30 يوليو 2011 - 19:30

هذه رواية لبعض تفاصيل إصابة أحد الشباب بجروح خطيرة ثم اعتقاله في مستشفى السلمانية و منها إلى مركز شرطة النعيم و بعدها في سجن الحوض الجاف.

ابنا : في صباح 16مارس و بعد هجوم قوات الجيش و الشغب على المعتصمين في دوار اللؤلؤ حاول الكثير من المواطنين التوجه إلى منطقة الدوار لنجدة إخوانهم و أخواتهم و لكن كانت كل النقاط المؤدية للدوار مغلقة من قبل قوات الجيش و قوات الشغب مما أدى إلى حدوث مناوشات بين الشباب وقوات الشغب استعملت فيها القوات سلاح الشوزن بكثرة و من مسافات قريبة. كنت أتيت متأخر (حوالي11صباحا) مع 3 شباب الى احدى نقاط التماس وفجأة وجدنا أنفسنا محاصرين من قوات الشغب المسلحين بالشوزن،هربنا باتجاه البيوت و حاولنا دخول أقرب بيت ولكن بوابته كانت موصدة بإحكام مما اضطرنا للبحث عن وسيلة او حيلة اخرى للإحتماء من رصاص الشوزن اضطررنا فوجدنا سيارة بيكب بقربنا فقررنا الانبطاح على الأرض تحت السيارة (4 أشخاص ) و فعلا مر علينا الشغب ولم ينتبهوا لنا ولكن و بعد فترة قصيرة كان اثنان من شرطة الشغب يسيران باتجاهنا وبسبب بعدهم النسبي عن السيارة استطاعا رؤية ما تحتها. عندها اقتربا من السيارة وأخذا يطلقان رصاص الشوزن فأصابتني إصابة مباشرة في احدى رجلي وتناثر اللحم حتى بدا العظم وبينما كنت مذهولا ومستغرقا في التفكير حول هذه الإصابة الخطيرة وإذا بقذيفة شوزن أخرى تصيب رأسي وعيني, هذا بالاضافة الى اصابات زملائي تحت السيارة. وبعد ان اطلق الجنديان النار علينا فرا هاربين و بقينا نعاني من الجراحات البليغة لحوالي نصف ساعة حتى تمكنا من الاتصال بأحد الأخوة أخبر صاحب المنزل أن يفتح باب بيته لندخل و نتدبر علاج الجراحات.

 دخلنا المنزل وجرت محاولات و اتصالات للحصول على مسعفين أو من يتطوع بنقلنا للعلاج وبعد الكثير من المحاولات تطوع أخوة يبدو أنهم كويتيون بنقلنا في سيارتهم حيث أخذونا إلى بني جمرة (مركز البديع الصحي ) حيث تم تقديم الإسعافات الأولية لنا تم خياطة جرحي على ثلاث طبقات كما تم معالجة إصابات الرآس ولكن هناك علاج لا يمكن الحصول عليه إلا في السلمانية وبعد اتصالات من الأطباء أخبرنا وزير الصحة المستقيل نزار البحارنة بالذهاب إلى مستشفى السلمانية على مسؤوليته وقال أنه سيتواصل مع الجيش من اجل ضمان وصولنا للسلمانية بأمان.

 مركز البديع كانت ترتاده قوات الجيش بين فترة وأخرى ويفتشون داخله بحثا عن جرحى فكان الأطباء يعالجون الجرحى بسرعة ثم يخرجوهم قبل أن يأتي الجنود , ويتم أخفاء الجرحى في بعض بيوت بني جمرة ، و لكن بعد فترة زمنية جاءت طائرة الهليكوبتر ووقفت محلقة فوق المركز حوالي ربع ساعة أو أكثر فنتج عن ذلك توقف مجيء الجرحى للمركز خوفا من الاعتقال.

 الطريق لمستشفى السلمانية كان صعبا جدا وعندما وصلنا وجدنا أن عدد الأطباء قليل وكذلك الممرضات. وهذا بعض ما جرى مما شاهدته في السلمانية خلال 3أيام التي كنا فيها هناك:

 1- أخذ جميع المشكوك في علاقتهم بالاحداث من الجرحى و المرضى بالسلمانية عنوة (حتى الذين على أجهزة الإنعاش وغيرها يتم انتزاع الأجهزة الطبية المربوطين بها ) ويأخذون المريض قسرا إلى جناح 65 الذي جمع فيه جميع جرحى الاحتجاجات وحتى اللذين كانوا في مستشفيات أخرى كمستشفى ابن النفيس.

 2- يتم سحب المرضى من المستشفيات الاخرى بالقوة و الاكراه ايضا الى جناح 65 في السلمانية فمثلا أحد المرضى في ابن النفيس كانت رجله مجبسة والطبيب كتب في ملفه بأنه مصاب بكسر بسبب سقوطه من على خيل - وجعل تاريخ إدخال المستشفى 3 أيام قبل الهجوم على الدوار في محاولة منه من أجل أن لا يؤخذ المريض- ولكن الجنود أصروا على فتح الجبس وعندما وجدوا آثار الرصاص سحبوا الجريح إلى السلمانية. هذا الجريح كان يجلس على عتبة البيت فأطلقت عليه طائرة الهليلكبتر رصاصة دخلت في الفخذ وخرجت من الساق..

 3-يتم ضرب وتعذيب الجميع بما فيهم المرضى والأطباء والممرضين وقد سمعنا الكثير من الممرضات يتصارخن بسبب الضرب والإهانة , و الشتم و البصق و الاهانة للقيادات و المقدسات و النعت بالرواض و الخونة عمل روتيني و متواصل.

 4-الأطباء والممرضين في تناقص مستمر بسبب الاعتقالات والمنع من دخول المستشفى والطرد من المستشفى الخ.

 5-يتم نهب و سرقة جميع الهواتف الغالية الثمن مثل الآيفون والبلاك بيري حيث يقوم الجنود بأخذ التلفون ويقول هذا سأعطيه لولدي أو لابنتي، أتذكر أحد الجرحى و قد كان لديه جهازه آي فون جديد وقد أخذه الجندي وقال هذا لولدي فأخذ الجريح ينظر إليه مستنكرا فجاء وضربه وقال له لا تنظر إلي قلت لك هذا لولدي ألا يعجبك هذا التصرف ؟!! توقف عن النظر إلي و الا أوسعتك ضربا.

 6-يأتي الجنود بالكلاب البوليسية إلى جناح 65 ثلاث مرات في اليوم لإرهاب الجرحى ويقربونها منا ولكن لسبب ما تمتنع الكلاب عن أذيتنا أو النبح علينا. و هنا يتذكر كاتب هذا المقال قصة المرأة الشهيدة المصابة بالسكلر و التى روعوها بالكلاب البوليسية في السلمانية.

 الخروج من السلمانية

 مع تناقص الأطباء والممرضين و عدم تقديم العلاج الملائم قال لنا بعض الاطباء لا فائدة من بقائكم هنا فقررنا ( حوالي 6) الخروج بعد 3 أيام من مكوثنا في السلمانية . حاولنا الخروج عند العاشرة صباحا وعندما وصلنا إلى المخرج أخذونا إلى بوابة الطوارئ حيث مكثنا هناك حتى بعد أذان المغرب وكان هناك عدد كبير جدا من الجرحى والعاملين في المستشفى والزوار حيث يتم تفتيش الخارجين من المستشفى فيسمح للبعض بالخروج ويحتجز البعض الآخر . يبقى المحتجز واقفا ويتلقى الإهانات و الشتائم و خاصة من العسكريين و البلطجية حتى يأتي دوره للتعذيب داخل غرفة صغيرة عند مواقف سيارات الطوارئ – غرفة شرطة المرور- في هذه الغرفة يتم التحقيق و التعذيب و الضرب بالهراوات (حطبة القانون) على كل مناطق الجسم حتى الرأس والوجه. أذكر منظرا أليما تعرض له مسؤول التنظيفات وعمره 51 سنة حيث خلعوا عقاله وبدؤوا يضربونه بالعقال ثم قاموا يضربونه بالهراوة وضربوه على وجهه فتكسرت 3 أسنان واحد من الأسنان انخلع من مكانه و دخل في حنجرته من شدة الضربة وتنفخ وجهه وأخذت الدماء تفور من وجهه . كما كانو يشغلون المكيف على أعلى برودة وإذا اشتكينا البرد جاءوا بماء فصبوه علينا .أحد الجرحى كان على كرسي متحرك لا يستطيع المشي والوقوف فأجبروه بالضرب على ترك الكرسي والمشي والوقوف ، كذلك أنا قلت لهم إن رجلي مصابة ولا أستطيع الوقوف فأجبروني على الوقوف. و عندما رفع اذان المغرب اخذ الجلاد يخاطبني بسخرية و تهكم قائلا هل أنتم مسلمين و الله لقد حرفتم الاسلام و حرفتم الاذان طبعا من دون ان يعطيني اي فرصة للرد عليه. و في بداية الليل كدسونا جميعا في باص - بحيث كان رجل على ظهري وآخر على رجلي من شدة الزحام - وأخذونا إلى مركز شرطة النعيم .

 في مركز شرطة النعيم

 الوضع في مركز النعيم كان سيئا للغاية حيث يتكدس حوالي 13 شخص في كل غرفة من الغرف الصغيرة بسبب ضيق المكان و كثرة المساجين كنا في البداية ننام على ظهورنا متلاصقين كل واحد بجنب الآخر وبعد أن زاد العدد اضطررنا أن ننام متلاصقين ولكن على جنبنا بحيث يلتصق صدر الواحد مع صدر أو ظهر أخيه ! أضف إلى ذلك وجود عدد كبير من الجرحى و بعضهم ذوي الإصابات الشديدة والحرجة وكلما مرت الأيام من دون علاج كلما زاد الألم والانتفاخ والقيح الذي يخرج من الجروح و الروائح النتنة من الجروح المتورمة. أذكر انني كنت اقوم بمسح القيح بالفانيلة التي البسها. لذلك قمنا بالإضراب عن الطعام وعندما استفسر الضابط قلنا له لا يمكن أن نأكل ونحن نعيش هذا الوضع السيئ والآلام والقيح والروائح من الإصابات والجروح فقال ضابط السجن سنجعل الجرحى في غرفة لوحدهم وأنتم ابقوا في الغرف الأخرى ولا يهمكم أمرهم ثم رحل معتقدا بأننا سنتنازل. ولكننا أصررنا على مواصلة الإضراب فسمحوا لاثنين فقط بالذهاب للعسكري (المستشفى) وكان هناك مصابين حالتهم خطيرة والنفخ في الأقدام بلغ مستوى اختفت معه الأصابع فتنازلنا نحن الجرحى لهما لكي يذهبا للعلاج وبعد أيام سمح لي أيضا بالذهاب للعلاج .

 رحلة العلاج إلى العسكري : الرحلة للعسكري يرافقها الضرب والتعذيب والإهانات . يتم رمينا معصبي الأعين وموثوقي الأيدي (للخلف) في الجزء الخلفي من الجيب وعندما يكون العدد كبير يكدسونا على بعض وتكون أسلحة الشوزن والمسيلات ملقاة تحتنا والأسوأ في الرحلة هو توقيفنا عند نقاط التفتيش في الذهاب والإياب وخاصة في الرفاع وقرب مركز النعيم حيث يتم فتح الباب الخلفي للجيب فيقول الموجودون في نقطة التفتيش لسائق الجيب ألديك ما نتريق به أو ما نتغذى به (حسب الوقت ) فيقول تفطروا أو تغذوا بهؤلاء وعندها يبدأون بضربنا بأعقاب بنادقهم على أي مكان تقع عليه في أجسامنا ونحن معصوبين موثقين مرميين لا حول لنا و لا قوة ، هذا عدا السب والشتم والإهانات . حتى في بعض الحالات التي تأخذ بعض الشرطة نوع من الرأفة واللين فإن الآخرين يتمادون ويرفضون أوامر الرأفة ويقسون علينا أتذكر في إحدى المرات أوصى شرطي السجن واسمه (أبو بكر ) السائق - بعد شكايتي - بأن لا يوقفني عند نقاط التفتيش ولكن السائق المجرم أوقفني وذكرته بما قاله أبو بكر فنهرني وقال أخرس يا كذا ...وطبعا أخذت نصيبا من الضرب المبرح عند النقطة فلما وصلنا لمركز النعيم أخبرت أبا بكر بأن لا فائدة من الذهاب للعلاج حيث الضرب والإهانات بالرغم من توصياتك فنادى على السائق وعنفه وقال إن هذا السجين مريض وأنا مسؤول عنه .

 عندما نصل إلى المستشفى العسكري يدخلوننا من باب خلفي. في احدى المرات اخطأ السائق و اخذنا من الباب الرئيسي فكنا نسمع بعض التعليقات فمثلا احدى النساء هالها و افزعها منظرنا فقالت " وا عليي ليش تسسون فيهم جدي ما ييوز فردت عليها اخرى بأنهم ضد الملك , فقالت حتى لو كانو كذلك .... " و طبعا تم نهر الشرطة و توبيخهم و اعلامهم بضرورة ادخالنا من الباب الخلفي كي لا يرانا احد من المراجعين للمستشفى. وفي المستشفى لا يكتفون بعصابة السجن بل يقوموا بلف عصابة كثيفة من الشاش عدة مراة حول الرأس و العينين ثم يضعوا قطنا أسفل العينين على جانبي الأنف كي يستحيل أن نرى شيئا بالإضافة إلى توثيق اليدين من الخلف. ويحصل المريض على أقل قدر ممكن من العلاج وإذا لم يتطوع الطبيب والممرض لإهانتنا فإنه يجبر على ذلك من قبل الجنود المرافقين لنا حيث السب والشتم والضرب والبصق والتهديد. إحدى الممرضات الهنديات عندما لا يكونوا موجودين تقدم أسفها وتقول إنها مضطرة لاهانتنا لأنهم يجبرونها على سوء المعاملة ، كان هناك طبيب (ربما أردني و اعرف اسمه) وكان يجادلهم ويقول أننا أقسمنا كأطباء على تقديم العلاج و المعاملة الحسنة لجميع المرضى ولا أستطيع أن احنث بقسمي و أهين المريض ولكن هذا الطبيب اختفى بعد ذلك حسب قول طبيبة محترمة (اعرف اسمها).  بالنسبة لعلاج جرح رجلي وبسبب الإهمال لأسبوع فقد تهرأت الطبقة العليا من الجلد ولم يعد ممكنا إعادة خياطتها فقالت الممرضة سأنظف الجرح وأعقمه وانتظر كم يوم حتى يقوى الجلد ويكون بالإمكان خياطته , وأوصتهم أن يأتوا بي يوميا للعسكري ولكنهم كانوا يأخذونني ف