعودية وأميركا المرتبطتان باتفاقية عسكرية مع البحرين، تناصران الأسرة المالكة، مشيرا إلى أن هناك خلافات بين الأسرة الحاكمة، فرئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سليمان آل خليفة ـ عم الملك الحالي ـ موجود في الحكم منذ الاستقلال عام 1971، وهو معروف بقبضته الحديدية، وهناك ولي العهد وهو شاب متعلم ومتطور ويريد أن يطلق الإصلاحات لكن نفوذه محدود. ويشير محمد السعيد إلى أن الأمر الذي أعطى للثورة البحرينية هذا البعد الإعلامي أنها جاءت في خضم الثورات العربية، ويوضح 'وفي الظاهر هناك اتجاه للتهدئة من خلال إجراء انتخابات تكميلية لتعويض نواب كتلة الوفاق 18 الذين انسحبوا، وفي الواقع هناك تشديد للموقف من خلال أحكام إعدام، والعودة إلى الوراء صعبة بعد سيلان الدماء واعتقال المثقفين والأطباء، كما أن المطالبة بإصلاحات سياسية تحولت إلى إسقاط النظام'، مشيرا إلى أن 'المخرج في إدخال إصلاحات سياسية والاستجابة لمطالب الأغلبية التي تريد تقاسم السلطة وحكومة تنبثق من البرلمان البحريني ( 40 مقعدا)'.
انتهی/182