وفي كلمته بافتتاح المؤتمر الاول للصحوة الاسلامية الذي بدأ أعماله اليوم السبت في طهران، أكد قائد الثورة الاسلامية أن الشعوب هي التي دخلت بنفسها في الساحة لتحقيق مطالبها في الحرية والكرامة والعزة، ولن يستطيع المستكبرون وعلى رأسهم اميركا وحلفاؤها بعد ذلك فرض هيمنتهم على الشعوب.
واضاف سماحته أن المؤامرات التي حاكها الغرب ضد المسلمين منذ عشرات السنين لن تجدي نفعا، وأن الانتصار النهائي للاسلام، هو قادم لامحالة.
واكد قائد الثورة ، ان الصحوة الاسلامية التي تدل على حالة النهوض والوعي بين شعوب المنطقة هي التي جمعتنا هنا اليوم وان هذا الوعي وحالة النهوض في الامة الاسلامية الحقت الهزيمة بالاستكبار.
واضاف قائد الثورة الاسلامية ان ما جرى في بعض البلدان الاسلامية كالعراق وافغانستان كان مقدمة للنهضة الاسلامية في المنطقة ضد الاستكبار موضحا : ان طرد العدو جاء بفضل تصدي الشعوب باجسادها واراداتها، وايمان تلك الشعوب بوجوب التخلي عن الاستبداد.
واشار اية الله خامنئي الى ان مبادئ الصحوة الاسلامية تتجلى في احياء العزة الاسلامية، مضيفا: ان تحقيق اهداف الصحوة الاسلامية لا يسنجم مع رغبة الغرب والكيان الصهيوني.
وصرح قائد الثورة الاسلامية ان مواجهة الاخطار التي تعترض التحركات الاسلامية كفيل بابطال المخططات الغربية التي تريد النيل منها، متابعا القول: يجب معرفة الاخطار التي تواجه الصحوة الاسلامية للوقاية من انحرافها.
واشار سماحته الى ان الخطر الاول الذي تواجهه الصحوة الاسلامية هو ثقة النخب السياسية بالعدو والانخداع بوعوده موضحا: ان التبعية الاقتصادية والسياسية للغرب يعنى عودة هيمنة الاجانب على البلدان التي اطاحت بالديكتاتورية.
وحول ما يدور في ليبيا قال اية الله خامنئي ان التدخل الاميركي والغربي في ليبيا قد ازهق الكثير من الارواح ودمر البنى التحتية مؤكدا ان الشعب الليبي هو الذي يحق له ان يرسم عجلة النصر ولا يحق للذين كانوا يدعمون القذافي ابدا التدخل في مستقبل ليبيا.
واكد سماحته ان اهم مطالب الشعوب الاسلامية هو الحضور الفاعل والدور الحاسم في ادارة بلدانهم دون استنساخ للديمقراطية الغربية.
واضاف "ان تونس واليمن والبحرين سوف تجري على منهاج واحد من احياء العزة والكرامة الوطنية لنيل مطالبها كما ان ما نعرفه عن مصر تاريخا وشعبا هو الذي دفع الشعب المصري الى النزول الى الساحة لقول كلمته".
وفي ما يلي نص كلمة قائد الثورة الإسلامية:
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و آله الطيبين و صحبه المنتجبين.
قال الله العزيز الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا )
أرحّب بالحضور الكرام و الضيوف الأعزاء
إن ما جمعنا هنا هو الصحوة الإسلامية ، أعني حالة النهوض والوعي في الأمة الإسلامية ، التي أدت إلى تحوّل كبير بين شعوب المنطقة ، والى انتفاضات وثورات لم تكن تستوعبها أبداً محاسبات الشياطين الاقليميين والعالميين. ثورات عظيمة هدمت قلاع الاستبداد والاستكبار وألحقت الهزيمة بحرّاسها.
إن مما لاشك فيه أن التطورات الاجتماعية الكبرى تستند دائماً الى خلفية تأريخية و حضارية ، و هي حصيلة تراكم معرفي و تجارب طويلة. في الأعوام المائة و الخمسين الماضية كان حضور الشخصيات الفكرية والجهادية الكبيرة والفاعلة الإسلامية في مصر والعراق وإيران والهند والبلدان الأخرى الآسيوية والأفريقية مقدمة تمهيدية لهذا الوضع الحالي في دنيا الإسلام.
إنّ ماجرى في العقدين الخامس والسادس من القرن الماضي الميلادي في عدد من البلدان من تطورات أدت إلى تولّي أنظمة تميل غالباً إلى مدارس فكرية مادية ، وقد تورّطت بمقتضى طبيعتها بعد أمد في شراك القوى الاستكبارية و الاستعمارية الغربية ، إنما هو أيضاً من التجارب المليئة بالعبر و مما كان له سهم وافر في بلورة الأفكار العامة و العميقة في دنيا الإسلام.
إن ما شهدته إيران من ثورة إسلامية كبرى هي على حد تعبير الإمام الخميني العظيم انتصار الدم على السيف ، و إقامة نظام متجذّر و مقتدر و شجاع و متطوّر و مؤثّر في الصحوة الإسلامية الراهنة ، هو أيضاً يشكل فصلاً مُسهباً يحتاج الى بحث و تحقيق ، و سيستوعب حتماً مساحة هامة في تحليل و تدوين الوضع الحالي لدنيا الإسلام.
والحصيلة أن الحقائق المتزايدة الحالية في دنيا الإسلام ، ليست بالحوادث المنفصلة عن جذورها التأريخية و أرضيتها الاجتماعية و الفكرية ، ولذلك من العبث أن يعمد الأعداء أو السطحيون الى اعتبارها موجة عابرة و حادثة سطحية ، و أن يحاولوا بتحليلاتهم المنحرفة و المغرضة إطفاء شعلة الأمل في قلوب الشعوب.
إنني في حديثي الأخوي هذا أريد أن أقف عند ثلاث نقاط أساسية:
1- إلقاء نظرة مجملة على هوية هذه النهضات و الثورات.
2- الآفات و الأخطار و العقبات الكبرى التي تقف في طريقها.
3- اقتراحات بشأن مواجهة هذه الآفات و الأخطار و معالجتها.
1- في الموضوع الأول ، أعتقد أن أهم عنصر في هذه الثورات الحضور الواقعي و الشمولي للشعوب في ميدان العمل و ساحة النضال و الجهاد ، لا فقط بقلبهم و بعواطفهم و إيمانهم ، بل أيضاً بأجسامهم و إقدامهم.
إن الفرق كبير وعميق بين مثل هذا الحضور ، و بين انقلاب يقوم به جمع من العسكريين أو مجموعة مناضلة مسلحة أمام شعب لايتفاعل معهم أو حتى أن لا يكون راضياً عنهم.
في حوادث العقدين الخامس و السادس من القرن الميلادي الماضي كان عبء الثورات في عدد من بلدان آسيا و أفريقيا لاتحمله الجماهير و الشباب ، بل تنهض به مجموعات انقلابية أو فئات صغيرة و محدودة مسلحة. أولئك عزموا و أقدموا ، ولكن حين غيروا هم أو الجيل الذي تلاهم طريقهم على أثر دوافع و عوامل عديدة فإن الثورات قد انقلبت الى ضدها و عاد العدو ليفرض سيطرته مرة أخرى.
إن هذا يختلف كل الاختلاف مع تغيير تنهض به جماهير الشعب التي تندفع بأجسامها و أرواحها إلى الميدان و تطرد العدو من الساحة.
وهنا فقط تصنع الجماهير شعاراتها ، و تعيّن أهدافها و تشخّص عدوّها و تفضحه و تتعقبه ، و ترسم - ولو بإجمال - مستقبلها ، و بالنتيجة تقطع الطريق أمام الخواص المداهنين و الملوثين بل أمام المندسّين و بذلك تحول دون الانحراف و مداهنة العدو و تغيير المسير.
إن التحرك الجماهيري قد يؤدّي إلى تأخر الانتصار النهائي للثورة ، ولكنه يبتعد عن السطحية و عن عدم الثبات. إنه الكلمة الطيبة التي قال عنها سبحانه :
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء)
إنني حين رأيت التجمع الجماهيري الضخم المقاوم للشعب المصري الفخور من شاشة التلفزيون في ميدان التحرير أيقنت أن هذه الثورة منتصرة بإذن الله.
أذكر لكم هذه الحقيقة و هي : أنه بعد انتصار الثورة الإسلامية و إقامة النظام الإسلامي في إيران و ما نزل على أثر ذلك من زلزال عظيم هزّ القوى الطامعة الشرقية و الغربية و ما ولّده من موجة هائلة فريدة بين الشعوب المسلمة.. كنا نتوقع أن مصر سوف تنهض قبل غيرها . والذي أثار في قلوبنا هذا التوقع ما كنا نعرفه عن مصر من تاريخ جهادي و فكري و لما أنجبته من شخصيات مجاهدة و فكرية كبرى. لكننا لم نسمع صوتاً واضحاً من مصر. كنت مع نفسي أخاطب الشعب المصري بقول أبي فراس الحمداني :
أراك عصيّ الدمع شيمتك الصبر أما للهوى نهي عليك و لا أمر ؟
ولكن حين تدفقت الجماهير المصرية إلى ساحة التحرير و الساحات المصرية الأخرى سمعت الجواب، فإن الشعب المصري كان يقول لي بلسان قلبه :
بلي أنا مشتاق وعندي لوعة ولكن مثلي لايذاع له سرُّ
هذا السّر المقدس ، يعني العزم على الثورة قد تبلور و نضج في أعماق الشعب المصري بالتدريج ، و تجلّي بإذن الله و بحوله و قوته في الساحة بشكله العظيم.
تونس واليمن و ليبيا والبحرين سوف تجري على نفس هذه القاعدة إن شاء الله تعالى . ( وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً )
في مثل هذه الثورات ، الأصول و القيم و الأهداف لم تدوّن في مشاريع مسبقة على يد الفئات و الأحزاب ، بل هي مدوّنة في أذهان كل أفراد الشعب المتواجد في الساحة و في قلوبهم و إرادتهم ، ومعلنة و مثبتة في شعاراتهم و سلوكهم.
بهذه المحاسبة يمكن بوضوح تشخيص أن أصول الثورات الحالية في مصر و بقية البلدان تتجلّى بالدرجة الأولى فيما يلي :
- إحياء وتجديد العزة و الكرامة الوطنية التي انتُهكت على يد الهيمنة الدكتاتورية للحكام الفاسدين و السلطة السياسية لأمريكا و الغرب.
- رفع راية الإسلام الذي يمثل العمق العقائدي و العاطفي للشعب و توفير الأمن النفسي و العدالة و التقدم و التفتح مما لايتحقق إلاّ في ظلّ الشريعة الإسلامية .
- الصمود أمام النفوذ و السيطرة الأمريكية و الأُوروبية التي أنزلت خلال أعوام أكبر الضربات و الخسائر و الإهانات بشعوب هذه البلدان.
- نضال الكيان الصهيوني الغاصب و دولته اللقيطة التي غرسها الاستعمار مثل خنجر في خاصرة بلدان المنطقة و جعلها وسيلة لاستمرار سلطته المتجبرة ، و شرّد شعباً من أرضه التأريخية.
مما لاشك فيه أن تبنّي ثورات المنطقة لهذه الأصول و سعيها لتحقيقها لاينسجم مع رغبات أمريكا و الغرب و الصهيونية ، و هؤلاء يبذلون ماوسعهم من جهد لينكروا ذلك ، لكن الواقع لايتغيّر بإنكاره.
إن شعبية هذه الثور