لكل من ساوره القلق في سورية أو عليها, ولكل من راوده الطمع بسورية أو التسلط عليها, ولكل من أغراه العبث بسورية أو معها, بل ولكل من راهن بسورية الوطن والشعب والقيادة أو عليها, جاء حديث الرئيس بشار الأسد إلى الفضائية السورية أمس ليقول للسوريين عامة"اطمئنوا فثمة حكمة لا يشق لها غبار تدير مصيركم من ألفه إلى يائه نحو الغد الحر الكريم, وليقول للعالم قريبا أم بعيدا، اطمئنوا أيضا, فثمة من يعرف في سورية دواء لكل داء, وثمة من يجيد الرؤية بوضوح مهما اعتكرت الأجواء. قال الرئيس الأسد ما انتظره السوريون وما توقعوه وما كانوا يعيشونه وسيعيشونه دائما، منذ عشرة آلاف عام مضت وإلى عشرة آلاف عام مقبلة، قال إصلاحا وجداول زمنية إلى سورية الغد, وقال مقاومة وكبرياء وقرارا حرا , مثلما قال جرأة واطمئنانا يثلج الصدور ويوسعها".

فقد أطلّ الرئيس الأسد ليؤكد مرة جديدة على أن" سورية هي أكبر من كل المؤامرات التي تستهدفها، مراهناً بالدرجة الأولى على وعي الشعب السوري الذي يعلم تماماً أن سورية كما خرجت من كل الأزمات السابقة أقوى، فهي ستخرج من أزمتها الآن أقوى وأشد عزيمة". وإذ شدد الرئيس الأسد على أن الهدف من كل ما يحصل ليس موضوع الإصلاحات بل هو استهداف دور سورية في المنطقة، أشار إلى أن كل البنود الإصلاحية تسير في اتجاهها الصحيح ووفق مواقيتها المرسومة. وأكد أن عدداً محدوداً من الأشخاص جرت محاسبتهم نتيجة لوجود أدلة دامغة بتورطهم، وسيحاسب من يثبت تورطه، فنحن لن نبرئ مذنباً ولن نحاكم بريئاً. وفي رسائله الواضحة إلى الخارج، أكد الرئيس الأسد أن سورية لن تسمح لأي دولة في العالم بأن تتدخل في قرارها، لافتاً إلى أن احتمالات العمل العسكري ضد سورية صعبة بسبب جغرافيتها أولاً، وإمكانات سورية التي يعرفونها والتي لا يعرفونها ثانياً، ومحذراً من أن أي عمل عسكري ضد سورية ستكون تداعياته أكبر بكثير مما يتحملون. وفي التفاصيل، فقد أجرى التلفزيون العربي السوري مساء أمس حواراً مع الرئيس بشار الأسد حول الأحداث التي تشهدها سورية وواقع سورية ووجهتها في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المحيطة بها إضافة الى مشروع الإصلاح وتنفيذ المراسيم والقوانين الخاصة به وعلاقة سورية مع الغرب وتعاملها مع حملة الضغوط الدولية. وقال الرئيس الأسد رداً على سؤال حول الدخول في مرحلة الاطمئنان الأمني: لا نستطيع أن نأخذ الجانب الأمني بمعزل عن كل الجوانب الأخرى، والمهم هو الجانب السياسي والجانب الاقتصادي، والجانب الاجتماعي مهم، لكن نسمي كل هذه الجوانب بالجانب السياسي. المهم أن نعرف أين نحن، أن نعرف ما الأسباب السابقة للأحداث الحالية، وأن نعرف لاحقا كيف نتعامل معها. وأضاف الرئيس الأسد: إن ما يطمئن اليوم ليس الوضع الأمني الذي يبدو أنه أفضل، ولكن ما يطمئن أن المخطط كان مختلفا تماما، كان المطلوب إسقاط سورية خلال أسابيع قليلة، ومن حمى الوطن هو وعي الشعب السوري وهذا ما نطمئن إليه.. فإذا.. تفاقم الأحداث لا يشكل مشكلة الآن.. بالنسبة الى الوضع الأمني حاليا تحول باتجاه العمل المسلح أكثر وخاصة خلال الأسابيع الأخيرة وتحديدا في الجمعة الماضية من خلال الهجوم على نقاط الجيش والشرطة والأمن وغيرها وإلقاء القنابل وعمليات الاغتيال ونصب الكمائن لحافلات النقل المدنية أو العسكرية... وجوابا على سؤال يتعلق بالتعامل الأمني للقيادة السورية مع الأحداث والقول إن التعامل السوري اختار الخيار الأمني قال الرئيس الأسد: طرح هذا الموضوع عدة مرات وكان جوابي إنه لا شيء اسمه الحل الأمني ولا الخيار الأمني.. يوجد فقط حل سياسي.. لا خيار أمنيا بل يوجد حفاظ على الأمن لكي نكون دقيقين. وأضاف الرئيس الأسد: لكي نكون واضحين في سورية الحل هو حل سياسي، ولو لم نكن قد اخترنا الحل السياسي منذ الأيام الأولى للأحداث لما ذهبنا باتجاه الإصلاح، وبعد أقل من أسبوع أعلنّا حزمة الإصلاحات، فإذا الاختيار أو الخيار السوري بالنسبة للدولة السورية هو خيار الحل السياسي.. ولكن الحل السياسي لا يمكن أن ينجح من دون الحفاظ على الأمن وهذا واجب من واجبات الدولة.

وحول الجديد الذي حمله اجتماع أعضاء اللجنة المركزية لحزب البعث الذي عقد قبل أيام قال الرئيس الأسد: تناقشنا في موضوع الحزمة الإصلاحية التي طرحت وخاصة بعد قرب انتهاء القوانين التي تحدثت عنها في خطابي على مدرج جامعة دمشق. ولاحقا في الفترة المقبلة سيكون الانتقال الى مناقشة موضوع الدستور وهو شيء جوهري فكان لا بد من الاستماع الى وجهات النظر الموجودة لدى الكوادر. وردا على سؤال حول الحوار الوطني وإلى أين وصل اليوم قال الرئيس الأسد: لاحظت خلال الفترة الماضية أن هناك أحيانا سوء فهم لما هو محتوى أو ما مهام هذا الحوار الوطني... استغللنا هذا الحوار قبل إصدار حزمة الإصلاحات أو حزمة القوانين التي تسبق الدستور من أجل جس نبض الشارع بشكل عام.. نحن في مرحلة انتقالية وسنتابع القوانين وستكون هناك انتخابات وستكون هناك مراجعة للدستور.. هي مرحلة انتقالية وحتى بعد صدور كل هذه الحزمة سنبقى في مرحلة انتقالية.. والمرحلة الانتقالية هي مرحلة حرجة وحساسة وأهم شيء في هذه المرحلة أن نستمر في الحوار.. فالآن قررنا بعد أن صدرت هذه الحزمة أن نبدأ بالعمل من أجل حوار في المحافظات يتطرق الى كل شيء.. الى القضايا السياسية والى القضايا الاجتماعية والخدمية.. طبعا هذا من مهام الأحزاب.. ولكن الأحزاب في حاجة الى وقت لكي تؤسس وتصبح موجودة في الشارع. وبشأن الدستور وما إذا كنا أمام دستور جديد للبلاد والخطوات الإجرائية لذلك... قال الرئيس الأسد: هذه إحدى أهم النقاط التي نوقشت خلال اجتماع اللجنة المركزية والفروع في المحافظات.. فتبديل المادة الثامنة فقط هو كلام غير منطقي، وتبديل المواد الأخرى من دون المادة الثامنة أيضا كلام غير منطقي.. وبالتالي التعامل مع أي بند يتطلب التعامل مع كل البنود الأخرى.. فمن البديهي أن تكون هناك مراجعة لكل الدستور سواء كان الهدف المادة الثامنة أم بقية البنود السياسية... وجوابا على سؤال حول الإجراءات التطبيقية والجدول الزمني والتقريبي لتنفيذ قانوني الانتخابات والأحزاب على الأرض بشكل نهائي، قال الرئيس الأسد: ليس تقريبيا بدقة.. في هذا الأسبوع يجب أن نصدر بالنسبة لقانون الأحزاب اللجنة المعنية بقبول الطلبات أي لجنة الأحزاب، وبالنسبة لقانون الانتخابات أيضا سيكون جاهزا، لكن قانون الانتخابات كان مرتبطا من جانب بقانون الأحزاب ومرتبطا من جانب آخر بقانون الإدارة المحلية الذي سيكون أيضا جاهزا خلال الأيام القليلة القادمة لكي يصدر مع تعليماته التنفيذية، ولاحقا يمكن أن نحدد موعد الانتخابات. وحول ما تحمله القوانين من جديد للمواطن وللشارع السوري بشكل عام قال الرئيس الأسد: من الناحية التقنية هناك الأشياء الجديدة الموجودة في القانون والتي تزيد من مصداقية وشفافية الانتخابات. وأنا حاورت كثيرا من الشباب خلال الأشهر الماضية. هناك شعور كبير لدى الشباب تحديدا بالتهميش، وهذا شيء خطر ويخلق إحباطا.. إذا كان الشاب محبطا فأين طاقة الدولة... الشاب هو الطاقة وعندما يحبط الشاب فهذا يعني أن الطاقة في البلد وفي الوطن تخمد وهذا شيء خطر.. فأعتقد أنه لا بد من أن نفكر بطريقة مختلفة كمجتمع ككل بأن هذا الشاب له دور... وحول الاسراع بتطبيق قانون الإعلام وبحدوث حراك سياسي وإصلاح حقيقي وآلية تنفيذ المراسيم والقوانين والجدول الزمني واجراء انتخابات مجلس الشعب وتعديل الدستور قال الرئيس الاسد: بدءاً من الأسبوع المقبل من المفترض أن نكون جاهزين عمليا لإعلان أحزاب جديدة ولقبول طلبات من الأحزاب ضمن جدول زمني يحدده القانون. وأضاف الرئيس الأسد إن"قانون الإدارة المحلية انتهى منذ أيام قليلة في الحكومة وسوف يصدر خلال الأيام القليلة المقبلة.. وربط قانون الإدارة المحلية مع قانون الانتخابات هو ربط طبيعي.. نستطيع أن نقول ان انتخابات الإدارة المحلية يمكن أن تكون بعد ثلاثة أشهر من صدور هذا القانون.. أي عمليا في شهر كانون الأول". وقال الرئيس الأسد"ما تبقى هو قانون الإعلام المفترض أن يصدر قبل نهاية رمضان وتصدر تعليماته التنفيذية ونبدأ مباشرة بتطبيقه.. وبعد حزمة القوانين أي بعد شهر رمضان لا بد من الانتقال إلى تشكيل لجنة من أجل البدء بدراسة ومراجعة الدستور.. هذه اللجنة تحتاج كحد أدنى إلى ثلاثة أشهر ولا أعتقد أنها تحتاج إلى أكثر من ستة أشهر.. فإذا نستطيع أن نقول إن الزمن المتوقع لانتخابات مجلس الشعب هو في شهر شباط المقبل.. وبهذه الحزمة من القوانين والإجراءات نكون قد أنهينا مرحلة الإصلاح من الناحية التشريعية والانتخابية". وردا على سؤال حول ما إذا كان مرسوم تجنيس الأخوة الأكراد جاء نتيجة القلق من احتمال تحريك هذا العامل في الأزمة قال الرئيس الأسد: عندما قررنا إصدار هذا المرسوم في بداية الأحداث كان جاهزا لذلك صدر بسرعة، أي أن الدراسات كانت منتهية والقرارات جاهزة على الورق، ولم يكن باقيا سوى توقيع المرسوم .. الإخوة الأكراد هم جزء أساسي من النسيج العربي السوري.. وبالتالي هذا التشكيك نعتبره مرفوضا ونعتبر الحالة الوطنية العامة بالنسبة للأكراد والعرب وغيرهم بديهية. وجوابا على سؤال حول ما يقوله البعض إن القوانين والمراسيم التي صدرت في الأونة الأخيرة ليست إلا حبرا على ورق، قال الرئيس الأسد: الحقيقة لا نستطيع أن نعمم وأن نفترض ان كل المراسيم كانت إنجازا أو أن كل المراسيم كانت حبرا على ورق، هناك كل الحالات ولكن إذا أردنا أن نأخذ الجانب الذي يسمى حبرا على ورق، بغض النظر عن الكلام المغرض، أنا أتحدث الآن عن القوانين التي فعلا لم تحقق نتائج على الأرض فعلينا أن نحلل الأسباب أولا، طبعا نحن نجرب ونتعثر، نحاول أن نتعلم، أعتقد أن الحل الأساسي هو في توسيع دائرة الحوار مع الشرائح المستفيدة. وكلما وسعنا دائرة الحوار بالنسبة لإصدار القوانين خففنا من الأخطاء.. ولكن سنستمر بإصدار القوانين ولدينا مرونة لكي نبدل بالقانون والتعليمات التنفيذية.. فهي ليست كتبا منزّلة، والقوانين تبدل ربما في اليوم نفسه ولا عيب في ذلك. وردا على سؤال حول محاسبة من أخطأ في المرحلة السابقة أيا كان، قال الرئيس الأسد: كمبدأ نعم والحقيقة إنه ربما يفهم أحيانا من سؤال أو ما يدور بين الناس بأنه لم تجرِ المحاسبة بل حصلت محاسبة عدد من الأشخاص، عدد محدود، هذا العدد المحدود ارتبط بإمكانية إيجاد أدلة دامغة على تورط هؤلاء، فبالمبدأ كل من تورط بجرم ضد مواطن سوري سواء كان عسكريا أو مدنيا فسوف يحاسب، هذا الكلام حاسم.. كل من يثبت عليه بالدليل القاطع بأنه متورط فسوف يحاسب لن نبرئ مخطئا ولن نحاسب بريئا، وهناك مبدأ محاسبة سيطبق على الجميع ولا يموت بالتقادم، لأن حق الدم ليس فقط حقا للعائلة وإنما هو حق للدولة.. وحتى لو تنازلت العائلة عن الدم فسيبقى الحق العام فهذا حقنا