ابنا: ليبيا لم يتوحد المشهد بداخلهم مع ذاك الذي عايشوه عندما انهار نظام حسني مبارك او نظام زين العابدين بن علي في تونس، بل كانوا يرون فيه مشهد العدالة والانصاف الذي حل متاخراً عليهم، فالزمن الذي شهد على ظلم القذافي لهم عندما اخفى واحداً من كبار رجالاتهم السيد موسى الصدر، يمنحهم في هذه اللحظات فرصة أن يشاهدوا إندثار من ظن نفسه يوماً انه أسطورة خالدة .لقد تفنن القذافي على مدى سنوات في حياكة قصة إختفاء السيد موسى الصدر ورفيقيه في الحادي والثلاثين من أغسطس آب عام 1978، بعد أن كان دخل إلى ليبيا في 25 آب أغسطس من السنة ذاتها، وتفلت لاحقاً من كل مسؤولية في اختفائه، وهو الذي كان حل في ليبيا ضيفاً على السلطات الليبية في زيارة رسمية قادته الى الاقامة في "فندق الشاطئ" بطرابلس الغرب، ووصلت الوقاحة بهذا النظام الى أن يعلن عقب اختفائه ورفيقيه مباشرة أنهم غادروا الاراضي الليبية مساء الحادي والثلاثين من آب متوجهين الى إيطاليا. لكن المتابعة بينت لاحقاً عدم صحة هذا الادعاء، فالحكومة الايطالية أكدت أن السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين لم يدخلوا الاراضي الايطالية وحتى لم يمروا بها ترانزيت، لتبدأ التساؤلات لاحقا عن مصيره مع رفض نظام القذافي ادخال بعثة لبنان الامنية الى ليبيا لتقصي حقيقة اختفائه.
كل تلك السنين بقيت قضية السيد موسى الصدر في عهدة القذافي ونظامه، لم يقدم الرجل اي جواب مقنع للسلطات اللبنانية، التي بقيت تطالبه بالافراج عنهم قناعة منها أنهم في سجون النظام. اليوم برحيل القذافي وعلى أبواب الذكرى الثالثة والثلاثين لاختطافه يأمل اللبنانيون شعباً وسلطة رسمية أن يجدوا أجوبة ً لاسئلة أرقتهم ، فالمجلس الانتقالي الذي اعترف به لبنان وأوفد ممثلين عنه إلى بيروت للقاء المسؤولين فيه ، مطالبٌ بكشفِ ملابسات القضية التي طالت سنوات وسنوات دون أن تجد من يكشف القناع عنها.
انتهی/182