ابنا: لقد عزَّزت كلمة السيد القائد قناعة راسخة في نفوس المسلمين واحرار العالم بأن "إسرائيل" هي كيان مصطنع لا يتمتع بأية مشروعية، حتى و لو حشد الاستكبار العالمي جميع امكاناته السياسية و الدعائية و العسكرية من اجل تسويق هذه "الاكذوبة".
ففي عالم اليوم اضحت المصداقية هي الفيصل في تحديد هوية الامم و الشعوب، و قد نسفت السلوكيات العدوانية الصهيونية المدعومة بالانحياز الاميركي - الاوروبي المطلق، أية ارضية يمكن لاسرائيل التبجح بها إمام المجتمع الدولي للتظاهر بأنها (حمامة السلام )، او تلك الدولة الضعيفة المقهورة التي تطوقها شعوب بدائية تريد القاءها في البحر – كما تزعم تل ابيب إمام انصارها في الغرب - .
و قد اعاد القائد الخامنئي الى الاذهان عبارة سيدنا الراحل الإمام الخميني ( قدس سره الشريف )، في معرض تقييمه الماهية التدميرية للكيان الصهيوني الغاصب، عندما قال قولته المشهورة "إن اسرائيل غدة سرطانية لابد من ازالتها من الوجود" حيث ثنى السيد القائد على هذا الموقف التاريخي الخالد لمطلق الصحوة الإسلامية العالمية ، بتاكيده على (وجوب تطهير فلسطين من دنس الصهاينة) محذرا في الوقت ذاته من اي مخطط يهدف الى تقطيع اوصال هذا البلد الإسلامي، معلنا رفضه لتقسيم فلسطين الى دولتين، مذكرا ايضا بان اسرائيل برهنت خلال العقود الستة الماضية على عدم وفائها لكل المواثيق و الاعراف الدولية، و ان المجازر و الممارسات الوحشية التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين العزّل طوال اكثر من ستين عاما، تقطع الشك باليقين ان التفاوض معها و الوثوق بالوعود التي تطلقها هي و حماتها الاميركيون و الاوربيون ،هو مجرد وهم و خرافة و حلم بعيد المنال، لان التجارب الماضية اثبتت ان الاتفاقيات و المعاهدات التي ابرمتها مع المطبعين، لم تكن سوى حبر على ورق، وهي في قاموس الصهاينة وسيلة للتحايل و الضحك على الذقون.
في هذا المجال اوضح الإمام الخامنئي إمام المؤتمرين و هم رؤساء برلمانات و نواب و زعماء حركات و فقهاء و مفكرون و مناضلون يمثلون 100 دولة، ان ( الصهيونية تشكل خطرا اخلاقيا و سياسيا و اقتصاديا على المجتمع البشري برمته، و ثغرة يتسلل منها الاستكبار العالمي لبسط هيمنته و نفوذه في المنطقة)، مشددا على ان التمسك بالإسلام هو السلاح الامضى لإجهاض هذا المشروع التوسعي، و اعادة الاعتبار الى الامة التي تعيش حاليا مكاسب الصحوة الإسلامية المباركة، باعتبارها – وكما قال السيد القائد – اسست لمرحلة مفصلية جديدة في حياة الامة الإسلامية.
و إمام ضيوف مؤتمر طهران الدولي الخامس ايضا جدد السيد الخامنئي موقف ايران الداعم للقضية الفلسطينية موضحا ان طهران لم تتراجع عن هذه المسيرة حتى في اصعب الظروف و اد قِّها، و لاسيما عندما شن الطاغية المقبور صدام حسين حربه الشعواء على ايران و ثورتها الفتية ، بإيعاز من اميركا و بريطانيا و الدول الاستكبارية . فقد تحملت الجمهورية الإسلامية هذه الطعنة الغادرة، و صمدت مدة ثمانية اعوام تكابد العدوان الغاشم على البلاد و العباد، لكنها لم تنثن عن معاضدتها الحقوق والتطلعات العادلة و المشروعة لاهلنا في ارض الاسراء و المعراج، وقد ضربت بذلك اروع الامثلة في الايثار و الصبر على المحن والشدائد و في مقدمة ذلك تجرع مرارة تواطؤ البعض من الجيران و الحكومات العربية مع الاستراتيجية الاميركية و الاوروبية المناوئة لايران و منجزاتها العظيمة في مختلف المراحل.
و في معرض تنويهه الى اهمية عنصرالمقاومة في بعث العزة و الشموخ في نفوس ابناء الامة المحمدية الكريمة، اعتبرالإمام الخامنئي ان الانتصارات الباهرة التي حققها أبطال المقاومة الإسلامية الباسلة في لبنان و فلسطين، أعطت صورة واضحة عن تعاظم دور التضحية و النضال و الانتفاضة في العالم الإسلامي ، وهو ما انعكس لاحقا في الثورات الشعبية في تونس ومصر و اليمن و سواها، ضمن تحرك تغييري عظيم أطاح بمعاقل عتيدة طالما حاربت الامة و تطلعاتها، فكان جزاؤها السقوط و الانهيار و محاكمة التاريخ.
ومن وجهة النظر العقائدية فإن تبني ايران نهج التزام قضايا الحق والعدل والمساندة دفاعا عن المظلومين في الارض، وفي مقدمهم الشعب الفلسطيني، يملي عليها قيادة وحكومة وشعبا حماية الناس المضطهدين في تلك الارض المغتصبة التي تنشر اسرائيل انطلاقا منها الشر والعدوان والارهاب في العالم الإسلامي . وعندما يحض الإمام الخامنئي على واجب مناصرة القضية الفلسطينية فإن ابناء الامة الإسلامية يدركون بان هذا الموقف لا تشوبه شوائب السياسات اللعينة، لانه نابع من مقتضيات التكليف الشرعي التي يعرفها الولي الفقيه العادل الشجاع، والزاهد التقي، الذي يخاف الله سبحانه وتعالى ويخشى معصيته في كل حركاته وسكناته .
و تتصدى طهران و معها كل القوى الخيرة ، لسياسة الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة الصادرة عن مجلس الامن الدولي في مايرتبط بقضايا المحرومية والاستضعاف، باعتبار ان قراراتها، لا تميز بين الجهاد المشروع للفلسطينيين والارهاب الاسرائيلي ، وهي تحكم مسبقا بالمساواة بين الضحية والجلاد، دون تحديد المعتدي الحقيقي، وهم الصهاينة المدججون بالمقاتلات والقاذفات والصواريخ والدبابات والمدرعات التي لا تستخدم الا في الحروب النظامية.
في حين ان المواطنين الفلسطينيين الذين يدافعون عن ارضهم واهلهم واعراضهم و يكابدون الغارات الجوية الغادرة والحصارالاقتصادي الجائر في قطاع غزة منذ عدة سنوات ،لا يملكون سوى بعض الاسلحة التقليدية، ومع ذلك فانهم صابرون و مرابطون ، و قد اعتصموا بحبل الايمان والثبات و الاستقامة ، و تجلببوا بجلباب التضحية والفداء في سبيل احقاق حقوقهم المشروعة التي تتجاهلها القرارت الاممية باستمرار،على خلفية سيطرة النظام الرأسمالي العالمي على ما يسمى بمؤسسات الشرعية الدولية وقراراتها العمياء.
لقد حمل الإمام الخامنئي الانظمة الرسمية في العالم الإسلامي مسؤولية تكثيف الجهود و المتابعات من اجل اتخاذ المواقف والاجراءات اللازمة لمكافحة التعجرف الصهيوني ، وإجبار الامم المتحدة ومجلس الامن، على لجم تمرد اسرائيل وكبح جماح غطرستها، كما استنكر تجاهل المجتمع الدولي لكل نداءات جماهير الصحوة الإسلامية الداعية إلى ردع الكيان الصهيوني عن مواصلة عمليات توسيع مساحات المستوطنات وتهويد المسجد الاقصى ،وما ينطوي عليه من تخريب وحفريات بالأحياء و المقدسات الدينية.
اما على مستوى المستقبل فإن سماحة السيد الخامنئي - و قد اكد ذلك في كلمته إمام ضيوف الجمهورية الإسلامية - يرى امكانية تطور الوقائع على الارض في زمن الصحوة الإسلامية ، لصالح الجماهير والفصائل الإسلامية والوطنية في فلسطين، و خلافا لاهداف اسرائيل، لان النتائج القائمة اظهرت قيمة الثورات الشعبية الهادرة وتأثيرها في تغيير المعادلات الاقليمية و الدولية عبر هذه المواجهة المصيرية ، كما هو الحال لما حصل صيف 2006 عندما مني الجيش الصهيوني المعتدي بهزيمة مخزيةعلى ايدي المجاهدين اللبنانيين المؤمنين الذين بدورهم اهدوا هذا الانتصار الباهر الى إخوة الدين و العقيدة في انحاء العالم، و هم اكثر من مليار و500 مليون مسلم.
انتهی/182