ابنا: اضاف لقد أردنا من خلال هذه الزيارة أن نوضّح للجميع تعاون وتعاضد الكوادر الطبية في جمهورية ايرلندا معهم. نحن نعتقد أنهم قد أُتّهموا بطريقة غير عادلة ومن المهم توجيه الضغوط من أجل إطلاق سراحهم فوراً.
وتابع القول: نجحنا في مقابلة بعض الأطباء الذين تمّ إطلاق سراحهم مؤخراً وذلك في منازلهم في مناطق عدّة من مدينة المنامة، كما قمنا بزيارة مجمع السلمانية الطبي وبعض المباني الحكومية.
ذكر اندرسون انهلم تواجهنا مشاكل في الحقيقة ، ومرد ذلك إلي أننا كنا واضحين منذ البداية من خلال إتصالاتنا مع الحكومة البحرينية، فقد ركزنا علي علاقاتنا مع عائلات المعتقلين وإظهار تعاطفنا معهم ومساندتنا لهم، ولم تعترض السلطات علي زيارتنا في البداية.
واضاف : أما بخصوص المشاكل التي واجهتنا فقد تمركزت حول ملاقاتنا مع المسؤولين البحرينيين، فقد تعللوا بأن الوقت غير مناسب لهم ولهذا فانه من الصعوبة بمكان تنظيم لقاءات رسمية ، ولكن حينما وصلنا البحرين تمكنا من عقد لقاء مع وزيرة الصحة البحرينية بالوكالة والتي هي وزيرة التنمية وحقوق الإنسان ، إضافة إلي لقاءات مع مسؤولي مجمع السلمانية الطبي.
وقال : لم يكن المسؤولون البحرينيون واضحون بما عنوه من عدم ملائمة الوقت للزيارة، ولكن لمحوا إلي انّ اللقاءات ستكون أكثر راحة وصراحة حينما تنتهي التحقيقات من قبل اللجنة المختصة بالأحداث التي شهدتها البحرين والتي رأسها البروفسور بسيوني.
وتابع، انناكنا نتابع ونحقق في الأحداث التي وقعت في البحرين خلال الأشهر الستة الماضية، فقد كنا نراقب الوضع عن كثب، وعلد وجه الأخص نقض حقوق الإنسان من خلال الأحداث التي وقعت في عدة مناطق خلال شهري شباط/فبراير و آذار/مارس الماضيين. وقد قمنا بلقاء عدة وفود زارت البحرين خلال تلك الفترة وعدة شخصيات مهمة أيضاً حاولت تقصي الحقائق علی الأرض، ومقابلة محامين وعائلات المعتقلين وناشطين في مجال حقوق الإنسان وذلك للتعرف علی طريقة معاملة السلطات للأفراد المعتقلين وكذلك مدی قانونية الإجراءات المتخذة بحقهم ، ولكن هذه الزيارة ، وعلی وجه التحديد خلال شهر تموز/يوليو الماضي ، ضمن الوفد الايرلندي ، فقد تركزت علی وضع الأطباء والممرضات الذين تمّ إعتقالهم وتوجيه التهم اليهم بسبب عملهم في مجمع السلمانية الطبي ، وكذلك في ميدان اللؤلؤة ، ومن ضمن الأفراد الذين قابلناهم كانوا سائقي عربات الاسعاف وأفراد من الطواقم الطبية المختلفة الذين تعرضوا للضرب والإهانات والشتائم خلال عملهم الذي إقتصر علی نقل المصابين في الأحداث الأخيرة.
إذاً ، لم تكن الزيارة للإطلاع علی الأوضاع في مجمع السلمانية الطبي فقط، ولكن بشكل أشمل فهم حقيقة أوضاع الكوادر الطبية في البحرين!.
وتابع القول : خلال زيارتنا للبحرين في شهر تموز/يوليو الماضي، قابلنا بعض الأطباء والمرضی والطواقم الطبية المساعدة إلی جنب سائقي عربات الاسعاف الذين كانوا ضحايا للتعذيب خلال الإحتجاجات في شهر آذار/مارس الماضي والإعتقالات التي تلتها لاحقاً. إستمعنا إلی قصص وحكايات مثيرة عن الإعتقالات والتعذيب حيث كان المعتقلون يتعرضون للضرب بشدة ، فقد شرح البعض عن عمليات الضرب بهراوات مطاطية بشكل منظم ومبرمج خلال فترات الإعتقال ، كما كانوا يؤمرون بالوقوف أمام الحائط لفترات زمنية تمتد لساعات ، إلی جانب ذلك أيضاً لدينا حالات لأطباء قد إنتفخت سيقانهم ولديهم مشاكل في جريان الدم بسبب وقوفهم لساعات طويلة قسراً!.
واشار الى أحد الأمور، والذي سبّب إزعاجاً كبيراً لأعضاء الوفد، وهو محاولة القائمين علی أمور الإعتقال بإهانة الموقوفين! علي سبيل المثال، بالرقص أو القفز وهم جالسون علي الأرض ، بكلمات أخري، فقد قصد هؤلاء أن يحطوا من شخصياتهم ومكانتهم. أغلب الأطباء الذين تم إطلاق سراحهم مؤخراً كانوا منزعجين جداً من محاولة إهانتهم أكثر من التعذيب الجسدي.
واضاف :لقد كانت لدينا ثلاث ساعات صعبة ومزعجة من النقاش والحوار مع هؤلاء الأطباء، أعتقد انّ أغلب أعضاء الوفد الايرلندي أصابتهم الصدمة ممّا سمعوا من إعترافات الكوادر الطبية في البحرين. بعض الأفراد الذين قابلناهم كشفوا عن علامات التعذيب علي أجسامهم والتي سببتها فترات التعذيب الطويلة !.
وقال ان جميع الأفراد الذين أدلوا بشهاداتهم من الأطباء وهيئة التمريض وسائقي عربات الاسعاف وغيرهم ، لم يشيروا بوضوح إلی الأشخاص الذين كانوا يقومون بممارسة التعذيب ضدهم! إعتقد البعض انّ ممارسي التعذيب قد يكونون من العاملين في الأمن البحريني، أو من القوات المسلحة، والبعض لم يتمكن من تحديد هوياتهم! فقد كان المعتقلون معصوبي الأعين أو انّ رؤوسهم كانت مغطاة لأغلب فترات الإعتقال، بينما ذكر البعض منهم انّهم لاحظوا انّ لهجات البعض من أفراد الفريق كانت غريبة وتختلف عن اللهجة البحرينية!.
لهذا لم يكن الأفراد الذين قابلناهم قادرين علی تحديد جنسيات طاقم التعذيب، لكنّهم كانوا متأكدين من وجود الأجانب بينهم وهم يمارسون التعذيب ضدهم!.
معتبرا ان : الهدف الأساس لزيارتنا كان إنسانياً بحتاً ! وكذلك تسجيل قائمة بأسماء الأطباء وهيئة التمريض الذين تمّ إعتقالهم! ولكن خلال الأشهر الخمسة المنصرمة، قامت منظمة " فرونت لاين " بإصدار ونشر عدّة تقارير تتحدث عن التعذيب والضرب والشتم ومحاكمات غير عادلة وإحتجاز ناشطين في مجال حقوق الإنسان ، والإعتقالات وأخذ المتهمين إلی المحاكم دون وجود إجراءات قانونية عادلة وذلك بسبب تهمة وحيدة ألا وهي العمل من أجل حقوق الآخرين! سواء كانوا من الأطباء وهيئة التمريض والذين كانوا محور زيارة الوفد الايرلندي خلال شهر تموز/يوليو الماضي ، أو نشطاء حقوق الإنسان الذين تعرّضوا للمسائلة والمحاكمة. إذاً فالعملية مستمرة ولاتقتصر علی وقتٍ معيّن وذاك يشمل اليومين اللذين قضيناهما في البحرين خلال شهر تموز/يوليو الماضي . لقد أصدرنا عدّة تقارير والبيانات وطلبات للسلطات البحرينية حول أحداث الأشهر الستّة الماضية، كما انّنا ركّزنا علی التفاصيل التي وردت في مهمّة الأطباء التابعين لجمعيات حقوق الإنسان والتي تمحورت حول إنتهاكات حقوق الإنسان في مجمع السلمانية الطبي!.
واضاف قائلا:"نعم! كان لدينا إجتماعاً موسّعاً مع أكثر من ثلاثين شخصاً ، كانوا إمّا من أقارب وعائلات الأفراد الذين كانوا قيد الإعتقال، أو الأطباء وأفراد هيئة التمريض الذين تمّ إطلاق سراحهم مؤخّراً ، في ذلك اللقاء إستمعنا إلی روايات وقصص عن حالات التعذيب الشديد، وفي مناسبات أخری إلتقينا مع أطباء آخرين وأفراد من الطواقم الطبية بما فيهم سائقي سيارات الاسعاف الذين تعرضوا لضرب مُبرح خلال الأحداث الأخيرة وخاصة في شهر آذار/مارس الماضي"!.
وتابع : "حسناً ! من الشهادات الصعبة التي إستمعنا إليها، شهادة من أحد أفراد الكوادر الطبية المساعدة، والذي كان قد خرج برفقة عدد من عربات الاسعاف ، حيث تعرّض لضرب مُبرح أمام إحدی نقاط التفتيش ، إلا انّه أصرّ علی الذهاب مرّة أخری بسبب إرتفاع وتيرة المصابين بين المحتجين وبسبب كثرة الإتصالات الهاتفية للمجمع الطبي. لذا وخلال شهادة هذا الفرد ، ذكر انّه ملأ عربات الاسعاف بالجرحی وعاد أدراجه إلی المستشفی حينما تمّ توقيف عربته وسحبه إلی الخارج عنوة ، حيث تمّ ضربه بطريقة عنيفة ، وقد أفضی بمكنونه حينما قال انّه تضايق من المعاملة وطريقة سحب المرضی من عربات الاسعاف أكثر من الضرب نفسه! وفي النهاية اقتادته القوات الأمنية إلی أحد المعتقلات ، هو بنفسه لم يكن يعلم موقع مركز الإعتقال ذاك ، وهناك جری تعذيبه بشدّة إلی درجة انّ رقبته تعرّضت للكسر ما إضطرّ القوات الأمنية لنقله إلی المستشفی لعلاجه من تلك الإصابة الخطيرة ، وقد شاهدنا آثار الجراح علی رقبته".
وذکر انه خلال وجود هذا المصاب في المستشفی تعرّض للضرب أيضاً علی أيدي البعض الذين لم يتمكن من تحديد هوياتهم، مرّة أخری كانت تلك القصة مخيفة ، وذلك بالنظر إلی الإصابات التي تعرّض لها هذا الفرد، إلا انّها أيضاً قصة تظهر شجاعة هذا الشخص الذي جازف بحياته علی الرغم من تعرّضه للضرب مرّة إلا انّه أعاد الكرّة وقرّر مساعدة المصابين. لم تكن تلك الحالة الوحيدة ، فقد كان هناك أفراد آخرون ، وعلی الرغم من خطورة الوضع والمصاعب التي واجهوها إلا انهم أبدوا شجاعة منقطعة النظير وحاولوا مساعدة الأفراد الآخرين وتوفير الرعاية الطبية لهم، وإنقاذ أرواح الأبرياء.
مضیفا : ان لديك وجهان للقصة، الوجه الأول حزين وكئيب ومُحبط ، بينما في الوجه الآخر تشاهدين قصص الشجاعة حيث قام الأفراد في ظروف مختلفة وصعبة بالمجازفة في حياتهم وذلك من أجل مساعدة الأفراد الآخرين.
وقال : نحن لانعتقد بوجود أيّ سبب لإبقاء الأطباء والكوادر الطبية في المعتقلات! الكوادر الطبية لاتمثّل تهديداً لأمن البحرين! إنّه لأمر سخيف أن يبقي الأطباء وهيئة التمريض رهن الإعتقال في البحرين، قد تكون تهمة البعض عدم الإنضباط المهني بشكل جزئي ، وهذا يتمّ تحديده عبر التحقيقات، إلا انّه ليس هناك أدني دليل علي تورّط الكوادر الطبية في أيّ جرائم جدّية! .
واکد اندرسون : نحن نعتقد جازمين انّه يجب إطلاق سراح جميع الاطبّاء والعاملين في المجال الطبي الإنساني دون قيد أو شرط، تمّ إطلاق سراح البعض منهم بكفالة إلا انّه لايزال يوجد اثنا عشر شخصاً في المعتقلات، أقصد حينما كنا في البحرين كانت الإحصائيات تشير إلي ماذكرته لكم ، فقد تمّ إطلاق سراح أحدهم لاحقاً كما انّ طبيباً آخر سُمح له بالذهاب إلي الأردن لتلقي العلاج. وعلي هذا فانّ هناك عشرة أطباء لايزالون رهن الإعتقال في البحرين، هذا مانعلمه حتّی هذه اللحظة!.
واشار الی مقابلةالمسؤولين في مجمع السلمانية الطبي ،قائلا: كما إجتمعنا مع وزيرة التنمية وحقوق الإنسان والتي هي وزيرة الصحة بالوكالة، إضافة إلي ممثلين عن وزارة الخارجية ، وخلال تلك اللقاءات أبدي أعضاء الوفد الايرلندي عن قلقهم العميق عن أوضاع المعتقلين من الأطباء والهيئة التمريضية ، وطالبوا بإطلاق سراحهم الفوري، وعلي وجه التحديد وزيرة الصحة بالوكالة والتي وضعنا أمامها مطلبنا للمسؤولين بأن يقوموا علي الأقلّ بإطلاق سراح المعتقلين من الطواقم الطبية بكفالات ، وقد سررنا كوْن الوزيرة أعلنت عن تعهدها بطرح المواضيع المقدّمة من قبل أعضاء الوفد الايرلندي أمام ملك البحرين حول إمكانية إطلاق سراح الموقوفين وخاصّة وانّ الإجتماع معها تمّ قبل عشرة أيّام تقريباً من ش